الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

التعليم في مسافر يطا.. صمود يومي في وجه التضييق

حجم الخط
طفل فلسطيني يجلس على مقعد دراسي في مسافر يطا.jpg
الخليل - وكالة سند للأنباء

لا تقتصر معاناة المواطنين في مسافر يطا، جنوبي مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، على تهديدات الهدم والمصادرة، بل تمتد إلى حق الأطفال في التعليم، الذي بات يواجه تحديات يومية بفعل إجراءات الاحتلال واعتداءات المستوطنين.

وبين الحواجز العسكرية والاقتحامات المتكررة وإغلاق الطرق، يخوض الطلبة والمعلمون رحلة شاقة للوصول إلى مدارسهم، في مشهد يعكس واقعًا تعليميًا مثقلًا بالانتهاكات، لكنه لا يخلو من مظاهر الصمود والإصرار على البقاء.

اعتداءات متصاعدة..

مدير مكتب التربية والتعليم في يطا، ياسر محمد، يشير إلى تصاعد حجم الاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف مسيرة التعليم في يطا والمسافر، في ظل خصوصية المنطقة ومحاولات الاحتلال تهجير السكان والاستيلاء على أراضيهم عبر الهدم والتضييق وإطلاق العنان للمستوطنين.

وعن أبرز الانتهاكات التي يتعرض لها المعلمون والطلبة في مسافر يطا، يوضح "محمد"، في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء أنه يتم اعتراض طريقهم عبر الحواجز المؤدية إلى مدارس المسافر، ما يعطل العملية التعليمية ويؤخر وصولهم، إلى جانب ترويع الطلبة صباحًا أثناء انتظار المركبات، والحركات الاستفزازية التي يتعمد المستوطنون القيام بها أمامهم.

ويلفت إلى أن مستوطنين اعترضوا قبل أيام مركبة تابعة لمديرية التربية والتعليم خلال متابعتها للعملية التعليمية في مسافر يطا، حيث جرى توقيف المركبة واستفزاز الركاب والسائق.

ويؤكد "محمد"، أن هذه الاعتداءات تتم على مرأى ومسمع من قوات الاحتلال التي تحقق أهداف المستوطنين عبر ملاحقة المعلمين والطلبة، ومنع وصولهم، وتوزيع الإخطارات على المدارس، وإطلاق العنان لاعتداءاتهم.

وأقدم المستوطنون قبل أسابيع على إطلاق أبقارهم داخل حديقة مدرسة المسافر الثانوية، وتركها ترعى المزروعات داخل أسوار المدرسة، وفق ضيفنا.

25 مدرسة في مرمى الاستهداف..

وينبه مدير التربية والتعليم، إلى أن الاحتلال يعطل انتظام العملية التعليمية في 25 مدرسة في بادية ومسافر يطا، أبرزها مدارس التواني وسوسيا ومنيزل والمجاز والصفي والدقيقة، ما يؤخر وصول الطلبة والمعلمين لساعات عدة.

وتتضاعف المعاناة في 9 مدارس تقع في قلب مسافر يطا، حيث يواجه المعلمون والطلبة أصنافًا من المعاناة، وفق "محمد"، محذرًا من انعكاس الأثر النفسي على الطلبة وتحصيلهم الدراسي.

مستهدفون بأرواحهم..

وقبل أيام، أصيب أحد الطلبة في منطقة "جنبا" بانفجار قنبلة من مخلفات الاحتلال، ما استدعى نقله إلى المستشفى.

تلك الاعتداءات ألقت بظلالها على انتظام الدراسة لدى الطلبة، حيث يكشف مدير مدرسة جنبا المختلطة، إبراهيم الدبس، عن حالات تسرّب في صفوف الطلبة خلال الفترة الماضية في ظل اعتداءات الاحتلال وانتهاكات المستوطنين، رغم أن أعداد الطلبة كانت تزداد في الفصل الثاني من كل عام دراسي مع قدوم الأهالي للإقامة في فصل الربيع.

ويدرس قرابة 40 طالبًا في مدرسة جنبا المختلطة من 3 تجمعات سكانية: جنبا، والمركز، وبئر الغوانمة، وتقع المدرسة في أقصى جنوب شرق مسافر يطا على حدود الأراضي المحتلة عام 1948.

ويوضح مدير المدرسة في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء أنها لا تبعد عن معسكر لجيش الاحتلال، وهي محاطة بعدة مستوطنات، ما يشكل حالة خوف ورعب يومي لدى الطلبة بسبب الاقتحامات المتكررة، التي يقف المعلمون والمدير عاجزين أمام صرخات الأطفال خلالها.

ويضطر بعض طلبة مدرسة جنبا إلى قطع مسافة تتجاوز 10 كيلومترات يوميًا ذهابًا وإيابًا، ويسلكون الجبال الوعرة لتجنب مضايقات المستوطنين، وأغلبهم من طلبة الصفين الأول والثاني.

