في ظل ظروف معيشية قاسية واعتداءات إسرائيلية لا تتوقف على القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس، تبرز المبادرات المجتمعية بوصفها صمام أمان يحفظ كرامة العائلات ويعزز صمودها.
وبين أزمات اقتصادية خانقة، وانقطاع مصادر الرزق، وعدم انتظام الرواتب، تتقدم "تكية مائدة أهل الخير" في قرية الجديرة شمال غرب القدس كنموذج حيّ للتكافل الاجتماعي، لتتحول موائد الطعام إلى رسالة تضامن يومية، تؤكد أن المجتمع، حين يتكاتف، يستطيع أن يخفف من وطأة المحن ويصون إنسانيته.
وقالت الناشطة النسوية عبير الخطيب، إن "تكية مائدة أهل الخير" في قرية الجديرة شمال غرب القدس، تقدم وجبة طعام يوميا، لكل المحتاجين في القرية، ولكل محتاج من خارجها.
وأكدت "الخطيب" في حديث لـ"وكالة سند للأنباء"، أنَّ الأهالي يمرون بظروف معيشية صعبة في أنحاء الضفة والقدس، بعد حرب الإبادة على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023.
وأشارت إلى أنَّ انقطاع العمال عن العمل في مدن الداخل المحتل، وعدم انتظام صرف رواتب الموظفين الحكوميين، هي ما جعلت استمرار عمل التكية، أمرا مهما وضروريا.
وأضافت أن توفير وجبات الإفطار خلال شهر رمضان، يلعب دورا كبيرا في توطيد العلاقات بين المواطنين، "ليس فقط في قرية الجديرة، وإنما في قرى شمال غرب القدس عامة".
وتهدف التكية – بحسب الخطيب- إلى مساعدة المواطنين، وتقديم يد العون للأسر المحتاجة، وتثبيت المواطنين في مناطقهم وأرضهم، في ظل سياسة ممنهجة لدفعهم للهجرة.
وفي مناطق الضفة والقدس تلعب التكيات دورا محوريا في مساعدة المواطنين والأسر، وتوفير وجبات الطعام، لا سيما وجبات الإفطار في شهر رمضان المبارك، مما يساهم في التخفيف عن المواطنين من أعبائهم، في ظل الظروف الراهنة العصيبة.
ونفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون ما مجموعه 1872 اعتداء خلال يناير/ كانون الثاني الماضي، وشملت تهجير 125 عائلة بدوية قسرا، ومحاولة إقامة 9 بؤر استيطانية جديدة، ومصادرة 744 دونما، وهدم 126 منشأة.
فيما يستقبل الفلسطينيون شهر رمضان في القدس، وقد تصاعدت إجراءات وقرارات الاحتلال لتمسّ واقع المسجد الأقصى والمصلين، وسط أجواء من التوتر الأمني والتشديدات المتزايدة.
وكانت قوات الاحتلال قد منعت إدخال وجبات الإفطار للصائمين إلى باحات المسجد الأقصى المبارك، بما في ذلك إلى موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، في اليوم الأول من شهر رمضان المبارك.
