الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 7 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

ترجمة خاصة تُصعّد إسرائيل حربها على البقاء في غزة بوقف المنظمات الدولية

حجم الخط
غزة 22.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

أكد موقع ميدل إيست آي البريطاني أن القرار الإسرائيلي بوقف عمليات 37 منظمة إغاثة دولية يمثل تصعيداً خطيراً في حرب الإبادة المستمرة، والتي دمرت قدرة غزة على الحفاظ على الحياة من خلال القصف والحصار، وتتجه الآن إلى حرمان الناجين من آخر أشكال المساعدة المتبقية.

وأشار الموقع إلى أنه رغم تصوير هذه الخطوة الأخيرة كإجراء إداري، إلا أنه لا يمكن فهمها بمعزل عن سياقها، فهي تتويج لعملية طويلة الأمد امتدت على مدى العامين الماضيين، حيث فككت سلطات الاحتلال البنية التحتية الإنسانية والطبية التي تدعم سكان غزة المدنيين بشكل منهجي.

ومن خلال تقليص تمويل ونزع الشرعية عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وهي الوكالة الرئيسية المكلفة بمساعدة اللاجئين الفلسطينيين؛ ومن خلال توجيه الاتهامات ضد العاملين في المجال الإنساني والصحي، في غياب رد فعل عالمي ذي مغزى، عززت دولة الاحتلال نظاماً قديماً للمساعدات المسلحة.

وفي حين أن الحكومة الإسرائيلية قد فسرت في البداية تعليق عمل منظمات الإغاثة على أنه مرتبط بفشلها في الامتثال لمتطلبات التسجيل الجديدة، إلا أنها زعمت لاحقاً في بيان إلى أن العملية "تهدف إلى منع استغلال المساعدات من قبل فصائل المقاومة، التي كانت تعمل في الماضي تحت غطاء بعض منظمات الإغاثة الدولية، سواء عن علم أو عن غير علم".

ونبه الموقع إلى أنه لطالما اتهمت دولة الاحتلال فصائل المقاومة باستغلال المساعدات الإنسانية، على الرغم من دحض هذه الادعاءات مراراً وتكراراً، بما في ذلك من قبل كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين أنفسهم.

فرض شروط على المساعدات الإنسانية

يتجاوز الإطار التنظيمي الجديد الذي فرضته دولة الاحتلال الامتثال الفني بكثير. فهو يفرض شروطاً سياسية وأيديولوجية صريحة لتقديم المساعدات، ويستبعد المنظمات التي دعمت مقاطعة الاحتلال أو شاركت في "حملات نزع الشرعية".

ولا تقتصر هذه المعايير على تنظيم العمل الإغاثي فحسب، بل إنها تعمل فعلياً على إسكات المعارضة، وتربط القدرة على تقديم المساعدة الإنسانية بالامتثال السياسي.

وقد كان تفكيك وكالة الأونروا بمثابة اختبار حاسم. فعلى مدى عقود، شكلت الوكالة العمود الفقري للحياة المدنية للاجئين الفلسطينيين، حيث قدمت الرعاية الصحية والتعليم والمساعدات الغذائية والخدمات الاجتماعية، في ظل ظروف الاحتلال والحصار الإسرائيلي.

وبعد 7 أكتوبر 2023، كثفت دولة الاحتلال جهودها لإعادة صياغة (الأونروا) ليس كوكالة إنسانية تعمل بموجب تفويض دولي، بل كمشكلة سياسية يجب تحييدها.

وأدت هذه الادعاءات إلى تعليق واسع النطاق للدعم المقدم من الجهات المانحة، بما في ذلك التجميد الفوري للتمويل الأمريكي، الذي يُعد من أكبر مصادر دعم الأونروا، مما يُظهر مدى سرعة استجابة الدول للادعاءات الإسرائيلية التي لا تستند إلى أدلة، والتي يتمثل هدفها الأساسي في تجنب التدقيق الدولي في جرائمها.

وهكذا أظهر اضطهاد الأونروا مدى سهولة تفكيك ركن أساسي من أركان النظام الإنساني، مما مهد الطريق لما سيحدث لاحقاً.

 

عرقلة عمل المنظمات الدولية

في الأشهر التي تلت ذلك، قامت سلطات الاحتلال بعرقلة عمليات (الأونروا) على الأرض، وأصدرت تشريعات تجرّم أنشطتها في جميع أنحاء فلسطين التاريخية.

