في بلدة عرابة جنوب جنين، لم يعد الاقتحام حدثًا عابرًا، بل تحوّل إلى مشهد يومي يعيد تشكيل الحياة بالقوة، حيث تقتحم قوات الاحتلال الشوارع والأزقة، وتصادر البيوت من أهلها، وتحوّلها إلى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق ميداني، في سياسة ممنهجة تُنذر بفرض واقع جديد من الوجود العسكري الدائم في قلب التجمعات السكنية الفلسطينية.
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحام بلدة عرابة جنوب جنين، عبر تسيير دوريات مشاة في شوارعها وأزقتها، وسط اعتداءات وتضييقات متواصلة بحق المواطنين.
وأفادت مصادر محلية، أن قوات الاحتلال حوّلت عدة منازل في البلدة إلى ثكنات عسكرية، وأجبرت سكانها على مغادرتها، فيما منعت في حالات أخرى أصحاب البيوت من الخروج وحوّلتهم إلى رهائن داخل منازلهم.
وقبل يومين، داهمت قوات الاحتلال بلدات يعبد وفقوعة وجلبون في محافظة جنين، وما تزال آثار الاقتحامات مستمرة، حيث جرى تحويل عدد من منازل تلك البلدات إلى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق ميداني يُستجوب فيها شبان يتم اعتقالهم.
وخلال الأشهر الأخيرة، راجت هذه الظاهرة بشكل لافت في مختلف مناطق الضفة الغربية، إذ تقتحم قوات الاحتلال بلدات وقرى فلسطينية وتُخضع عشرات المنازل لسيطرتها، وتنفذ عمليات استجواب ميداني بحق المواطنين داخل بيوتهم.
وبحسب محللين، فإن الاحتلال ينتهج هذه السياسة لفرض واقع جديد يتعلق بوجوده الدائم داخل البلدات والقرى الفلسطينية، بما فيها المناطق المصنفة (أ) وفق اتفاق أوسلو، في خطوة تُعد تجاوزًا واضحًا للتفاهمات الموقعة.
وبناءً على التطورات الميدانية في بلدة عرابة خلال عام 2026، رُصد في مطلع شهر مارس تنفيذ عمليات مداهمة واسعة حُوّلت خلالها عدة منازل إلى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة.
وتزامنت هذه الاقتحامات مع اعتقال الشاب شراع الهنداوي من مدينة جنين، إضافة إلى تنفيذ حملات تفتيش وتدقيق في هويات المواطنين داخل البلدة.
وفي الأول من مارس 2026، أقدم جيش الاحتلال على هدم منشأة صناعية في البلدة تعود لأحد المواطنين المستأجرين للأرض.
أما خلال شهر فبراير 2026، فقد شهدت منطقة "معسكر عرابة" المخلى، القريبة من مستوطنة "دوتان"، تحركات مكثفة لقوات الاحتلال، حيث طالبت المواطنين بإخلاء منازلهم في محيطه، وحوّلتها إلى ثكنات عسكرية دائمة.
وفي 19 فبراير 2026، سُجلت ثلاث إصابات برصاص الاحتلال الحي خلال مواجهات اندلعت عقب اقتحام البلدة.
ويرى مراقبون أن تحويل المنازل إلى ثكنات وإعادة التمركز في معسكر عرابة يندرج ضمن خطة أوسع تهدف إلى إعادة المستوطنين إلى المستوطنات التي أُخليت عام 2005، وتعزيز السيطرة العسكرية على جنوب جنين.
ويشير الوضع الميداني العام إلى استمرار الاقتحامات بشكل شبه يومي، تشمل تسيير آليات عسكرية في شوارع البلدة، ونصب حواجز طيّارة، واحتجاز مواطنين لساعات طويلة داخل المنازل التي تتم مصادرتها وتحويلها إلى مواقع عسكرية.
