الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

تحليل عام انتخابي تحت النار.. حرب غزة والسباق السياسي في "إسرائيل"

حجم الخط
عام انتخابي تحت النار.. حرب غزة والسباق السياسي في
القدس - وكالة سند للأنباء

تتجه "إسرائيل" نحو عام انتخابي يُتوقع أن يكون من بين الأكثر استقطابًا وحدّة في تاريخها السياسي، في ظل هيمنة الحرب على غزة بوصفها القضية المركزية التي ستطغى على الخطاب العام، وتشكل الإطار الناظم للتنافس بين الأحزاب والقوى السياسية المختلفة.

ولم تعد الحرب تُناقش باعتبارها ملفًا أمنيًا تقنيًا، بل تحولت إلى معيار شامل لتقييم أداء القيادة السياسية، وعلى رأسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ضوء الجدل المتصاعد حول المسؤولية عن اندلاعها وتداعياتها.

باتت الحرب، خصوصًا بعد عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023، عدسة يُقاس من خلالها نمط الحكم، وحدود القرار السياسي، وطبيعة العلاقة بين المستويين السياسي والعسكري.

ولم يعد السؤال المطروح في الساحة الإسرائيلية محصورًا في كيفية اندلاع الحرب، بل توسّع ليشمل طريقة إدارتها، ومسارها، ونتائجها، ومدى تحقيق الأهداف التي رُفعت في بدايتها، وعلى رأسها القضاء على حركة "حماس" واستعادة الردع الإقليمي.

رهان الحرب متعددة الجبهات

يسعى نتنياهو إلى إبراز مفهوم "الحرب متعددة الجبهات" كركيزة أساسية في حملته الانتخابية المرتقبة، مقدمًا نفسه بوصفه قائدًا نجح في إدارة مواجهة إقليمية واسعة، ووجّه ضربات متزامنة لما يُعرف بمحور المقاومة.

ويرى محللون أن هذا الخطاب يهدف إلى ترسيخ صورة القائد القادر على إدارة صراع طويل ومعقد، وتعويض الإخفاقات التي رافقت بداية الحرب.

غير أن قدرة هذا الخطاب على إقناع الناخب الإسرائيلي تبقى موضع تساؤل، في ظل استمرار الحرب، وارتفاع كلفتها البشرية والاقتصادية، وغياب حسم واضح على الجبهة الأكثر حساسية، وهي غزة.

سردية الإنجاز والصمود

ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة أن نتنياهو وائتلافه الحاكم يتجهون إلى توظيف المرحلة المقبلة لتكريس ما يُقدَّم إسرائيليًا على أنه "إنجازات عسكرية واستراتيجية" على مختلف الجبهات.

ويضيف هلسة لـ "وكالة سند للأنباء" أنّ الخطاب الانتخابي سيقوم على فكرة "إعادة تشكيل" معادلات الشرق الأوسط، من خلال إبراز ما يسميه "اليد الإسرائيلية الطويلة" وقدرتها على تفكيك دائرة النار التي أقامتها إيران حول "إسرائيل".

إلى جانب ذلك، ستتمحور السردية حول تقديم نتنياهو قائدًا صمد في وجه ضغوط دولية غير مسبوقة، وواصل الحرب رغم المطالب الأممية بوقفها، مقدمًا ذلك لجمهوره باعتباره دفاعًا عن "أمن إسرائيل".

غزة.. نقطة الضعف البنيوية

يتقاطع هذا الطرح مع تحليل الخبير علي الأعور، الذي يرى أن غزة تشكل نقطة الضعف الأساسية في رواية "الإنجاز" التي يسعى نتنياهو إلى تسويقها؛ فرغم اتساع رقعة التصعيد الإقليمي، لا تزال غزة ساحة لم يُحسم فيها الصراع، ولا تزال حركة "حماس" قائمة.

ويشير الأعور في حديثٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء" إلى أنّ نقل المواجهة إلى ساحات إقليمية متعددة قد يمنح نتنياهو أفضلية انتخابية لدى قواعد اليمين، لكنه لا يلغي حقيقة أن ملف غزة ما زال عبئًا سياسيًا وأمنيًا يصعب تجاوزه.

واشنطن وحدود المناورة

تحذّر التحليلات من تراجع هامش الاستقلالية الإسرائيلية في صنع القرار، في ظل الانطباع المتزايد بأن واشنطن أصبحت تمتلك الكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية الكبرى.

ويرى الأعور أن هذا الواقع يفرض قيودًا على قدرة نتنياهو على المناورة داخليًا، خاصة في الملفات الأيديولوجية الحساسة مثل الاستيطان والضم، ما يضعه في موقف حرج أمام قاعدته اليمينية.

