الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

بالصور واقع قاتم في الداخل المحتل 2025.. هدم وتهجير وسياسات قمع ممنهجة

حجم الخط
واقع قاتم في الداخل المحتل 2025
الداخل المحتل - وكالة سند للأنباء

في ظل تصاعد غير مسبوق لسياسات الهدم والتهجير والقمع، تتكشف صورة قاتمة لواقع الفلسطينيين في الداخل المحتل، من النقب جنوبًا إلى مدينة اللد، حيث تتقاطع أدوات السيطرة الإسرائيلية بين الجرافات، والمخططات الاستيطانية، والجريمة المنظمة، لتشكّل معًا منظومة تهجير ممنهجة بأشكال مباشرة وصامتة.

ويُسجّل عام 2025 كأحد الأعوام الأشد قسوة منذ نكبة عام 1948، مع هدم آلاف المنازل، وتهديد قرى بأكملها بالاقتلاع، واتساع رقعة الملاحقات السياسية والتضييق الاقتصادي والاجتماعي.

هذا التقرير ترصد به "وكالة سند للأنباء"، عبر شهادات قيادات ميدانية وناشطين، ملامح السياسات الإسرائيلية المتبعة في النقب واللد، ويكشف كيف يجري تفريغ الأرض من أصحابها الأصليين، سواء بالقوة العارية أو عبر تفكيك النسيج المجتمعي ودفع السكان نحو الرحيل القسري.

واقع قاتم في الداخل المحتل 2025-1.jpg
 

النقب.. أخطر موجة هدم وتهجير منذ عقود

يقول رئيس لجنة التوجيه العليا لعرب النقب، جمعة زبارقة، إن النقب يعيش حاليًا واحدة من أوسع وأخطر موجات الهدم والمصادرة والملاحقات السياسية منذ عقود، في ظل تصاعد سياسات القمع الإسرائيلية.

ويوضح زبارقة أن السلطات الإسرائيلية هدمت خلال العام الجاري نحو خمسة آلاف بيت في قرى النقب، إلى جانب تهجير قرية كاملة وتدميرها بشكل كلي، في مشهد يعكس ذروة السياسات العنصرية.

ويشير في حديث لـ "وكالة سند للأنباء" إلى أن قرية رأس جرابا باتت على شفا التهجير الكامل، بعد قرار صادر عن المحكمة العليا الإسرائيلية، يلزم السكان بإخلاء القرية خلال ثلاثة أشهر، مضيفًا أن شهرًا من المهلة قد انقضى بالفعل.

ويؤكد زبارقة أنّ الأخطر في القرار هو غياب أي حلول بديلة للسكان، مشددًا على أن الهدف هو توسيع مدينة ديمونا على حساب أراضي القرية، دون توفير مساكن أو تعويضات عادلة للأهالي.

واقع قاتم في الداخل المحتل 2025-3.jpg
 

ويصف الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها فاشية بكل المقاييس، مشيرًا إلى أنها تمارس سياسات تهجير قسري علني، دون أي اكتراث بالقانون الدولي أو حقوق الإنسان.

ويلفت زبارقة إلى أنّ الملاحقات السياسية في النقب بلغت مستويات غير مسبوقة، مستشهدًا بالحكم على أحد نشطاء الحركة الإسلامية الشمالية بالسجن 25 شهرًا في قضايا وصفها بالمفبركة.

ويؤكد أنّ ما يجري في النقب لا ينفصل عما يحدث في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإن اختلفت الأدوات والأساليب، معتبرًا أن الجوهر واحد ويتمثل في استهداف الوجود الفلسطيني.

ويحذر زبارقة من أن العام المقبل قد يكون الأسوأ على الإطلاق، في حال استمرار هذه الحكومة في الحكم، متوقعًا تصعيدًا إضافيًا في الهدم والتهجير والملاحقات، ومؤكدًا أن الرهان الحقيقي يبقى على صمود الأهالي وتعزيز العمل الجماعي.

النقب الأعلى هدمًا..

بدوره، يقول رئيس مجلس قرى النقب غير المعترف بها، عطية الأعسم إن عام 2025 يُعدّ الأخطر والأكثر قسوة على الوجود العربي في النقب منذ عام 1948، في ظل تصاعد غير مسبوق في سياسات الهدم والتهجير القسري بحق القرى العربية.

