قالت محافظة القدس أن الاحتلال الإسرائيلي قتل مواطنا مقدسيا، واعتقل 114 آخرين، وأصدر 400 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى المبارك خلال فبراير/ شباط الماضي.
ورصدت محافظة القدس، في تقرير أصدرته اليوم الاثنين، جرائم وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في القدس خلال فبراير/شباط، مبينة أن الاحتلال واصل إجراءاته الرامية إلى فرض مزيد من القيود على المدينة وأهلها.
فقد ارتقى الشاب نصر الله محمد جمال أبو صيام من بلدة مخماس شمال شرق القدس، متأثراً بجراحه التي أُصيب بها برصاص مستوطنين خلال هجوم على البلدة في 18 فبراير/شباط.
وأشار التقرير إلى أن الشهر المنصرم شهد تصعيدًا نوعيًا وممنهجًا في الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى، تزامنًا مع حلول شهر رمضان، وتم رصد اقتحام 4976 مستوطنا لباحات المسجد، إلى جانب 8637 آخرين دخلوا تحت غطاء "السياحة".
ورافق هذه الاقتحامات خطوات خطيرة، شملت تمديد ساعات الاقتحام الصباحية خلال شهر رمضان، والسماح بأداء صلوات تلمودية علنية وجماعية، وتنفيذ ما يُسمّى "السجود الملحمي"، وتوزيع أوراق صلوات خاصة بالمناسبات العبرية.
ويضاف إلى ذلك تحريض "جماعات الهيكل" لفتح الأقصى أمام المستوطنين طوال الشهر الفضيل، بما في ذلك العشر الأواخر منه، وصولًا إلى إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى بالكامل بحجة "قانون الطوارئ" على خلفية التصعيد الإقليمي.
وسجلت محافظة القدس في فبراير ما مجموعه 33 إصابة، توزعت بين إصابات بالرصاص الحي والمطاطي، وحالات اعتداء بالضرب المبرح، وإصابات بالغاز المسيل للدموع، إضافة إلى إصابات برشّ غاز الفلفل من قبل المستوطنين.
تركزت الإصابات في محيط الجدار الفاصل وحاجز قلنديا وبلدتي الرام وأبو ديس، حيث سُجلت 7 إصابات في صفوف العمال والشبان أثناء محاولتهم اجتياز الجدار أو الاقتراب منه.
وقالت المحافظة إن المستوطنين نفذوا خلال الشهر الماضي 47 اعتداءً، بينها 9 اعتداءات جسدية، إحداها أفضت إلى استشهاد الشاب أبو صيام في مخماس.
وشملت الاعتداءات إطلاق نار، وإحراق ممتلكات، وإغلاق طرق، وملاحقة رعاة، واقتحام منازل وتخريبها، واعتداءات على كنائس، في ظل حماية مباشرة من قوات الاحتلال.
ورصدت المحافظة خلال الفترة ذاتها تصاعدًا لافتًا في سياسة القمع والاعتقال التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق المقدسيين، حيث وثّقت اعتقال 114 مواطنًا، من بينهم 3 نساء و4 أطفال، ضمن حملة ممنهجة استهدفت مختلف مناطق مدينة القدس المحتلة.
وشملت الاعتقالات عددًا من الأسرى المحررين ونشطاء وصحفيين، ورافقها اقتحامات واسعة للمنازل والأحياء، واستخدام القوة المفرطة، والضرب، والتخويف، والإهانة.
وواصلت محاكم الاحتلال إصدار قرارات تعسفية بحق المقدسيين، شملت فرض قيود صارمة على الحركة، وغرامات مالية باهظة، والحبس المنزلي القسري، وقرارات الإبعاد ومنع السفر.
ووثقت المحافظة إصدار 16 حكمًا وقرارًا بحق الأسرى المقدسيين، منها 14 قرارا بالاعتقال الإداري، في تصعيد لاستخدام هذا الإجراء بحق المرابطين، والموظفين المدنيين، والقاصرين، والصحفيين، عبر تجديدات متكررة وتحويلات للسجن الفعلي دون تهم واضحة.
وخلال الشهر نفسه، واصلت سلطات الاحتلال إصدار قرارات بالحبس المنزلي بحق المقدسيين، مستهدفة بشكل خاص الشباب والصحفيين، كأداة عقابية بديلة عن الاعتقال المباشر.
