وقّع أكثر من 80 مشاركًا حاليًا وسابقًا في مهرجان برلين السينمائي الدولي، من بينهم نجوم ومخرجون عالميون مثل خافيير بارديم، وتيلدا سوينتون، وآدم مكاي، رسالة مفتوحة تدين صمت المهرجان تجاه ما يجري في قطاع غزة، متهمين إدارته بفرض رقابة غير مباشرة على الفنانين الذين عبّروا عن مواقف سياسية علنية.
وجاءت الرسالة في أعقاب ما وصفه منظمو المهرجان بـ"عاصفة إعلامية" اجتاحت الحدث هذا العام، على خلفية اتهامات بتهميش الخطاب السياسي، خاصة المتعلق بالحرب الإسرائيلية على غزة، داخل أحد أهم المهرجانات السينمائية في العالم.
جدل بسبب تصريح رئيس لجنة التحكيم
وكان الجدل قد تصاعد بعد تصريح أدلى به رئيس لجنة التحكيم، المخرج الألماني ويم فيندرز، خلال المؤتمر الصحفي الافتتاحي، قال فيه إن صناع الأفلام "يجب أن يبتعدوا عن السياسة"، وذلك ردًا على أسئلة تتعلق بالصراع الإسرائيلي–الفلسطيني، وبموقف الحكومة الألمانية الداعم لإسرائيل.
وقد أثار هذا التصريح ردود فعل غاضبة داخل أوساط ثقافية وسينمائية، واعتُبر محاولة لإسكات الأصوات السياسية داخل المهرجان.
وبلغت الاحتجاجات ذروتها مع انسحاب الكاتبة الهندية أرونداتي روي من الحدث، احتجاجًا على ما اعتبرته تقييدًا متزايدًا لحرية التعبير.
إدارة المهرجان تدافع… والانتقادات تتواصل
في محاولة لاحتواء الغضب، أصدرت مديرة المهرجان تريشيا تاتل بيانًا دافعت فيه عن الفنانين، مؤكدة أن لهم الحق في التعبير أو الامتناع عن التعليق السياسي كما يشاؤون.
وقالت تاتل: "للفنانين حرية ممارسة حقهم في التعبير بالطريقة التي يختارونها. لا ينبغي أن يُطلب منهم التعليق على كل قضية سياسية، ولا تحميلهم مسؤولية ممارسات مؤسسات لا يملكون أي سيطرة عليها".
لكن هذا البيان لم ينجح في تهدئة الانتقادات. إذ أفادت مجلة Variety أن شخصيات بارزة في الصناعة السينمائية اتهمت المهرجان بفرض رقابة فعلية على الفنانين الذين عبّروا عن مواقف سياسية تتعلق بغزة.
وأعلن الموقعون على الرسالة المفتوحة، ومن بينهم أنجليكي بابوليا، صالح بكري، تاتيانا ماسلاني، بيتر مولان، توبياس مينزيس، إضافة إلى مخرجين مثل مايك لي، لوكاس دونت، نان غولدين، ميغيل غوميز، وآفي موغرابي، "اختلافهم الجذري" مع رؤية فيندرز.
وأكدوا في رسالتهم أن "السينما والسياسة لا يمكن فصلهما"، مشيرين إلى أن الادعاء بالحياد في سياق الجرائم الجماعية هو موقف سياسي بحد ذاته.
كما ذكّر الموقعون بأن أكثر من 5000 عامل في مجال السينما، بمن فيهم أسماء بارزة في هوليوود، أعلنوا رفضهم العمل مع "شركات ومؤسسات سينمائية إسرائيلية متواطئة"، مشيرين إلى أن مهرجان برلين سبق أن أصدر مواقف واضحة حيال أزمات أخرى، مثل الحرب في أوكرانيا، ما يفضح ازدواجية المعايير.
دعوة صريحة لإدانة الجرائم في غزة
دعت الرسالة إدارة مهرجان برلين السينمائي إلى "الوفاء بواجبها الأخلاقي"، والإعلان بوضوح عن معارضتها ل"الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين"، وإنهاء أي دور للمهرجان في حماية دولة الاحتلال من المساءلة أو النقد.
وخلال الأيام الماضية، هيمنت الأسئلة السياسية على المؤتمرات الصحفية للمهرجان، حيث وُجّهت أسئلة لعدد من النجوم حول الفاشية، والواقع السياسي العالمي، ودور السينما في مقاومة القمع، من بينهم الممثل الأمريكي نيل باتريك هاريس، والنجم البريطاني روبرت غرينت، والممثلة الماليزية ميشيل يوه.
وفي هذا السياق، قال توم موريلو، عازف الغيتار في فرقة Rage Against the Machine والمشارك في إخراج فيلم وثائقي موسيقي: "يا له من زمن نعيشه، حيث يمكنك صناعة فيلم وثائقي عن فرقتك المفضلة ومحاربة الفاشية في الوقت نفسه".
وتكشف هذه التطورات عن أزمة أوسع داخل المؤسسات الثقافية الغربية، حيث يتصاعد التوتر بين الخطاب الفني وقيود السياسة، وبين ادعاءات الحياد ومتطلبات الموقف الأخلاقي في ظل حروب وإبادات تُنقل يوميًا على الشاشات.
ويبدو أن مهرجان برلين السينمائي، الذي طالما قدّم نفسه كمنصة حرة للنقاش، بات اليوم في قلب مواجهة مفتوحة مع فنانين يرون أن الصمت لم يعد خيارًا.
لقراءة نص التقرير كاملا في صحيفة الغارديان أضغط هنا
