تتواصل المشاهد والقصص المؤلمة التدفق من قطاع غزة، بين الفقد والألم وعدم توفر أدنى متطلبات الحياة الكريمة وصولًا إلى الحرمان من العلاج والأدوية.
الحاجة "عطاف جندية"، من نازحي خان يونس، تُوضح لـ "وكالة سند للأنباء" أنها تُعاني من "خلل" في عمل الكلى أوصلها إلى إجراء عملية "الغسيل". لافتة النظر إلى فقدان الأدوية وعدم توفرها في المشافي وغلاء سعرها خارج المشافي "في حال توفرت".

وتقول: "مرضت بعد استشهاد بناتي". مُبينة أن عائلتها المكونة من 28 فردًا لازالت تحت أنقاض منزلها المدمر بعد قصفه يوم 3 نيسان/ أبريل؛ رابع أيام عيد الفطر السعيد خلال العام 2025 الماضي".
بكت الحاجة "عطاف" من ألم الفراق والتعب الذي لحق بجسدها بسبب المرض. داعية إلى المساعدة في إخراج عائلتها من تحت الأنقاض للصلاة عليها وأن يتم إكرامهم ودفنهم "بشكل لائق".
وتوضح: "كنت قد اجتمعت ببناتي يوم العيد وبعد ذلك قصف المنزل؛ أمضيت في المشفى مدة شهرين ونصف دون الخروج منها، بسبب المرض وتدهور حالتي الصحية، وبعد كل تلك المدة في المستشفى توصل الأطباء إلى ضرورة غسل الكلى".
بين أنقاض المنازل المدمرة وفي الممرات الضيقة بين الخيام، تتنقل الحاجة عطاف جندية على كرسي متحرك بمساعدة فتاة ممن بقي من عائلتها المكلومة. مطالبة بتوفير العلاج والسفر لخارج القطاع لكي تستعيد ما تبقى من صحتها.

واستدركت: "أريد الحصول على العلاج المناسب والعودة للمشي على قدماي مثل السابق". مؤكدة: "غسيل الكلى تسبب بنقص حاد في نسبة الدم حتة وصلت إلى الدرجة الـ 6؛ بسبب فقدان الدواء الذي يجب تناوله خلال فترة غسيل الكلى".
مستطردة: "الدواء مفقود في المشفى ومكان العلاج، وفي الخارج ثمنه مرتفع جدًا ولا أستطيع توفيره". منوهة إلى عدم توفر الظروف الصحية اللائقة لمريضة بحالتها الصحية في الخيمة التي تعيش فيها وحيدة.
وأشارت إلى أن المنخفض الجوي تسبب قبل عدة أيام بـ "سقوط الخيمة" عليها. مؤكدة: "لولا تدخل الجيران لفقدت حياتي أيضًا".

وأوضحت: "الخيمة تفتقر لأدنى مقومات الحياة البسيطة، ولا وجود للماء النقي والصالح للاستخدام البشري، بشكل مستمر، إلى جانب عدم توفر وحدات صحية".
وبعد كل تلك المعاناة، تعود الحاجة عطاف جندية إلى ملازمة جهاز غسيل الكلى في المشفى بقطاع غزة، وحيدة، إلا من مرافقة تطوعت لرعايتها وطبيبة لا تكاد تستطيع مداواة جراح غائرة لا ينفع معها الدواء وإنما تُشفى بعودة من فُقد.