وتُعد صورة "إسرائيل" الدولية أحد الملفات البارزة في السجال الانتخابي، في ظل تصاعد الانتقادات لسلوكها العسكري والسياسي، وارتفاع الضغوط القانونية والدبلوماسية عليها.

ويؤثر هذا الواقع على مسار التطبيع والتحالفات الإقليمية، ويزيد من الضغط على الحكومة لإظهار قدرة على إدارة هذا التوازن الدقيق خلال العام الانتخابي.

الانتخابات كاستفتاء على نتنياهو

ويرى الباحث أنطوان شلحت أن الانتخابات المقبلة قد تتحول إلى ما يشبه الاستفتاء على أداء نتنياهو، لا سيما في ما يتعلق بتوظيفه الحرب كأداة لتعزيز بقائه في السلطة.

ويشير شلحت في حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء" إلى أن الصدام بين نتنياهو والمؤسسات القضائية والأمنية سبق الحرب، لكنه تعمّق خلالها، ما فاقم الانقسام الداخلي.

وفق تحليل محمد هلسة، ستسعى قوى المعارضة إلى بناء خطابها الانتخابي على إخفاقات الحرب، وفي مقدمتها الفشل الاستراتيجي والأمني في السابع من أكتوبر.

وستتهم نتنياهو بالتهرب من المحاسبة، ورفض تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وباتباع نمط حكم شخصاني يسعى إلى تحميل المؤسسات الأخرى مسؤولية الإخفاق.

من جانبه يشير الباحث عاهد فروانة إلى أن معسكر اليمين، قبل السابع من أكتوبر، كان ينظر إلى حكومة نتنياهو بوصفها حكومة يمينية صرفة، تضم "الليكود" وأحزاب اليمين الديني والقومي، وقد تشكّلت بهدف إحداث تغيير جذري في بنية النظام السياسي، عبر تمرير ما سُمّي بـ"الإصلاح القضائي" وبسط السيطرة على مفاصل الدولة.

ويؤكد فروانة لـ "وكالة سند للأنباء" أن عملية "طوفان الأقصى" أعاد ترتيب الأولويات داخل إسرائيل، ودفع الحكومة إلى تركيز جهودها على الحرب وتوسيع نطاق العدوان على غزة والضفة الغربية والساحات الإقليمية الأخرى.

غير أن هذا التحول، بحسب فروانة، لم يُنهِ مشروع التغيير الداخلي؛ إذ واصل نتنياهو ووزير "العدل" ياريف ليفين الدفع باتجاه تقويض صلاحيات المحكمة العليا حتى في ذروة الحرب.

ويرى فروانة أن الحرب الطويلة ألقت بظلالها على الاقتصاد الإسرائيلي، مع استدعاء أعداد كبيرة من قوات الاحتياط، ما أدى إلى استنزاف قطاعات اقتصادية حيوية.

ومع ذلك، يحاول نتنياهو تسويق نفسه كقائد نجح في احتواء التداعيات الاقتصادية، وتحويل ما يقدمه كـ"استقرار اقتصادي" إلى ورقة انتخابية.

وفي ملف التجنيد، يؤكد فروانة أن نتنياهو ينتهج سياسة المراوغة، عبر طرح حلول جزئية لتجنب فرض التجنيد الإلزامي على الحريديم، حفاظًا على تماسك الائتلاف، فيما تعتزم المعارضة تصعيد الملف كورقة انتخابية مركزية.

الحرب كأداة للبقاء السياسي..

وترى المعارضة أن نتنياهو لا يتعامل مع الحرب باعتبارها ضرورة أمنية فقط، بل يوظفها كوسيلة للبقاء السياسي، عبر تغذية الخوف داخل المجتمع الإسرائيلي وتقديم نفسه كخيار وحيد في مواجهة "الخطر الوجودي".

ويتحدث هلسة عن تلاقي مصالح داخل الائتلاف بين أحزاب حريدية تسعى للحفاظ على امتيازاتها، ويمين متطرف يدفع نحو إطالة أمد الحرب.

إلى جانب الحرب، تبرز الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بوصفها عامل ضغط متزايد، ويجمع هلسة والأعور على أن نتنياهو سيحاول ربط التدهور الاقتصادي بالضرورات الأمنية لتخفيف الضغط الداخلي.

ورغم حدة الاستقطاب، يؤكد أنطوان شلحت وجود إجماع إسرائيلي واسع على رفض إنهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية، ما يجعل الخلافات محصورة في إدارة الصراع لا في جوهره.

وفي ظل هيمنة اليمين والتحولات الديموغرافية، يبدو أن أي تغيير حكومي محتمل سيبقى محدود الأثر، دون تحوّل جذري في السياسات.