وسط جبال من ركام المباني المدمرة في قطاع غزة، تعيش العديد من العائلات النازحة في مباني مهدمة جزئيًا وآيلة للسقوط، في ظروف خطرة للغاية، هربًا من مياه الأمطار.
ويضطر المواطنون والنازحون في قطاع غزة للسكن في منازل آيلة للسقوط، نتيجة الدمار الذي طالها خلال حرب الإبادة التي شنها الاحتلال.
ويأتي ذلك في ظل انعدام الإمكانيات لإعادة تأهيل أو بناء المنازل، بسبب منع الاحتلال إدخال المعدات ومواد البناء اللازمة، إلى جانب نقص كميات الخيام التي يتم توفيرها للتدخل الطارئ في القطاع.
وقالت مواطنة تسكن في أحد المنازل المهدمة لـ"وكالة سند للأنباء": "نعيش في بيت متهدم، السقف والأرضية معرضان للانهيار في أي لحظة، ونخشى أن يسقط المنزل علينا كما حدث في بئر النعجة وغيرها".

وأوضحت أن مياه الأمطار تتسرب باستمرار إلى البيت الذي لجأت إليه عائلتها، ولم تنجح الشوادر التي وضعوها في حماية مقتنياتهم.
وأشارت إلى أن ما تعانيه عائلتها في هذا المنزل هو نفسه ما تواجهه بقية العائلات التي تقيم في منازل شبه مدمرة.
وقالت: "المياه غمرت بيوت إخوتي فاضطروا لمغادرتها، وبيت جيراننا تسربت إليه مياه الأمطار بعد منتصف الليل، فاستيقظنا على نداءات استغاثتهم بعدما تبللت ملابسهم وفراشهم".
ووجّهت رسالة لدول العالم قالت فيها: "اتقوا الله فينا. حتى الآن لم تفعلوا لنا شيئًا، بل على العكس، دعمتم المحتلين ضدنا".
وطالبت المجتمع الدولي بالإسراع في إعادة إعمار غزة، لوقف معاناة مئات آلاف النازحين الذين يعيشون في ظروف مأساوية.

وشهد قطاع غزة خلال المنخفض الجوي الأخير الأسبوع الماضي سيولًا جارفة، وفيضانات، وهبّات رياح شديدة، وأمواج بحر مرتفعة، وعواصف رعدية، ما وضع مليونًا ونصف المليون نازح في مواجهة مباشرة مع خطر الغرق والانهيارات.
وأدى المنخفض إلى استشهاد 14 مواطنًا، بينهم أطفال ونساء، نتيجة الانهيارات الكلية والجزئية للمنازل والمباني على رؤوس ساكنيها. كما غمرت المياه أو جرفت السيول أكثر من 27 ألف خيمة من خيام النازحين، أو اقتلعتها الرياح الشديدة.
وحذّر المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، من خطر جسيم يهدد حياة المواطنين في منطقة الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة، مؤكدًا أن 90% من المباني القائمة في المنطقة باتت آيلة للسقوط.
وأوضح بصل أن هذه المباني تعرّضت لأضرار جسيمة نتيجة القصف الإسرائيلي خلال العدوان الأخير، وأصبحت غير صالحة للسكن، محذرًا من كارثة إنسانية محتملة في حال استمرار استخدام هذه المنازل أو انهيارها المفاجئ.




