أعلنت أوكرانيا أنها استهدفت غواصة روسية تحمل صواريخ، كانت راسية في قاعدة بحرية على البحر الأسود، وتمكنت من تعطيلها، باستخدام مسيرة تحت الماء في أول عملية من نوعها عالميا.
ونقلت وكالة "رويترز" عن جهاز الأمن الأوكراني "إس بي يو" (SBU) قوله إن الهجوم استُخدمت فيه مسيرات من طراز "ساب سي بابي" Sub Sea Baby"" الأوكرانية الصنع، واستهدف الغواصة الراسية في ميناء نوفوروسيسك، حيث أعادت روسيا تمركز العديد من سفنها البحرية في البحر الأسود لجعلها بعيدة عن متناول الضربات الأوكرانية.
وقال المتحدث باسم البحرية الأوكرانية دميترو بليتنشوك إن العملية التي استهدفت غواصة، وهي أصعب هدف يمكن استهدافه، شكلت "نقطة تحول أخرى" في المعركة البحرية بين أوكرانيا وروسيا.
وأضاف: "هذا اليوم يقلب مرة أخرى تصور إمكانيات القتال البحري في هذه الحرب".
بدوره، قال ألكسندر كاميشين، مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على حسابه على منصة "إكس" إن هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي تقوم فيها مسيرة تحت الماء بتعطيل غواصة.
في المقابل، نفى أسطول البحر الأسود الروسي، بشكل قاطع، صحة الإعلان الأوكراني، وذلك بعد ساعات من نشر الخبر.
ونقلت وكالات الأنباء الحكومية الروسية عن الأسطول قوله: "لم تتضرر أي من سفن أو غواصات أسطول البحر الأسود المتمركزة في خليج قاعدة نوفوروسيسك البحرية، ولا طواقمها، نتيجة للتخريب، وهي تؤدي مهامها كالمعتاد".
وتأتي هذه العملية في وقت تشهد توترا في مفاوضات السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة، والتي أثارت مخاوف الأوكرانيين من أن يتم إجبارهم على قبول شروط التسوية مع روسيا التي يعتبرونها بمثابة استسلام.
وتواصل أوكرانيا مساعيها لإثبات قدرتها على إلحاق أضرار جسيمة بروسيا، خاصة بعد أن صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الرئيس الأوكراني زيلينسكي لا يملك "الأوراق الرابحة" في المفاوضات.
من جانبها، وصفت صحيفة لوبوان الفرنسية ما حصل بأنه مفاجأة مدوية، مشيرة إلى تمكن غواصات أوكرانية يتم التحكم فيها عن بُعد، من تفجير غواصة روسية تزن 2300 طن ومجهزة بصواريخ كاليبر كروز.
ووصفت الصحيفة ما حصل بأنه "إهانة كبيرة أخرى للبحرية الروسية"، مذكرة بإغراق كييف السفينة موسكفا في عام 2022.
واعتبرت أن الاستخدام المشترك للمسيرات السطحية وتحت الماء يهدف إلى منع وصول الروس إلى المناطق الإستراتيجية وتأمين المحيط البحري، في مواجهة قدرات الضربات بعيدة المدى للبحرية الروسية.
ووصفت الصحيفة ما حصل بأنه "نكسة جديدة" للجيش الروسي تنضاف لما يعانيه المجتمع الروسي من إرهاق، حسب تعبيرها، لكنها أقرت في الوقت نفسه أن هذه العملية لن تُغيّر موازين القوى في المنطقة.
وقالت إن كييف تعتبر إغراق غواصة روسية رمزا بالغ الأهمية، إذ إن القوة البحرية الروسية تُمثّل رأس الحربة في الجيش الروسي وتحظى بتمويل أفضل من فروع الجيش الأخرى.
