توفي المخرج المصري داوود عبد السيد (78 عامًا)، اليوم السبت؛ والذي يُعد أحد أبرز صناع السينما المصرية والعربية، بعد صراع طويل مع المرض.
وذكرت وسائل إعلام مصرية محلية، أن "عبد السيد" كان قد تعرض لوعكة صحية خلال الأشهر الأخيرة، وخضع للعلاج في منزله، إلى جانب إجراء جلسات الغسيل الكلوي أسبوعية.
وأوضحت أن داوود عبد السيد تعرض منذ عدة أشهر إلى أزمات في الكلى، وصلت إلى الفشل الكلوي، واضطر إلى الذهاب بشكل دوري إلى المستشفى لإجراء عمليات الغسيل.
بينما أعلنت نقابة المهن التمثيلية المصرية أن حالة "عبد السيد" تدهورت خلال الأيام الماضية ولفظ أنفاسه الأخيرة داخل منزله ظهر اليوم السبت.
يعد داود عبد السيد أحد أبرز المخرجين السينمائيين المصريين، حيث لقب بـ "فيلسوف الإخراج السينمائي"؛ نظراً لكون أفلامه تحمل فلسفة خاصة.
وداود عبد السيد أحد أعمدة السينما المصرية المعاصرة، وُلد في 23 نوفمبر 1946، وتخرج في المعهد العالي للسينما قسم الإخراج عام 1967.
ورغم طموحاته بمجال الصحافة في بداية مشواره، لكن شغفه بالسينما دفعه لاختيار مجال الإخراج ليتحول إلى أحد أبرز المخرجين الذين تركوا بصمة مميزة في تاريخ الفن المصري والعربي.
ومن أبرز أعماله الخالدة فيلم "الكيت كات" أحد أيقونات السينما المصرية، و"أرض الخوف"، "مواطن ومخبر وحرامي"، "رسائل البحر"، وكانت آخر أعماله فيلم "قدرات غير عادية" الذي صدر عام 2015 وجمع فيه بين التأليف والإخراج.
امتازت أعمال داود عبد السيد، بشخصياتها الواقعية والأحياء الشعبية والشوارع المألوفة، ما يضفي شعورا بالحميمية مع المشاهد، فضلا عن طرح أسئلة وجودية وأخلاقية ومناقش مواضيع مثل الظلم الاجتماعي والبيروقراطية وبأسلوب سلس ربط المشاهد بأعماله وخلدها في ذاكرة السينما العربية.
وفي عام 2013، اختيرت ثلاثة من أفلامه "الكيت كات" 1991، و"أرض الخوف" 1999، و"رسائل البحر" 2010 ضمن قائمة أهم 100 فيلم عربي التي أصدرها مهرجان دبي السينمائي الدولي.
بدأ المخرج الراحل حياته المهنية بالعمل كمساعد مخرج في بعض الأفلام، أهمها فيلم "الأرض" ليوسف شاهين و"الرجل الذي فقد ظله" لكمال الشيخ، ثم توقف عن مزاولة هذا العمل، وقال: "لم أحب مهنة مساعد المخرج".
قرر المخرج الراحل أن يحمل الكاميرا، وينطلق بها في شوارع القاهرة، وأن يصنع أفلاماً تسجيلية اجتماعية، أهمها: "وصية رجل حكيم في شؤون القرية والتعليم"، "العمل في الحقل"، "عن الناس والأنبياء والفنانين".
وقد حققت هذه الأفلام فرصةً له للاحتكاك المباشر مع الناس، ومعرفةً أوسع وأعمق بالمجتمع المصري بكافة طبقاته.
وقدم داود عبد السيد للسينما المصرية عددا من الأفلام السينمائية الهامة التي شارك في كتابتها أيضا، والتي أصبحت علامة في تاريخ السينما العربية.