وكان رد فعل المجتمع الدولي لافتًا للنظر في ضعفه: فبينما استأنف بعض المانحين في نهاية المطاف تمويلهم لوكالة الأونروا، لم يتم تفعيل أي آليات إنفاذ ملزمة، ولم يتم فرض أي تكاليف سياسية جسيمة على دولة الاحتلال.

وهكذا أظهر اضطهاد وكالة (الأونروا) مدى سهولة تفكيك ركن أساسي من أركان النظام الإنساني، مما مهد الطريق لما سيحدث لاحقاً، حيث شنت دولة الاحتلال هجوماً أوسع على منظمات الإغاثة الدولية العاملة في غزة.

وقال الموقع إن عواقب هذه الخطوة الأخيرة وخيمة. فعلى مدى عقود، قدمت منظمات كهذه خدمات أساسية، وسط التدهور الممنهج للبنية التحتية المدنية والاعتداءات المتكررة على الرعاية الصحية في غزة.

وتوفر منظمات مثل أطباء بلا حدود والمعونة الطبية للفلسطينيين موارد حيوية للرعاية الطارئة وعلاج الإصابات، إلى جانب خدمات رئيسية أخرى لدعم النظام الصحي الهش في غزة، في وقت تعاني فيه العديد من المستشفيات من أضرار بالغة أو توقف عن العمل.

حواجز ضد الانهيار

أكد الموقع أن الدور المحوري الذي تلعبه منظمات الإغاثة الدولية في بقاء غزة يُعدّ بحد ذاته دليلاً على عمق الدمار الذي لحق بالمجتمع الفلسطيني. فقد عملت هذه المنظمات منذ زمن طويل في بيئاتٍ تم فيها تفكيك المؤسسات الفلسطينية وتأجيل الحلول السياسية.

وفي ظل استمرار الاحتلال والحصار الإسرائيليين، أصبح وجودهم أحد الحواجز القليلة المتبقية أمام الانهيار التام. وفي سياق الإبادة الجماعية المستمرة وتدمير البنية التحتية اللازمة لاستمرار الحياة في غزة، يُعدّ تجريد غزة من الوجود الإنساني المتبقي بمثابة اعتداء مباشر على البقاء نفسه.

وقد سعت الحكومة الإسرائيلية إلى التقليل من شأن تأثير عمليات التعليق من خلال التأكيد على أن المنظمات المستهدفة "لم تقدم مساعدات إلى غزة طوال فترة وقف إطلاق النار الحالية، وحتى في الماضي لم تتجاوز مساهمتها مجتمعة 1% من إجمالي حجم المساعدات".

لكن هذا الحساب للمساعدات المادية لا يعكس طبيعة العمل والخدمات التي قدمتها هذه المجموعات، بما في ذلك الرعاية الطبية المتخصصة، وجراحة الإصابات، وإعادة تأهيل المصابين والمعاقين، وخدمات الصحة النفسية والاجتماعية، والدعم المؤسسي المستمر للحفاظ على استمرار عمل النظام الصحي المنهار في غزة.

وفي عام 2025 وحده، أجرت منظمة أطباء بلا حدود ما يقرب من 800 ألف استشارة للمرضى الخارجيين وعالجت أكثر من 100 ألف حالة إصابة في غزة، بينما قدمت منظمة المعونة الطبية للفلسطينيين العديد من التدخلات الحاسمة، بما في ذلك من خلال توسيع نطاق رعاية مرضى السرطان في شمال القطاع.

وشدد الموقع على أن الحسابات الإسرائيلية التي تعتمد على نسبة الواحد بالمئة، والتي لم تخضع للتحقق المستقل، تختزل الأثر الإنساني إلى مؤشرات كمية للإمدادات، بدلاً من قدرته على إنقاذ الأرواح وإن تصوير هذه المنظمات على أنها هامشية ليس تقييماً واقعياً، بل هو سردية تهدف إلى تبرير إزالتها.

وما يتبلور هو استراتيجية متماسكة: أولاً، خلق التبعية من خلال الحصار والتدمير والتفكيك المؤسسي؛ ثم، تسليح تلك التبعية من خلال السيطرة على وسائل البقاء أو سحبها.

وفي غزة، حيث دمرت دولة الاحتلال بالفعل مقومات الحياة الأساسية، ويُكمل تعليق العمليات الإنسانية هذا المنطق. ليس هذا فشلاً للعمل الإنساني، بل هو جزء من استراتيجية إبادة جماعية أوسع، حيث يُستخدم تنظيم المساعدات وسحبها لجعل البقاء على قيد الحياة نفسه أمراً مستحيلاً بشكل متزايد.

 

لقراءة نص التقرير كاملا في ميدل إيست آي أضغط هنا