أبرز موقع ميدل إيست آي البريطاني مضي دولة الاحتلال الإسرائيلي قدمًا في خطوات عملية لترسيخ ضم الضفة الغربية المحتلة، عبر خطة جديدة من شأنها توسيع حدودها البلدية داخل الأراضي المحتلة، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ عام 1967.
وتُعد هذه الخطوة، وفق مراقبين ومنظمات إسرائيلية معارضة للاستيطان، انتقالًا واضحًا من سياسة الاستيطان الزاحف إلى الضم الفعلي المقنّع بغطاء إداري وقانوني.
وبحسب حركة السلام الآن، وافقت الحكومة الإسرائيلية الأسبوع الماضي على خطة لتوسيع مستوطنة “آدم” غير القانونية، المعروفة أيضًا باسم “جفعات بنيامين”، الواقعة شمال شرق القدس الشرقية المحتلة.
وتُسوَّق الخطة رسميًا على أنها إنشاء “حي جديد” تابع للمستوطنة القائمة، غير أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن الموقع المقترح منفصل جغرافيًا عنها، ولا يربطه بها أي اتصال عمراني مباشر.
وترى حركة “السلام الآن” أن المشروع لا يهدف فعليًا إلى التوسع السكاني فحسب، بل إلى توسيع الحدود البلدية لمدينة القدس المحتلة، التي أعلنت دولة الاحتلال ضمها بالكامل عام 1980 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
وفي حال تنفيذ الخطة، فستكون هذه المرة الأولى منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967 التي تتخذ فيها دولة الاحتلال إجراءً رسميًا يوسّع حدودها الإدارية عميقًا داخل أراضي الضفة.
فرض السيادة الإسرائيلية
قالت حركة السلام الآن إن الحكومة “تضم الأراضي بحكم الأمر الواقع من الباب الخلفي”، موضحة أن المستوطنة الجديدة “ستعمل بكل المعايير كحي من أحياء القدس”، وأن تسميتها حيًا تابعًا لمستوطنة آدم ليست سوى ذريعة لإخفاء فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات إسرائيلية متسارعة وصفتها صحيفة يديعوت أحرونوت بأنها “تطمس الخط الأخضر”، في إشارة إلى خط الهدنة لعام 1949 الذي يفصل إسرائيل عن الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشارت الصحيفة إلى أن دولة الاحتلال لم تحدد يومًا حدودها الرسمية مع الضفة أو غزة أو لبنان أو سوريا، وأن الخطة الجديدة “ستؤدي إلى سيادة فعلية وتوسيع العاصمة”.
ويتضمن المشروع المقترح بناء مئات الوحدات السكنية المخصصة لليهود الحريديم على أرض منفصلة عن مستوطنة آدم الحالية.
ورغم عدم وجود طريق مباشر يربط الموقعين، طُرحت في مناقشات سابقة فكرة إنشاء جسر يربط بين المستوطنتين، بما يعزز الاندماج العمراني ويكرس الواقع الجديد على الأرض.
ووفق المخطط، يبدأ التوسع من مستوطنة “نفي يعقوب” في القدس الشرقية، ما يعني عمليًا توسيع نطاق الاختصاص البلدي للقدس للمرة الأولى منذ عام 1967.
وتوقعت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الحصول على الموافقة النهائية قريبًا، مع إمكانية بدء التنفيذ خلال بضع سنوات، خاصة في ظل التوجه الحكومي الحالي لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية.
مخاوف أمنية
أثارت الخطة انتقادات داخل دولة الاحتلال نفسها. فقد قدّم عضو الكنيست جلعاد كاريف استفسارًا عاجلًا إلى وزير الإسكان حاييم كاتس، متسائلًا عما إذا كانت الحكومة تعتزم ضم المنطقة رسميًا.
وحذّر كاريف من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى “تفاقم الاحتكاك بين الإسرائيليين والفلسطينيين” وخلق توترات إضافية لا داعي لها.
وأضاف أن هذه السياسات “لا تتوافق مع التزامات (إسرائيل) الدولية”، بما في ذلك تعهداتها أمام الإدارة الأمريكية، معتبرًا أن ما يجري يعكس “استسلامًا كاملًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لشركائه اليمينيين المتطرفين”.
وتأتي هذه الخطة في سياق أوسع من القرارات الإسرائيلية بعيدة المدى التي يرى منتقدوها أنها تُنهي عمليًا ما تبقى من اتفاقيات أوسلو، وتُفرغ الحكم الذاتي الفلسطيني المحدود من مضمونه.
فقد وافقت الحكومة الإسرائيلية مؤخرًا على اقتراح يسمح بإضفاء الشرعية على مصادرة الأراضي غير المسجلة، أو ما يُعرف بـ”الأراضي المهجورة”، عبر إعادة تصنيفها كـ”أراضي دولة”.
وبموجب القانون الدولي، يُحظر على الدولة المحتلة تسجيل الأراضي في الإقليم المحتل أو تغيير وضعها القانوني. ونظرًا للطابع غير القابل للتراجع لهذه الإجراءات، ينظر إليها خبراء قانونيون على أنها أدوات سيادية تهدف إلى تثبيت الضم وليس مجرد تنظيم إداري.
كما سبقت هذه الخطوة موافقة حكومية على إجراءات توسّع السيطرة المدنية الإسرائيلية في المنطقتين (أ) و(ب)، حيث تقع المدن والبلدات الفلسطينية الرئيسية، وهي مناطق كانت رسميًا تحت ولاية السلطة الفلسطينية منذ توقيع اتفاقيات أوسلو.
وتكشف الخطوات الإسرائيلية الأخيرة عن مسار واضح: تجاوز الخط الأخضر، وتفكيك أي فصل جغرافي أو قانوني بين الأراضي المحتلة عام 1948 والضفة الغربية، وفرض وقائع دائمة على الأرض.
ومع كل “حي جديد” أو إجراء إداري، يبتعد حل الدولتين خطوة إضافية، ويتحول الضم من مشروع مؤجل إلى سياسة معلنة تُنفذ تدريجيًا تحت أنظار المجتمع الدولي.
لقراءة نص التقرير كاملا في ميدل إيست آي أضغط هنا
