لاقت مشاهد اقتحام الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، لمعتقل عوفر العسكري، وسط عمليات قمع للأسرى، ردودًا غاضبة، ومطالبات بتحرك دولي لحماية الأسرى ووقف الجرائم بحقهم.
ونشر وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، مشاهد تظهر اقتحام بن غفير لزنازين الأسرى الفلسطينيين في سجن عوفر غرب رام الله، متوعداً إياهم بمزيد من القمع قبل شهر رمضان المبارك.
وأظهر مقطع فيديو نشرته القناة السابعة الإسرائيلية، مشاهد لاعتداءات وقمع بحق الأسرى تزامنا مع اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي لسجن عوفر.
ووجَّه "بن غفير" تهديدات للأسرى الفلسطينيين بعدم القيام بأي تحركات خلال شهر رمضان، متفاخرا بالتغييرات التي أدخلها على أوضاع السجون منذ توليه منصبه، ومعتبرا أنها أصبحت "سجنا حقيقيا وليست فندقا" وفق تعبيره.
استعراضات إجرامية
وتعليقًا على ذلك، قال رئيس نادي الأسير عبد الله الزغاري، إنه منذ تولي بن غفير سدة الحكم في حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، كرّس عمله وإجرامه للانقضاض على كافة حقوق الأسرى، التي كفلها القانون الدولي والإنساني.
واعتبر أن المقاطع المصورة لاقتحام بن غفير، وتهديد الأسرى والإشراف على عدة عمليات تعذيب وانتقام من المعتقلين، يأتي في سياق الاستعراضات المتواصلة لإظهار حجم الحقد على الفلسطينيين.
وبين الزغاري في حديث لـ وكالة سند للأنباء أن بن غفير جرّد الأسرى من كافة الحقوق، وعزَلهم عن العالم الخارجي، ومارس عمليات انتقام يومية، وأصدر تعليمات باستخدام القمع والتعذيب الممنهج، وأطلق يد السجانين للاعتداء والضرب.

ولفت إلى تصاعد جرائم التجويع والإهمال الطبية في السجون، وهو ما شكل خطورة على حياة الأسرى وأوضاعهم الصحية، وتسبب حتى اليوم باستشهاد أكثر من 100 أسير.
قانون الإعدام
في المقابل، يضيف الزغاري، أصر بن غفير على الاستمرار بمقترحات قدم جزءًا منها قبل وصوله للحكم، مثل قانون إعدام الأسرى، الذي صوّت عليه الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى.
وأكد رئيس النادي أن الحركة الأسيرة تمر بأسوأ مرحلة منذ عقود، وان كل ذلك ما كان ليحدث لولا التواطؤ الدولي، وتخلي العالم عن توفير الحماية الحقوقية للأسرى.
وشدد على أن واقع السجون لا يؤثر فقط على الأسرى، بل يمس بالمنظومة الحقوقية والقانونية الدولية، مشددا أن على العالم استعادة الدور الحقوقي والقيمي للمؤسسات التي بنيت على توفير الحماية للإنسان.
القمع روتين يومي
بدوره، اعتبر المحامي خالد محاجنة أن المقطع المصور الذي يظهر فيه بن غفير وهو يقتحم سجن عوفر؛ ليس مشهدا استثنائيًّا، بل صورة أخرى من واقع قاسٍ يعيشه الأسرى كل يوم في السجون الاسرائيلية جميعها.
وقال لـ وكالة سند للأنباء إن "ما عرض أمام الكاميرات يُمارَس بصمت أكبر خلفها.. قمع ممنهج، وإذلال متواصل، وتجويع، وإهمال طبي، وضرب وتنكيل تحوّل إلى روتين يومي داخل السجون".
وأكد محاجنة أن الحرب على الأسرى لم تبدأ مع هذا الفيديو، بل مستمرة منذ أكثر من عامين، وتتفاقم وحشيتها يوما بعد يوم.
وأضاف أن هذه المشاهد وحدها كفيلة بأن تُوقظ العالم من غيبوبته الطويلة، "إن كان ما يزال في هذا العالم ضمير لإنقاذ الاسرى".
تحريك الرأي العام الإسرائيلي
بدوره، وصف المحامي خالد زبارقة، إيتمار بن غفير بأنه "وزير عنصري فاشي وفاشل"، يسعى دائمًا إلى تحريك الرأي العام الإسرائيلي المتطرف ودغدغة مشاعره، عبر استعراضات بهلوانية يقيمها على حساب الأسرى الفلسطينيين وهم مقيدون وعاجزون عن دفع الأذى عن أنفسهم.
وقال زبارقة في تصريح خاص بـ"وكالة سند للأنباء"، إن ما يُنشر من مشاهد مصورة لاقتحامات أو ممارسات بحق الأسرى بحضور بن غفير، لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق العام الذي يعيشه الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، حيث يتعرضون لظروف قاسية وممنهجة منذ شهور طويلة.
