أزاحت شركة "نيري" الروسية المتخصصة في التقنيات العصبية الستار عن مشروع لتحويل طائر الحمام إلى طائرات مسيَّرة حية من خلال التحكم العصبي، وسط جدل واسع بين الإعجاب والتشكيك والمخاوف الأخلاقية والعسكرية.
ويعتمد المشروع الذي يحمل اسم "بي جي إن -1″، على زرع أقطاب كهربائية دقيقة داخل جمجمة الحمامة، متصلة بمحفز عصبي يتيح التحكم بمسار الطائر عن بُعد، ومدعوما بأنظمة طاقة شمسية وبث وكاميرات واستشعار.
وتؤكد الشركة أن طائر الحمام يتمتع بقدرات تجعله يتفوق على المسيَّرات المصنعة، بينها التحليق لمسافات طويلة تصل إلى نحو 500 كيلومتر يوميا، مع كلفة أقل، ودون حاجة إلى صيانة أو إعادة شحن بالطاقة.
ولفتت صحيفة "تايمز" البريطانية إلى أن شركة "نيري" تحظى بدعم مباشر من معهد أبحاث الذكاء الاصطناعي في جامعة موسكو، الذي يطور تقنيات ذات استخدام مزدوج مدني وعسكري، وتديره كاترينا تيخونوفا ابنة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، نشرت شركة "نيري" مقطع فيديو على منصة "تيلغرام"، يظهر تفاعل الحمامات المسيّرة مع أشخاص يشرفون على التجربة، وطريقة توجيهها نحو اليمين أو اليسار أو حتى تحفيزها على الهبوط، امتثالاً لتوجيهات الطيّار الذي يشرف على قيادتها.
وبعد مضي شهر، قالت Neiry إنها تمكنت من تطوير النموذج الأول من هذا المشروع، وأطلقت عليه PJN-1. وتم تجهيز هذه "الحمامات المسيّرة" بوحدة تحكم صغيرة، ألواح شمسية مثبتة على الظهر، وكاميرا تشبه تلك المستعملة أصلاً في المساحات العامة.
ويؤكد ألكسندر بانوف، نائب المدير العام لشركة نيري، أن هذه الأبحاث تجري في ظل احترام الحيوان، مشددا أن دور الحمام الزاجل في القرن الحادي والعشرين سيكون "مدنيًا" فقط.
وحسب ما هو معلن، فإن نموذج PJN-1 يهتم فقط بعمليات مراقبة للمواقع الصناعية، وتنفيذ مهام البحث والإنقاذ، أو مهام أخرى مثل عمليات التفتيش البيئية في المنطقة الصعبة.
ويشير خبراء المسائل الأمنية الروسية إلى إن محاولات استغلال الحيوانات وتحويلها إلى أدوات حرب يندرج بشكل واضح في تقاليد روسية وسوفياتية؛ ففي تسعينات القرن الماضي، كانت البحرية السوفياتية تملك مركز أبحاث لتدريب الدلافين على مهام التجسس.