ويوضح الأعسم لـ "وكالة سند للأنباء" أنّ عدد البيوت التي هدمتها السلطات الإسرائيلية منذ مطلع العام وصل إلى نحو خمسة آلاف منزل، تعود لسكان من عدة قرى غير معترف بها، ما أدى إلى تشريد آلاف العائلات وتركها دون مأوى.

وتتعرض قرية رأس جراما حاليًا لعملية ترحيل ممنهجة، ضمن سياسة تهدف إلى اقتلاع السكان من أراضيهم التاريخية، ويلفت الأعسم إلى وجود أوامر ترحيل إضافية تطال قرى أخرى، من بينها البقيعة وأم البدون، ليصل إجمالي القرى المهددة بالترحيل في النقب إلى 11 قرية.

ويؤكد أن هذه الإجراءات لا تستهدف قرية بعينها فقط، بل تشكل مشروعًا شاملاً لإفراغ النقب من سكانه الأصليين.

وحول المخططات الاستيطانية، كشف الأعسم عن مشاريع لإقامة عدة مستوطنات يهودية جديدة، من بينها خمس قرى على شارع 25 بين بئر السبع وديمونا، إضافة إلى مشروع مدينة للحريديم قرب شكيفا على شارع 31، تستوعب نحو 120 ألف مستوطن يهودي.

واقع قاتم في الداخل المحتل 2025-4.jpg
 

ويُبيّن أن العرب يشكّلون نحو 35% من سكان النقب، ويمتلكون ثقلًا ديمغرافيًا وسياسيًا مهمًا، إلا أن ضعف المشاركة في التصويت ساهم في استمرار السياسات الإقصائية، رغم ثبوت تأثير الصوت العربي في مراحل سابقة.

ويفيد أن آلاف العائلات تعيش في العراء دون خيام أو خدمات، في قرى تفتقر للكهرباء والمياه والبنية التحتية، في سياسة وصفها بعقاب جماعي لإجبار السكان على الانتقال إلى كانتونات سكنية ضيقة.

اللد.. تهجير مقنع وعنف منظّم

أما واقع المدن الأخرى في الداخل؛ تحديدا اللد؛ فهو يشهد واقعًا أمنيًا قاسيًا يفرضه جهاز "الشاباك" الإسرائيلي ويسيطر عليه بغرض عملية التهجير والطرد بأشكال مقنعة، بعدما ترك المهمة لعصابات الجريمة المنظمة.

وتقول الناشطة الفلسطينية في مدينة اللد، مها النقيب إن المدينة تشهد ما وصفته بـ"التهجير الصامت"، نتيجة تفشي الجريمة المنظمة بدعم مباشر وغير مباشر من المؤسسات الإسرائيلية.

واقع قاتم في الداخل المحتل 2025-2.jpg
 

وتضيف لـ "وكالة سند للأنباء" أنّ الجريمة لم تعد عفوية، بل سياسة ممنهجة تدفع عشرات العائلات إلى مغادرة المدينة قسرًا تحت وطأة الخوف وانعدام الأمان، مشيرة إلى وجود تعاون أمني مباشر مع رؤوساء العصابات.

وتُبيّن أن مدينة اللد تتصدر قائمة عدد القتلى سنويًا على مدار أربع سنوات متتالية، حيث بلغ عدد القتلى هذا العام 241 شخصًا، من بينهم 54 ضحية في اللد وحدها.

وتعزو النقيب أسباب الجريمة إلى الإهمال المتعمد في تمرير الميزانيات، وارتفاع الفقر والبطالة، إضافة إلى تغييرات ديمغرافية نتيجة إسكان متعاونين مع الأجهزة الأمنية من الضفة وقطاع غزة، ما أدى لتفكك النسيج الاجتماعي وازدهار تجارة المخدرات والعنف المنظم.

وتؤكد أن عشرات العائلات اضطرت للنزوح، دون وجود حماية حقيقية، وأن عمليات الهدم تراجعت مؤخرًا بسبب توقف البناء، في وقت تتعرض فيه الأحياء المختلطة لعملية تهويد منظمة عبر إسكان مجموعات دينية متشددة، لدفع العرب إلى الرحيل عن مدينتهم.

واقع قاتم في الداخل المحتل 2025-5.jpg