يعيش 22 أسيرًا محررًا مبعدًا لقطاع غزة، أوضاعًا صعبة وغير مستقرة، في ظل غياب الحماية السياسية والمؤسسية، وحرمانهم من العودة إلى بلدانهم الأصلية، رغم الوعود التي قُدّمت لهم سابقًا، وفق ما أكده حقوقيون ومتابعون لملف الأسرى.
ويحذّر مختصون في شؤون الأسرى في أحاديث منفصلة لـ "وكالة سند للأنباء" من تصاعد المخاطر الأمنية والإنسانية التي تتهدد 22 أسيرًا مبعدًا بينهم 4 محررين يحملون الجنسية الأردنية، تم الإفراج عنهم خلال صفقة التبادل الأخيرة.
وانتهجت سلطات الاحتلال سياسة الإبعاد بحق الأسرى خلال صفقة التبادل الأخيرة مع المقاومة في غزة، حيث تم إبعاد عشرات الأسرى لقطاع غزة والخارج، وحرمانهم من العودة لأماكن سكنهم ولقاء عوائلهم.
ومع استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق التهدئة، والتي تتزامن مع سوء الأوضاع الحياتية والمعيشية في قطاع غزة، تتزايد مخاوف العائلات على أبنائها الأسرى المبعدين، الذي يتشاركون قسوة الظروف مع أهالي القطاع المحاصر.
أوضاع كارثية
ويصف عضو لجنة الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال، مازن ملصة، الأوضاع الإنسانية التي يعيشها الأسرى الأردنيون المُبعَدون إلى قطاع غزة بـ "الكارثية بكل المقاييس".
ويشير ملصة في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، إلى أن هؤلاء الأسرى تلقّوا وعودًا صريحة من جهات متعددة بالسماح لهم بالعودة إلى وطنهم الأردن بعد الإفراج عنهم، إلا أن ما جرى على أرض الواقع كان صادمًا ومخالفًا تمامًا لتلك الوعود.
ويوضح، أن الأسرى الأردنيين الأربعة، يعانون ظروفًا معيشية بالغة الصعوبة في قطاع غزة، لا سيما في ظل الحرب والانهيار الواسع في البنية التحتية والقطاع الصحي، ما يزيد من قلق ذويهم داخل الأردن.
ويمنع الاحتلال الأسرى المبعدين من لقاء عائلاتهم أو حتى التواصل معهم بشكل منتظم، الأمر الذي يشكّل ضغطًا نفسيًا ومعنويًا شديدًا عليهم، خاصة بعد سنوات طويلة قضوها في الأسر، وفق ملصة.
وحول طبيعة الحياة التي يعيشها المبعدون، يوضح ضيفنا: "كان بعضهم يقيم في مستشفى بغرض العلاج بعد تدهور أوضاعهم الصحية، إلا أن الاحتلال قصف المستشفى ذاته، ما أجبرهم على الانتقال إلى أماكن غير آمنة".
حرية منقوصة..
وينوّه ملصة إلى أن منع هؤلاء الأسرى من العودة إلى الأردن يُعدّ انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والإنساني، لا سيما أنهم يحملون الجنسية الأردنية وكانوا ينتظرون حرية حقيقية، لا إبعادًا قسريًا.
ويتابع: "الأسير لا يُفرَج عنه فعليًا إذا لم يُمكَّن من العودة إلى وطنه ولم تُمنح له حقوقه كاملة، وما يجري حاليًا هو شكل آخر من أشكال المعاناة".
ويشدد، أن الاحتلال يتعمّد إطالة عذاب الأسرى حتى بعد خروجهم من السجن، من خلال استخدام الحرمان والنفي والإبعاد الجغرافي، كأدوات للعقاب المستمر.
ويبيّن ملصة، أن لجنة الأسرى الأردنيين تتابع قضية المحررين المبعدين عن كثب، وتجري اتصالات رسمية لمتابعة مصيرهم، والعمل على تأمين حياة كريمة وآمنة لهم، بعيدًا عن دائرة التهديد والاستهداف.
ويستدرك بالقول: "نخشى على حياتهم بشكل يومي، ونطالب الجهات الرسمية بتحرك فعلي لضمان عودتهم الآمنة إلى الأردن، فهم لم يُحرَّروا فعليًا بعد، بل انتقلوا من سجن إلى آخر".
عرضة للاغتيال..
من جهته، يقول رئيس مركز فلسطين للدراسات رياض الأشقر، إن الخطر الذي يتهدد حياة الأسرى المُبعَدين إلى غزة، وخصوصًا الأسرى الأردنيين منهم، هو خطر مضاعف ومباشر.
ويضيف الأشقر في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يتعامل مع هؤلاء الأسرى باعتبارهم "مطلوبين أمنيًا"، لا سيما أن بعضهم محكوم بالسجن المؤبد، ما يجعلهم أهدافًا محتملة في حال توفرت للاحتلال الظروف المناسبة.
ولا يحظى الأسرى المُبعَدون بأي رعاية رسمية أو مؤسسية داخل قطاع غزة، ولا توجد جهة تتولى ملفهم بشكل مباشر، الأمر الذي يزيد من هشاشتهم الأمنية والاجتماعية، وفق الأشقر.
ويلفت "ضيف سند"، إلى أن وزارة شؤون الأسرى فصلت المحررين بعد إبعادهم، "ما يعكس تخليًا مؤسسيًا عن مسؤوليتهم، ويتركهم مكشوفين أمنيًا ونفسيًا".
ويبيّن، أن غالبيتهم موزّعون في أماكن متفرقة داخل قطاع غزة، ولا يجتمعون في مكان آمن، ما يصعّب حمايتهم ويجعلهم أكثر عرضة للرصد والاستهداف من الاحتلال الإسرائيلي.
وقال إن من بين المُبعَدين أسرى يحملون الجنسية الأردنية، وإن الجهات الأردنية تحاول متابعة أوضاعهم، إلا أن الغموض لا يزال يحيط بمصيرهم، في ظل نقص المعلومات الدقيقة حول أماكن وجودهم وظروف إقامتهم.
وأشار إلى أن الاحتلال سبق أن اغتال أسرى محررين في صفقات تبادل سابقة، ما يجعل المخاوف الحالية مبررة، خاصة في ظل غياب أي ضمانات للحماية.
وشدد الأشقر على أن الاحتلال لن يتردد لحظة واحدة في تنفيذ عمليات اغتيال بحقهم، إذا توفرت له الذريعة أو المعلومات الاستخباراتية اللازمة.
ولفت إلى أن هؤلاء الأسرى لم ينالوا حريتهم الحقيقية، بل جرى نقلهم من سجون الاحتلال إلى واقع آخر مليء بالمخاطر وعدم الاستقرار.
وختم بالقول: "هؤلاء يجب أن يكونوا في أوطانهم، بين عائلاتهم، في بيئة تحميهم وتصون كرامتهم، أما ما يجري فهو شكل جديد من الإبعاد القسري، مُقنّع بالخلاص من الأسر".
