قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة النقد الفلسطينية، اليوم الأحد، إن الاقتصاد الفلسطيني عانى من ركود عميق وممتد رافقه خلال العام الجاري 2025، وأن معظم الفلسطينيين في قطاع غزة يعانون من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي.
وفي بيان مشترك حول الحصاد الاقتصادي الفلسطيني لعام 2025، والتنبؤات الاقتصادية لعام 2026، قالت المؤسستان: "بعد العدوان المستمر على قطاع غزة يمكن القول إننا تجاوزنا مفهوم الفقر، وأصبحنا نتحدث عن مستويات مختلفة من المجاعة وانعدام الأمن الغذائي".
وأضافتا: "يمكن القول إن معظم الأفراد في قطاع غزة يعانون من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي".
وأشارتا إلى تراجع إجمالي الاستهلاك خلال عام 2025 بنسبة 24% (12% في الضفة، و81% في غزة) مقارنة بعام 2023، وهو ما يعكس الأثر المباشر على مستوى المعيشة لدى الأفراد في فلسطين.
ارتفاع حاد في مستويات الأسعار
وارتفع مستوى الأسعار في فلسطين خلال 2025 بحوالي 11% مقارنة بعام 2024، نتيجة للارتفاع الحاد في قطاع غزة بحوالي 22% بالرغم من تراجعها الطفيف في الضفة الغربية بحوالي 0.13%.
فقد أدى الحصار الخانق المستمر وشبه الكامل على قطاع غزة، إلى نقص حاد في السلع التي تدخل إلى القطاع، إضافةً لتأثر فلسطين بالوضع الإقليمي.
ركود عميق ممتد
وأوضحت المؤسستان أنه وعلى الرغم من تسجيل الاقتصاد الفلسطيني ارتفاعاً حسابياً بنسبة 4% في عام 2025 مقارنة بالعام 2024، إلا أن الناتج المحلي الإجمالي لا يزال يُظهر ركوداً ممتداً.
وبينت المؤسستان أن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بمعدل 24% عن مستواه في عام 2023، وهو ما يعكس حجم الضرر التراكمي الذي لحق بالاقتصاد منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي أدى إلى تضرر القدرة الإنتاجية واستمرار الاختناقات في الأنشطة الاقتصادية.
ووفق البيان، سجل الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025 انخفاضاً حاداً في غزة بلغت نسبته 84% مقارنة بالعام 2023، في حين تراجع في الضفة بنسبة 13% خلال الفترة ذاتها.
ورغم تسجيل الضفة ارتفاعاً محدوداً بنسبة 4.4% في عام 2025 مقارنة بالعام 2024، إلا أن الناتج المحلي في غزة واصل الانكماش، ليسجل تراجعاً إضافياً بنسبة 8.7% خلال نفس الفترة.
وعزا البيان النمو المسجل في 2025 إلى تحسن نسبي في بعض القطاعات الإنتاجية وعودة النشاط التجاري بشكل محدود، إلا أن مستوى الناتج المحلي الإجمالي لا يزال أدنى بكثير من مستوياته ما قبل العدوان.
ويؤكد هذا أن الاقتصاد الفلسطيني لم يستعد بعد قدرته الإنتاجية، وأن مسار التعافي ما يزال هشّاً ومقيداً بتداعيات العدوان واستمرار القيود المفروضة.
ويُعتبر الاقتصاد الفلسطيني اقتصاد خدمي، تمثل الخدمات 60% منه، وفي المقابل، تشكل القطاعات الإنتاجية الداعمة للنمو الاقتصادي حوالي 19% فقط من مجمل هذا الاقتصاد، وهو ما يجعله اقتصادا متغيرا يتأثر بالصدمات بشكل كبير.
تراجع الأنشطة الاقتصادية
وخلال العام 2025 تراجعت معظم الأنشطة الاقتصادية مقارنة بالعام 2023، حيث سجل نشاط الإنشاءات أعلى تراجع بنسبة بلغت 41% بواقع 29% في الضفة الغربية، و99% في قطاع غزة، لتبلغ قيمته 296 مليون دولار.
تلا ذلك نشاط الصناعة التي تراجع بنسبة 25% (21% في الضفة، و94% في غزة) ليصل الى 1,155 مليون دولار، ثم نشاط الخدمات بنسبة 25% (12% في الضفة، و82% في غزة) وبقيمة وصلت إلى 6,794 مليون دولار، كما تراجع نشاط الزراعة بنسبة 18% (ثبات في الضفة، وتراجع 92% في غزة) ليصل إلى 686 مليون دولار.
وفي العام 2025 أظهرت معظم الأنشطة الاقتصادية ارتفاعاً هامشياً لا يعكس بدء التعافي لقطاعات الاقتصاد مقارنة بالعام 2024، حيث لا زالت الأنشطة الاقتصادية أقل من مستواها السابق ما قبل العدوان بحوالي الثلث في معظمها.
انخفاض التبادل التجاري
ويستدل من البيان أن حجم التبادل التجاري مع العالم الخارجي شهد انخفاضاً نسبته 12%، حيث سجلت الواردات انخفاضاً بنسبة 17% لتبلغ 7,881 مليون دولار خلال العام 2025 مقارنة بالعام 2023.
بينما شهدت قيمة صادرات السلع والخدمات ارتفاعاً بنسبة 5% لتصل الى 2,856 مليون دولار، ويعزى هذا الارتفاع الى ان معظم الصادرات الفلسطينية تأتي من الضفة الغربية، والتي شهدت ارتفاعاً نسبياً خلال نفس الفترة، وهو ما يعكس مستوى العجز المضطرد في الميزان التجاري الفلسطيني.
وشهدت الصادرات والواردات خلال العام 2025 ارتفاعاً بنسبة 18% و 20% على التوالي مقارنة بالعام 2024 في حين لا زالت اقل من مستوياتها ما قبل العدوان الإسرائيلي.
معدلات البطالة في قطاع غزة تتجاوز 77%
وذكر البيان أن سوق العمل الفلسطيني لا زال يواجه تحديات جسيمة في ظل استمرار الآثار الاقتصادية والاجتماعية للعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة.
فعلى الرغم من التحسن الطفيف في مؤشرات البطالة والمشاركة في القوى العاملة خلال عام 2025، إلا أن الأرقام ما تزال تعكس حالة من الركود والتفاوت الحاد بين الضفة وغزة.
وتعطل حوالي نصف القوى العاملة في فلسطين، حيث بلغ معدل البطالة 46% خلال العام 2025، بواقع 28% في الضفة الغربية و 78% في قطاع غزة.
ويعكس ذلك المستوى المرتفع في معدلات البطالة في الضفة وغزة، رغم التغيرات الطفيفة في تلك النسب، إذ بلغ عدد العاطلين عن العمل أكثر من 650 ألف متعطل عن العمل.
ورغم هذا الواقع الصعب، شهدت نسبة المشاركة في القوى العاملة ارتفاعاً خلال العام 2025 لتصل إلى 43.7%، ويعود هذا الارتفاع جزئياً إلى محاولات الأفراد الانخراط في أي شكل من أشكال العمل أو البحث عن فرص معيشية بديلة بعد العدوان.
وبلغت نسبة المشاركة في القوى العاملة في الضفة الغربية 43%، بينما سجلت في قطاع غزة 38%، ولا تزال نسب المشاركة أقل من مستوياتها ما قبل الحرب في عام 2023، وفق البيان.
