بينما يعيش الفلسطينيون أقسى فصول الإبادة الجماعية، لا تقتصر المأساة على القصف والقتل، بل تمتد بصمتٍ ثقيل إلى البيوت التي تُنتزع من أصحابها قسرًا، كما حدث في بلدة يعبد جنوب جنين، حيث تحوّلت حياة عائلات كاملة إلى انتظارٍ مفتوح على الخوف والتشريد، في مشهد إنساني يعكس عمق المعاناة الفلسطينية المستمرة.
وارتفع عدد المنازل التي استولى عليها الاحتلال في البلدة ارتفع إلى ستة منازل خلال نحو ثلاثة أشهر، في سياسة متدرجة تُفرغ المكان من أهله وتزرع الخوف في محيطه.
وخلال حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، قال المواطن توفيق كيلاني إن قوات الاحتلال اقتحمت منازل في المنطقة وأجبرت سكانها على المغادرة دون أي إنذار مسبق، رغم أن العائلات كانت تنتظر قرارًا يسمح لها بالعودة إلى بيوتها التي سيطر عليها الاحتلال سابقًا.
وأضاف كيلاني أن هذه الإجراءات أربكت عشرات العائلات، وخلقت حالة من القلق الدائم والخوف من توسع عمليات الإخلاء في أي لحظة.
من جهته، أكد رئيس بلدية يعبد أمجد عطاطرة، في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، أن الاستيلاء على المنازل ورفع الأعلام الإسرائيلية فوقها لا يمكن فصله عن المشاريع الاستيطانية في المنطقة.
وأشار عطاطرة إلى أن هذه السياسة تنعكس بشكل مباشر على أمن المواطنين واستقرارهم، وتضرب مصادر رزقهم، محذرًا من توسعها لتطال أحياء ومنازل جديدة.
أما المواطن باسم أبو بكر، فتحدث بصوتٍ مثقل بالألم لوكالة سند للأنباء، قائلاً إن قوات الاحتلال أجبرته على إخلاء منزله الذي يقطنه مع أبنائه، والذي يضم أيضًا مشغلاً للألمنيوم.
وأوضح أن السيطرة على المنزل لم تحرمه فقط من بيته، بل عطلت مصدر دخل عائلته، وأوقفت أرزاق نحو خمسة عشر عاملاً يعتمدون على هذا المشغل لإعالة أسرهم.
وأضاف أبو بكر أن الاقتحامات المتكررة زرعت الخوف الدائم داخل أسرته، لا سيما في ظل وجود أطفال، وسيدة مسنة مقعدة تبلغ من العمر 96 عامًا، كانت تعيش لحظات رعب مع كل اقتحام.
وتأتي هذه الممارسات في ظل حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، لتؤكد أن الاستهداف لا يقتصر على القصف والقتل، بل يمتد إلى تفريغ الأرض من أصحابها، وتحويل البيوت إلى ثكنات، والعائلات إلى أرقام جديدة في سجل التشريد المفتوح.