وأوضح أن الفيديو الذي أظهر التنكيل بالأسرى بحضور الوزير “الفاشل”، على حد وصفه، ليس حدثًا عابرًا، بل تجسيد لحالة دائمة يعيشها الأسرى يوميًا، حيث تُنتهك إنسانيتهم وكرامتهم وهم مكبلون وعاجزون، في ظل صمت دولي مريب.
وأضاف أن هذا الصمت العالمي يسهم في تجريم المنظومة الإسرائيلية أكثر فأكثر، ويمنحها ضوءًا أخضر للاستمرار في انتهاك حقوق الفلسطينيين عمومًا، وحقوق الأسرى على وجه الخصوص، ما يثير قلق كل المتابعين لملف حقوق الإنسان.
وبيّن زبارقة أنه خلال متابعة ما يجري داخل السجون، يلمس تصعيدًا واضحًا في قمع الأسرى خلال الأشهر الأخيرة، مشيرًا إلى أن الأسرى كانوا يأملون بتدخل الوسطاء الدوليين الذين انخرطوا في تثبيت وقف إطلاق النار، لوقف الانتهاكات المتواصلة بحقهم.
وأكد أن الأسرى يتعرضون للضرب والإهانة بشكل متكرر، ويُحرمون من الطعام الكافي، حيث تُحدد لهم كميات الطعام وفق حسابات سعرات حرارية مقيدة، إضافة إلى حرمانهم من الملابس، لا سيما الملابس الدافئة، ومن مقومات الحياة الكريمة.
وشدد على أن القانون الدولي يفرض على سلطات السجون واجب حفظ كرامة الأسير باعتباره إنسانًا، ويحظر تعريضه للقمع أو الإهانة أو المعاملة الحاطة بالكرامة، وهو ما يتم انتهاكه بشكل صارخ داخل السجون الإسرائيلية.
وقال إن المنظومة الإسرائيلية بأكملها تستهدف الأسرى، ويترجم بن غفير هذه السياسات في ممارساته وتصريحاته، مؤكدًا أن ما يجري ليس مجرد استعراض إعلامي، بل حقيقة يومية يعيشها الأسرى، وأن المأساة الأكبر تكمن في استمرار صمت العالم على هذه الجرائم.
رسالة انتقامية
واعتبر مكتب إعلام الأسرى، اقتحام بن غفير "تصعيدًا خطيرًا ورسالة انتقامية" تستهدف كرامة الأسرى وروحهم المعنوية، كما تظهر استمرار نهج القمع والإجرام داخل سجون الاحتلال.
وأكد المكتب، في بيان له، السبت، أن هذا الاقتحام يأتي في سياق محاولات متسارعة لتمرير ما يُعرف بـ"قانون إعدام الأسرى" بالقراءتين الثانية والثالثة، في مسعى خطير لتكريس سياسات أكثر تطرفًا بحق الأسرى وتعريض حياتهم لخطر حقيقي.
وحذر من أن ذلك يتم وسط غياب أي مساءلة أو رادع دولي يوقف هذه الانتهاكات المتواصلة.
وطالب "إعلام الأسرى" بموقف وطني فلسطيني موحد وتحرك إعلامي دبلوماسي وحقوقي عاجل، على المستويين العربي والدولي، لإنقاذ الأسرى من إجرام المحتلين.
كما دعا إلى تكثيف حملات التضامن والإسناد للأسرى، استنادًا إلى اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات مناهضة التعذيب، للضغط من أجل وقف السياسات التي تنتهك حقوقهم الأساسية وتتناقض مع المعايير الإنسانية.
معسكرات التعذيب
وكشف تقرير صادر عن مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان بتسيلم في يناير/كانون الثاني 2026، أن السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية تحولت إلى ما وصفه بـ"شبكة معسكرات تعذيب ممنهجة" بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
ويأتي ذلك في إطار سياسة رسمية تقوم على التنكيل الجسدي والنفسي، والتجويع، والإهمال الطبي، والعزل الكامل عن العالم الخارجي.
وفي وقت سابق، كشفت تقارير إعلامية أن إدارة السجون الإسرائيلية باشرت إعداد خطة متكاملة لتنفيذ عقوبة الإعدام ضد الأسرى الفلسطينيين، وذلك بعد إقرار مشروع القانون بالقراءة الأولى.
وذكرت القناة 13 الإسرائيلية أول أمس، أن الخطة تشمل إنشاء موقع مخصص لتنفيذ قرارات الإعدام، وإعداد إجراءات تشغيلية، وتدريب السجناء المسؤولين عن العملية، إضافة إلى الاستفادة من تجارب دول شرق آسيوية تتبع أساليب مشابهة.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بالقراءة الأولى على مشروع قانون إعدام الأسرى، بأغلبية 39 صوتًا مقابل 16 معارضًا، بدفع من أحزاب اليمين المتطرف، وعلى رأسها حزب "القوة اليهودية" بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
ووفق آخر المعطيات، بلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 9,300 حتى بداية شهر شباط/فبراير 2026، من بينهم 66 أسيرة، تضم طفلتين اثنتين، و350 طفلًا محتجزًا في سجني مجدو وعوفر.