كما يُجبر المعلمون على التوجه في ساعات الصباح الباكر لضمان قطع مسافات طويلة بسبب الحواجز بين المسافر ومدينة يطا.

وكان آخر اعتداءات المستوطنين، بحسب الدبس، قبل أيام على مدرسة جنبا، حيث رُصدوا ليلًا عبر الكاميرات وهم يرتدون لباسًا عسكريًا ويحاولون كسر بوابة المدرسة واقتحامها.

خطر وتنكيل يومي..

ويشكّل 44 طالبًا في مدرسة المجاز في المسافِر، وجهًا آخر للمعاناة، بسبب اعتراضهم بشكل شبه يومي والتنكيل بهم.

ويشير مدير مدرسة المجاز، أحمد الجبارين، في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، إلى أن 6 من طلبة المدرسة من منطقة إصفي يقطعون يوميًا 12 كيلومترًا لمحاولة تجاوز الحواجز ومواقع البؤر الاستيطانية، ورغم ذلك يتعرضون للاعتراض والاعتداء.

ويبين الجبارين أن العملية التعليمية تتعطل بشكل شبه يومي، حيث يمنع الاحتلال وصول المعلمين والطلبة إلى المدارس لساعات، بين الحواجز وتدريبات الجيش واقتحامات المستوطنين.

وتبدي عائلات الطلبة قلقًا على أبنائها خلال توجههم وعودتهم من المدارس. ويؤكد المواطن أحمد يونس من تجمع إصفي أنه يضطر أحيانًا لمرافقة أبنائه الذين تقل أعمارهم عن 13 عامًا، ويسلكون طرقًا وعرة للوصول إلى المدرسة التي تبعد 7 كيلومترات عن مسكنهم.

ويشير يونس، في حديث لـ "وكالة سند للأنباءإلى أن المخاوف لا تتوقف من اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال على الطلبة والمدارس خلال رحلة الذهاب والإياب.

صمود وتحدي رغم المخاطر..

من جانبه، يشير الناشط في مقاومة الاستيطان ورصد انتهاكات الاحتلال في مسافر يطا، أسامة مخامرة، إلى الترابط بين انتهاكات جيش الاحتلال واعتداءات المستوطنين بحق المعلمين والطلبة.

ويوضح مخامرة، لـ "وكالة سند للأنباءأن جيش الاحتلال يقطع الطرق على المعلمين، ويستولي على مركباتهم بزعم دخول مناطق عسكرية، ويغلق المدارس، فيما يعتدي المستوطنون على الطلبة والمعلمين ويمارسون أشكالًا مختلفة من الاستفزاز.

ويلفت إلى تصاعد حدة اعتداءات المستوطنين مؤخرًا، خاصة مع انتشار المستوطنات الرعوية، حيث يطلق المستوطنون مواشيهم وأبقارهم بين المساكن والطرقات، ما يعرض المارة، خاصة في فترات الصباح أثناء توجه الطلبة إلى مدارسهم، للخطر.

كما يغلق جيش الاحتلال عددًا من المدارس ويمنع الوصول إليها في عدة مناطق بالمسافر خلال فترات يحددها بزعم التدريبات العسكرية ووقوعها في مناطق تعرف بـ"مناطق إطلاق النار".

ويرى مخامرة أن استمرار المسيرة التعليمية في مسافر يطا يشكل جزءًا من حالة الصمود والتحدي، وإفشالًا لمحاولات الترحيل والتهجير من المنطقة.

وتقع مسافر يطا في الجزء الجنوبي الشرقي من مدينة يطا بمحافظة الخليل، وتضم عددًا من التجمعات البدوية والزراعية الصغيرة المنتشرة في منطقة تُصنَّف غالبية أراضيها ضمن المناطق المصنفة (ج) وفق اتفاقية أوسلو، ما يجعلها خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة إداريًا وأمنيًا.

وأعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ثمانينيات القرن الماضي أجزاء واسعة من مسافر يطا منطقة عسكرية مغلقة تحت مسمى "منطقة إطلاق نار 918"، وهو ما ترتب عليه تهديد مستمر لتجمعات سكانية تقطن المنطقة منذ عقود.

وفي مايو/أيار 2022، صادقت المحكمة العليا الإسرائيلية على قرار إخلاء عدد من التجمعات في مسافر يطا، ما فتح الباب أمام عمليات هدم ومصادرة متكررة طالت مساكن ومنشآت وبنى تحتية، إلى جانب قيود على البناء وشق الطرق والخدمات الأساسية.

وتشهد المنطقة كذلك توسعًا في المستوطنات والبؤر الاستيطانية، بما فيها الرعوية، وهو ما ينعكس على حياة السكان اليومية، ويؤثر على تنقلهم ووصولهم إلى أراضيهم ومرافقهم، بما في ذلك المدارس.