لا تنتهي الحكايا في غزة، ففي كل بيت هناك سرد لمعاناة، وألم يضاعفه الفقد، وعيون تترقب عودة غائب طال انتظاره وتلاشت أخباره.
في أحد مراكز النزوح المكتظة في غزة، تجلس الحاجة أم يوسف الدحدوح، تترقب في كل يوم خبرًا يريح قلبها المنهك من شدة الفقد، بعد أن رحل زوجها شهيدًا في الحرب، واعتقل أبناؤها، وبقيت تعاني ألم النزوح والفقر مع أحفادها وزوجة ابنها الأسير.
على باب غرفتهم التي تضمهم بعد أن فقدوا منزلهم وكل ما يملكوه، جلست السيدة "أم يوسف" تروي لـ "وكالة سند للأنباء" حكايتها، وتقول: "نزحنا من مكان آخر، في يومنا المشؤوم كان زوجي يقول لي: أستشهد ولا ياخدوني اليهود، وفعلًا حدث ذلك، حيث هجم علينا جيش الاحتلال، فهرب زوجي مع 4 رجال واستشهد في ذلك الوقت".
وتتابع: "أخرجنا جيش الاحتلال من المبنى، وأجبروا أولادي على خلع ملابسهم، قيدوهم وأغمضوا عيونهم وأخذوهم".
وبألم تستذكر تفاصيل تلك اللحظة وتكمل: "أولادي لم يكونوا مقاتلين ولم يفعلوا شيئًا، أخذوهم هم وكل الرجال والشبان بالمبنى، ومنذ ذلك لم نراهم".
وتردف: "اعتقل جيش الاحتلال أولادي ضياء ومحمود، محمود متزوج ولديه 6 أطفال، وزوجته كانت حامل وأنجبت طفلها، وعمره الآن عامين، ووالده لم يراه حتى اليوم".
وعن تفاصيل الرعب الذي عاشته الجدة مع أحفادها، تروي "أم يوسف": "أخذت أولاد محمود بحضني وذهبنا لمنزل بالقرب من مستشفى الشفاء، وعند وصولنا تفاجأنا بإطلاق نار عنيف وكثيف علينا على الرغم أنهم يعلمون أن المكان كله نساء وأطفال".
تتابع: "نجانا الله حينها، وأنزلنا ابني علاء للأسفل، وحاول الهروب من المكان، اقتحموا المنزل علينا مدججين بأسلحتهم، أطلقوا النار حولنا رغم أني كنت وحيدة مع أحفادي الأطفال".
بعيون تملؤها الدموع وصوته ملؤه القهر، تكمل: "طلب جنود الاحتلال مني النزوح للجنوب، وعندما قلت لهم أني لا أستطيع المشي وأني مريضة، هددني بالقتل وأراني صورة شهيدة غارقة بدمائها، وقال لي: هذه رفضت الذهاب للجنوب، واذا رفضتي سأقتلك مثلها".
وبمرارة تسرد: "سرقوا مصاغنا الذهبي وأموالنا وهواتفنا وكل ما نملك، فتشونا أنا وابنتي الشابة عمرها 19 عامًا وزوجة ابني".
وعن معاناتهم في ظل النزوح والفقر بعد كل ما عاشوه تقول: "هؤلاء 6 أطفال وأمهم، بحاجة لكل شيء من طعام وملبس وحتى دفاتر للدراسة، لا أملك شيء لأوفره لهم".
وتحاول العائلة أن تسد حاجة الأطفال من الطعام والشراب، من التكايا، وفي بعض الأوقات تتمكن من عمل البرغل أو الشاي، بحسب الجدة "أم يوسف".
أما عن أمنيتها، فتقول: "أمنيتي وأملي أن يعود أبنائي ويخرجوا من الأسر سالمين، استودعتهم لله رب العالمين هم وكل الأسرى والمعتقلين".
