دخلت لجنة التكنوقراط الخاصة بإدارة قطاع غزة مرحلة التفعيل العملي، مع الإعلان شبه النهائي عن تشكيلها، حيث تعقد اللجنة اليوم الأربعاء، أول اجتماعاتها في العاصمة المصرية القاهرة برئاسة نيكولاي ميلادنوف، في خطوة تعكس الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى الترتيبات التنفيذية على الأرض.
وبحسب مصادر مطلعة لـ "وكالة سند للأنباء"، من المقرر أن تعقب الاجتماع الأول ثلاثة اجتماعات إضافية خلال الفترة المقبلة، يُتوقع أن تُعقد تحت رعاية السفارة الأمريكية، بالتوازي مع تخصيص صندوق مالي مستقل لتمويل عمل اللجنة، ما يشير إلى جدية الاستعدادات لاستكمال مهام تسليم وإدارة الشأن المدني في قطاع غزة.
ووفق المعطيات المتداولة، تضم لجنة التكنوقراط نخبة من المختصين في القطاعات الحيوية، حيث جرى اختيار: علي شعث رئيسًا للجنة الإدارية، عمر شمالي لملف الاتصالات، عبد الكريم عاشور للزراعة، عائد ياغي للصحة، عائد أبو رمضان للصناعة والاقتصاد، جبر الداعور للتعليم.
إلى جانب بشير الريس للمالية، علي برهوم للمياه والبلديات، المحامية هناء ترزي للإغاثة والتضامن، عدنان سالم أبو وردة للقضاء، رامي توفيق حلس للأوقاف والشؤون الدينية، أسامة حسن السعداوي للإسكان والأشغال، سميرة حلس للطاقة والمواصلات، وسامي علي نسمان لوزارة الداخلية.
تحفظات ومواقف سياسية
وأثار الإعلان عن تشكيل اللجنة تحفظات فلسطينية تتعلق بآلية اختيار بعض أعضائها، إلى جانب اعتراضات سياسية، من بينها موقف السلطة الفلسطينية التي أبدت تحفظها على خلفية غياب مرجعيتها المباشرة عن تشكيل اللجنة.
ورغم ذلك، تشير التقديرات إلى أن مختلف الأطراف الفلسطينية لن تتجه نحو تعطيل عمل اللجنة، بل ستتعامل معها كأمر واقع فرضته توازنات المرحلة الراهنة، في ظل الحاجة الملحّة لإدارة الملفات الخدمية والإنسانية في قطاع غزة.
وفي هذا السياق قال عائد أبو رمضان، عضو لجنة التكنوقراط المكلفة بإدارة قطاع غزة، إنه جرى إبلاغ جميع أعضاء اللجنة رسميًا بتشكيلها، ويجري حاليًا التنسيق والترتيب لسفرهم خلال الفترة القريبة المقبلة من أجل مباشرة مهامهم العملية، كلٌّ في نطاق اختصاصه.
وأوضح أبو رمضان، في تصريح خاص بـ "وكالة سند للأنباء"، أن المرحلة المقبلة تتطلب جهدًا وطنيًا ومهنيًا عاليًا للتعامل مع التحديات الكبيرة التي يعيشها القطاع، في ظل الدمار الواسع والأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي خلّفتها الحرب والحصار المستمر.
وأضاف أن لجنة التكنوقراط جاءت كإطار مهني يهدف إلى إدارة الملفات الحيوية بعيدًا عن التجاذبات السياسية، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات الأساسية، وإعادة تنظيم القطاعات الاقتصادية والإنتاجية، وتهيئة الأرضية اللازمة لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وأعرب عن أمله في أن تشكل اللجنة محطة حقيقية للنهوض بقطاع غزة، وأن تنجح في استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي والخدمي، مؤكدًا أن نجاحها مرهون بتعاون جميع الأطراف وتوفير الدعم السياسي والمالي اللازم.
لقاءات القاهرة وتسليم الملفات
وكشفت مصادر مطلعة عن لقاءات تُعقد اليوم في القاهرة بين جهاز المخابرات المصرية وقيادة حركة "حماس"، لبحث الترتيبات النهائية المتعلقة بتشكيل لجنة إدارة غزة وآليات عملها خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب مصادر "سند" تتركز اللقاءات على مناقشة الجوانب الإدارية والفنية لبدء عمل اللجنة، إضافة إلى تنسيق إجراءات تسلّم الملفات الحكومية، وضمان انتقال منظم لإدارة الشأن العام في قطاع غزة دون حدوث أي فراغ إداري.
وأكدت المصادر أن الإدارة الفنية للعمل الحكومي في غزة أنهت جميع الترتيبات اللازمة لتسليم الملفات، حيث جرى حصر البيانات والاحتياجات وتجهيزها وفق الأصول الإدارية المعتمدة، تمهيدًا لعملية التسليم الرسمية.
وتشير المعطيات إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد الإعلان عن ترتيبات إضافية تتعلق بآليات عمل اللجنة وجدول تسلّمها لمهامها، في حال جرى التوافق النهائي خلال اللقاءات الجارية في القاهرة.
وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد، في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، مشروع قرار أمريكيًا بشأن إنهاء الحرب على قطاع غزة، يتضمن خطة من 20 بندًا أعدّها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من أبرزها إدارة القطاع عبر هيئة تكنوقراط فلسطينية انتقالية، تعمل تحت إشراف ما يُسمّى "مجلس السلام" برئاسة الرئيس الأميركي.
