اعتبر المختص في الشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش، أن التوتر بين "إسرائيل" والولايات المتحدة من جانب، وإيران من جانب آخر، لا يتجه بالضرورة لمواجهة عسكرية، كون الولايات المتحدة تملك خيارات عدة للضغط على إيران وابتزازها.
وقال أبو غوش في حديث لـ وكالة سند للأنباء، اليوم السبت، إن التصعيد قائم في كل الأحوال سواء انتهى ذلك بعملية عسكرية إسرائيلية محدودة أو بعملية واسعة أو بعملية مشتركة أمريكية إسرائيلية أو حتى بضربة أمريكية، أو لم ينته بذلك، فمجرد إشاعات أجواء التوتر هو بحد ذاته نوع من أنواع الضغط والحصار لإيران.
وأضاف أن الأمور لا تتجه بالضرورة لمواجهة عسكرية، لأن هناك أدوات أخرى تجيد الولايات المتحدة استخدامها ضد إيران؛ من بينها استمرار الحصار والعقوبات الاقتصادية والضغط لابتزاز إيران ودفعها لتقديم تنازلات، سواء في الملفات الداخلية أو حتى في الملف النووي واستعادة التخصيب أو في العلاقات الإقليمية.
ورأى أبو غوش أن "إسرائيل" من جهتها لا تستطيع أن تنفرد بقرار الهجوم على إيران إلا إذا كان هناك غطاء أمريكي، خصوصا أن التدخل الإسرائيلي سيقابله رد إيراني قد يكون موجعًا لـ "تل أبيب".
وتابع: "كما رأينا في حرب الـ 12 يومًا بين إيران وإسرائيل، وخاصة في الأيام الأخيرة، لم تكن إيران بحاجة إلى إطلاق مئات الصواريخ لكي تصيب "إسرائيل" إصابات موجعة، بل كانت تكتفي ببضعة صواريخ، وهذا بحد ذاته خلق نوعا من التوازن، الذي اضطر الإدارة الأمريكية في نهاية المطاف إلى التدخل الحاسم ووقف هذه الحرب".
وعبر أبو غوش عن اعتقاده أن الأزمة الداخلية في إيران تمثل أحد "الكوابح" الرئيسية للتدخل الإسرائيلي، حيث أن التدخل العسكري من شأنه أن يقطع الطريق على هذه التفاعلات الداخلية والتظاهرات ضد الحكومة الإيرانية.
ولفت أبو غوش النظر إلى اختلاف زاوية النظر الأمريكية عن الإسرائيلية بشأن إيران، فالأخيرة تعتبر إيران عدوا مركزياً واستراتيجياً ووجودياً، وهي لا ترى سوى الحل العسكري سبيلاً لوقف نهوض إيران، والحد من نفوذها الإقليمي، وخاصة أنها التهديد الرئيسي للهيمنة الإسرائيلية بالمنطقة.
بينما الإدارة الأمريكية تملك خيارات كثيرة، وليس بالضرورة أن تكون خيارات عسكرية - وفق أبو غوش- وهي ليست معنية بالتورط في حرب قد تكون مكلفة، فقد تلجأ إلى ضربة حاسمة وليس إلى خيارات يمكن أن تورطها، ويمكن أن يكون التهديد نافعاً أكثر من المباشرة بعمل عسكري.
وأكد أبو غوش، أن إيران حتى الآن تظهر تمسكاً بخياراتها ونظامها السياسي، الذي تعتبره "إسرائيل" وأمريكا معاً تهديداً للنفوذ الأمريكي بالمنطقة، فيما يظل هدف تشديد العقوبات على إيران والدفع إلى تغيير النظام القائم، خيارًا قائمًا، سواءً بأدوات الضغط الخشن أو الناعم أو بمختلف أشكال العقوبات.
وتتصاعد ضغوط من الولايات المتحدة و"إسرائيل" على طهران منذ انطلاق المظاهرات الشعبية في إيران احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
واندلعت الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2025 على خلفية تدهور قيمة العملة المحلية وتفاقم الأزمة الاقتصادية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد بعمل عسكري إذا نفذت إيران عمليات إعدام جماعية للسجناء أو قتلت متظاهرين سلميين، لكنه تراجع مؤخرا، مدعيا أن إيران أوقفت إعدام 800 معتقل.
