قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، رائد أبو الحمص، إنّ المجتمع الدولي يتعامل بازدواجية فاضحة وينتهج سياسة النفاق لصالح "إسرائيل"، عندما يتعلق الأمر بحقوق الأسرى الفلسطينيين ومعاناتهم داخل سجون الاحتلال.
وأوضح أبو الحمص، في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أنّ الخطاب الغربي يتناقض بشكل صارخ في تعاطيه مع قضية الأسرى الفلسطينيين، مقارنةً بطريقة تعامله مع ملف الأسرى الإسرائيليين الذين احتجزتهم المقاومة في قطاع غزة.
وأشار إلى أنّ المسؤولين ووسائل الإعلام الغربية ركّزوا بشكل مكثف على إبراز حقوق الأسرى الإسرائيليين والمطالبة بالإفراج عنهم، في حين تجاهلوا بشكل كامل حقوق الأسرى الفلسطينيين، وما يتعرضون له من انتهاكات جسيمة داخل سجون الاحتلال.
وأضاف أنّ هذا الكيل بمكيالين تجلّى بوضوح من خلال التقصير الدولي الكبير في حماية الأسرى الفلسطينيين من الهجمة الإسرائيلية الوحشية المستمرة منذ عقود، والتي تصاعدت خلال العامين الأخيرين لتتحول إلى إرهاب وإجرام منظم، مؤكدًا أنّ السجون تحوّلت إلى "مقابر حقيقية للأحياء".
وفي المقابل، تابع أبو الحمص: "شاهدنا حجم الاهتمام الدولي الرسمي والمؤسساتي في المطالبة بالإفراج عن الأسرى الإسرائيليين الذين كانوا محتجزين في غزة".
واعتبر أنّ هذه المواقف تكشف مدى سيطرة اللوبي الصهيوني ورأس المال اليهودي والإسرائيلي على مراكز القرار العالمية، محذرًا من خطورة هذه المؤشرات التي تجعل من "إسرائيل" دولة فوق القانون.
ووصف أبو الحمص هذا السلوك الدولي بأنه شكل من أشكال النفاق وتبادل المصالح، في ظل الدعم الأمريكي المطلق لـ“إسرائيل”، وتسخير نفوذها السياسي والاقتصادي لإجبار العالم على تبني المواقف التي تخدمها.
وطالب دول العالم والمؤسسات الدولية بالتحرك الفوري لإجبار “إسرائيل” على الالتزام بالاتفاقيات والمواثيق الدولية، وضمان حقوق الأسرى الفلسطينيين المنصوص عليها في القانون الدولي، ووقف جميع السياسات الانتقامية والعقابية بحقهم.
وأفادت مؤسسات معنية بشؤون الأسرى، بأنّه منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، وثّقت عشرات الإفادات والشهادات التي تؤكد تصاعد جرائم التعذيب بحق الأسرى الفلسطينيين، منذ لحظة الاعتقال، مرورًا بمرحلة التحقيق، وصولًا إلى السجون.
وأكدت هذه المؤسسات مرارًا أنّ سياسة التعذيب لم تعد مقتصرة على انتزاع الاعترافات خلال التحقيق، بل عمد الاحتلال إلى ابتكار أساليب وأدوات جديدة لترسيخ هذه الجريمة في تفاصيل الحياة اليومية للأسرى، وهو ما برز بشكل غير مسبوق منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ويقبع في سجون الاحتلال أكثر من 9,300 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يتعرضون للتعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى استشهاد العشرات منهم، وفقًا لمنظمات حقوقية فلسطينية ودولية.