ورصدت محافظة القدس خلال هذا الشهر 12 قرارًا بالحبس المنزلي، ترافقت مع شروط مشددة شملت الإبعاد المؤقت ومنع استخدام الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي، في خطوة تهدف إلى تقييد نشاطهم المدني والإعلامي وتكميم أصواتهم.
ورصدت المحافظة صدور 400 قرار بالإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة بالقدس، منبهة إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى، في ظل القيود المشددة وتهديد المبعدين بتجديد القرارات في حال الإدلاء بأي تصريحات إعلامية، إضافة إلى إبلاغ بعضهم عبر رسائل نصية على تطبيق "واتساب".
وتستخدم سلطات الاحتلال هذا الإجراء كوسيلة عقابية تستهدف المرابطين في خدمة المسجد الأقصى، والصحفيين، والنشطاء، والأسرى المحررين، والطلبة، ضمن مساعٍ ممنهجة لتفريغ المدينة من رموزها الدينية والوطنية.
وخلال الشهر، أصدرت سلطات الاحتلال 3 قرارات بمنع السفر، شملت تجديد منع السفر بحق المرابطة هنادي الحلواني، ومنع الشابين صبيح أبو صبيح ومحمود الترياقي من السفر واحتجاز جوازاتهما.
ورصدت المحافظة 49 عملية هدم وتجريف، منها 15 عملية هدم ذاتي قسري أُجبر فيها المقدسيون على هدم منازلهم بأيديهم، و27 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال وبلديته، إضافة إلى 7 عمليات تجريف استهدفت أراضي وممتلكات فلسطينية.
كما أصدرت سلطات الاحتلال خلال هذا الشهر 143 إخطارًا، توزعت بين 125 قرارًا بالهدم، و16 قرارًا بالإخلاء، وقرارين بالمصادرة.
وواصلت سلطات الاحتلال استهداف القيادات الدينية والوطنية الفلسطينية، في محاولة لخنق الخطاب المقدسي وعزل الشخصيات المؤثرة، عبر قرارات المنع والإبعاد والتقييد التعسفية وملاحقات قضائية وإدارية.
وشملت هذه الإجراءات تثبيت منع وزير شؤون القدس أشرف الأعور من دخول الضفة الغربية، واعتقال إمام المسجد الأقصى الشيخ محمد علي العباسي وتسليمه قرار إبعاد عن الأقصى، وتجديد إبعاد قاضي قضاة القدس الشيخ إياد العباسي لمدة 6 أشهر.
كما شهدت القدس خلال الشهر ذاته سلسلة من الانتهاكات الممنهجة ضد المؤسسات والمعالم المقدسية، شملت منع إقامة لقاء تكريمي في المصلى القبلي بالأقصى، واعتداءات متكررة من المستوطنين بالبصق عند مدخل الكنيسة الأرمنية في البلدة القديمة.
وتم اقتحام مركز يبوس الثقافي، وإغلاق مقر مؤسسة برج اللقلق في البلدة القديمة بقرار من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ومنع إدخال وجبات الإفطار للصائمين وفرض قيود على موظفي دائرة الأوقاف، ومطالبة نائب رئيس بلدية الاحتلال بإخلاء معهد تابع للأونروا في قلنديا.
واستهدف مستوطنون كنيسة الزيارة في عين كارم المهجّرة، واقتحمت قوات الاحتلال مسجد الرحمن في بيت صفافا وفرضت مخالفة مالية عليه بذريعة ارتفاع صوت الأذان، وتصنيف خمس منصات إعلامية فلسطينية كـ"إرهابية".
ورصدت المحافظة استمرار السياسات الاستيطانية الهادفة إلى تعزيز السيطرة على القدس، عبر مخططات استيطانية واسعة شملت البناء، والاستيلاء على الأراضي، والتوسعة الاستيطانية، ووثّقت المحافظة 20 مخططًا استيطانيًا خلال هذا الشهر.
وبيّنت المعطيات أن من بين هذه المخططات، 7 مخططات تم إيداعها، تشمل بناء 613 وحدة استيطانية على مساحة إجمالية تبلغ 960.188 دونمًا، فيما تمت المصادقة على 5 مخططات استيطانية تشمل بناء 51 وحدة استيطانية على مساحة 40.168 دونم، إلى جانب طرح مخطط للمناقصة يتضمن بناء 231 وحدة استيطانية.
