مع كل اقتحام لقوات الاحتلال الإسرائيلي لقرية زيتا شمال طولكرم، تعيش عائلة أبو العز ساعات من الخوف والترقب، في مشهد يتكرر يومياً، ويحوّل تفاصيل الحياة البسيطة إلى رعب دائم، وسط محاولات واضحة لدفع العائلة إلى الرحيل عن منزلها.
تصف الحاجة أم محمد أبو العز حياتهم بأنها انقلبت رأساً على عقب بفعل اعتداءات الاحتلال المتواصلة على بيت العائلة وأفرادها، مشيرة إلى أن الخوف يخيّم على المنزل مع كل اقتحام للقرية، حيث تسارع نساء البيت إلى ارتداء ملابسهن تحسباً لاقتحام الجنود المنزل في أي لحظة.
وتوضح أبو العز لـ "وكالة سند للأنباء"، أن جنود الاحتلال يتعمدون إطلاق القنابل الصوتية والغازية باتجاه المنزل دون مبرر، ما يبث الرعب في نفوس النساء والأطفال، لافتة إلى أن إحدى هذه الاقتحامات وقعت في الساعة الرابعة فجراً، حين داهم الجنود البيت، واقتحموا غرفة نومها، وأيقظوها بالصراخ والتهديد.
وتروي الحاجة أن هذه الاعتداءات لم تتوقف عند حدود الاقتحام والترويع، إذ حُرمت من أداء مناسك العمرة بعدما قام جنود الاحتلال بسرقة المبلغ الذي كانت تحتفظ به للسفر، إلى جانب تكرار اقتحام المنزل، والاعتداء على نسائه وأطفاله، وتفتيشهم، ومصادرة هواتفهم المحمولة.
كما أشارت إلى أن ممارسات الاحتلال طالت مصدر رزق العائلة، بعدما أطلق الجنود النار على إحدى المواشي وأردوها قتيلة، فيما تضررت باقي المواشي جراء إطلاق كميات كثيفة من الغاز باتجاه الحظيرة.
وتؤكد أم محمد أبو العز أن الهدف من هذه الانتهاكات هو الضغط على العائلة ودفعها إلى الرحيل عن منزلها، إلا أنها تشدد على أن العائلة لا تملك خياراً سوى البقاء والصمود، رغم كل ما تتعرض له من مضايقات واعتداءات.
وتعاني بلدة زيتا، بسبب قربها من جدار الفصل العنصري وتوسع المستوطنات الإسرائيلية، من ضغوط متزايدة في حياتها اليومية؛ إذ يلتف الجدار حولها من عدة جهات، ويقطع آلاف الدونمات من أراضيها، ما يقلّص المساحات الزراعية المتاحة للمزارعين ويعيق وصولهم إلى أراضيهم إلا عبر تصاريح محدودة ومقيّدة.
وتُسجّل البلدة بشكل منتظم اقتحامات متكررة من قبل قوات الاحتلال تشمل دخول الجنود إلى الأحياء، وتمشيط الشوارع، وعمليات تفتيش للمنازل، ونصب حواجز عسكرية، ومنع التنقل، واحتجاز مواطنين لفترات قصيرة للتحقيق الميداني.
وتكثّف قوات الاحتلال، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، اقتحاماتها لقرى وبلدات الضفة الغربية، في إطار سياسة عقاب جماعي تستهدف السكان وممتلكاتهم، عبر حملات دهم واعتداءات متكررة.
