بدأت 11 عائلة بدوية تسكن تجمع أبو همام "الخلايل" جنوب بلدة المغير شمال شرق رام الله، بتفكيك مساكنها وحزم أمتعتها مجددا اليوم السبت، بحثا عن أماكن أخرى للانتقال إليها بعد تزايد مضايقات قوات الاحتلال الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين.
وبعد أن أجبرت العائلات على الرحيل عن تجمع عين سامية بأراضي قرية كفر مالك في صيف عام 2023، وجدت نفسها، اليوم، مضطرة للرحيل مرة ثانية، بحثا عن نوع من الاستقرار والأمان.
وقال مصطفى كعابنة، أحد سكان التجمع لـ "وكالة سند للأنباء"، إن 11 عائلة مكونة من 55 فردا شرعت بالرحيل، مبينا أن جزءا من العائلات غادر فعلا، والجزء الآخر سيلحق بهم في الأيام القليلة القادمة.
وأضاف: "كنا 27 عائلة في عين سامية، وتفرقنا قبل 3 شهور من الحرب على غزة، بين عدة مناطق في الغور والطيبة والخلايل"، مبينا أن العائلات الـ11 ستتوزع على مناطق في الغور والطيبة.
وأكد أن السبب الرئيسي لرحيل العائلات هو مضايقات الاحتلال وهجمات المستوطنين واعتداءاتهم، "والتي جعلت ظروف الحياة صعبة جدا ولا تطاق".
وأوضح "كعابنة" أن الاحتلال يعمد بين الحين والآخر لإغلاق المدخل الوحيد لقرية المغير، وبمجرد إغلاقه فإنه يحكم على سكان التجمع بالموت عطشا وجوعا، مضيفا: "في مرات عديدة لم نكن نستطيع إحضار الطعام لأبنائنا".
وأشار إلى أن الكثير من العائلات اضطرت لبيع أغنامها ولم يتبق لديها إلا القليل من رؤوس الماشية لتوفير قوت أبنائها في ظل عدم قدرتها على العمل.
وبين أن الهجمات والمضايقات التي ينفذها المستوطنون على التجمع، أجبرت الشبان على التفرغ لحراسة التجمع ليلا ونهارا.
وأضاف أن قوات الاحتلال صعدت من اعتداءاتها ومضايقاتها بالاعتقالات في صفوف سكان التجمع وكذلك المتضامنين الأجانب، وحرمتهم من الخروج لرعي أغنامهم.
وقال إن الاحتلال اعتقله قبل عدة أيام، وهم الآن يريدون اعتقال أبنائه.
وشدد أن العائلات لم ترحل عن التجمع إلا بعد أن أصبحت الحياة فيه لا تطاق، ولم تجد أي خطوة رسمية أو شعبية لدعم صمودها منذ 3 سنوات، لافتا إلى أن العائلات تكبدت مبالغ كبيرة في إقامة مساكنها وتسوية الأرض.
وتتعرض التجمعات البدوية في الضفة الغربية لهجمات ومضايقات يتعاون فيها المستوطنون وقوات الاحتلال، وذلك في إطار العقيدة الاستيطانية الهادفة إلى السيطرة على المناطق المصنفة (C) وترحيل الفلسطينيين منها، وإحكام السيطرة على منطقة الأغوار ذات الأهمية الجيوسياسية والأمنية، لكونها محاذية للحدود الأردنية.
ووثقت منظمة البيدر الحقوقية، منذ بدء حرب الإبادة؛ تهجير 183 تجمعًا بدويًا في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، تركزت غالبيتها في المناطق الوسطى الواقعة بين أريحا ورام الله.
وتتزامن هذه الإجراءات مع تسارع وتيرة الأنشطة الاستيطانية، بما يشمل شق طرق جديدة وإقامة بؤر ومستوطنات إضافية، الأمر الذي يضع التجمعات البدوية تحت ضغط دائم يهدد وجودها ويقوض فرص بقائها على أراضيها التاريخية.
