كشف باحثون عن تطوير جهاز بصري أصغر بنحو 100 مرة من عرض شعرة الإنسان، قادر على التحكم الدقيق في الضوء الليزري، ما يمهد الطريق لنقلة نوعية وتقدمًا كبيرًا في مجال الحوسبة الكمومية.
وفي بحث نشر في مجلة Nature Communications، استعرض فريق من الباحثين جهازًا جديدًا لتعديل طور الضوء، يُعد أساسيًا لتشغيل الحواسيب الكمومية المستقبلية التي قد تعتمد على آلاف أو ملايين الكيوبتات.
ويقول الباحثون إن ما يميز هذا الجهاز ليس حجمه فقط، بل أيضًا إمكانية تصنيعه باستخدام تقنيات إنتاج الرقائق الإلكترونية الحديثة، ما يجعله قابلًا للتصنيع على نطاق واسع وبتكلفة منخفضة.
ويعتمد الجهاز على اهتزازات بترددات ميكروويف عالية جدًا، تتيح له التحكم في الضوء الليزري بدقة فائقة، ما يمكّنه من توليد ترددات ليزرية جديدة ومستقرة وفعالة.
وهذه القدرة ضرورية ليس فقط للحوسبة الكمومية، بل أيضًا لمجالات ناشئة مثل الاستشعار الكمومي والشبكات الكمومية.
وتستخدم بعض تصاميم الحواسيب الكمومية الحديثة ذرات أو أيونات محاصرة كوحدات تخزين ومعالجة للمعلومات، ويتطلب التحكم بها ليزرات دقيقة للغاية، وحاليًا، تعتمد هذه الأنظمة على أجهزة كبيرة تستهلك طاقة عالية، ما يحد من إمكانية التوسع.
أما الجهاز الجديد فيوفر نفس الدقة مع استهلاك طاقة أقل بنحو 80 مرة، ما يقلل من الحرارة ويسمح بتجميع المزيد من القنوات الضوئية على شريحة واحدة.
وتم تصنيع الجهاز بالكامل في منشأة تصنيع متقدمة باستخدام تقنيات "CMOS"، وهي نفس التقنيات المستخدمة في إنتاج الشرائح الإلكترونية الحديثة، ما يتيح إنتاج آلاف أو ملايين النسخ المتطابقة اللازمة للحوسبة الكمومية واسعة النطاق.
وحصل المشروع على دعم من وزارة الطاقة الأميركية، ضمن برنامج مسرّع الأنظمة الكمومية.
ويعمل الفريق حاليًا على تطوير دوائر فوتونية متكاملة تجمع بين توليد الترددات والترشيح وتشكيل النبضات على شريحة واحدة، ويخطط لاختبار هذه الشرائح في حواسيب كمومية متقدمة بالتعاون مع شركات متخصصة.
