أعلنت الوكالة الدولية للطاقة طرح 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الاستراتيجية في الأسواق العالمية، في خطوة تُعد الأكبر في تاريخ الوكالة، بهدف تعويض نقص الإمدادات الناتج عن اضطرابات الطاقة وإغلاق مضيق هرمز.
وقال المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول، في تصريحات من مقر الوكالة في باريس، مساء أمس الأربعاء، إن القرار جاء بعد مشاورات بين الدول الأعضاء لمواجهة تداعيات التوترات في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية.
وأوضح بيرول أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز أدى إلى توقف شبه كامل لمرور النفط والغاز والسلع الأخرى عبر الممر الاستراتيجي، ما دفع الوكالة إلى اتخاذ هذا الإجراء لتعويض الإمدادات المفقودة وتخفيف الضغط الفوري على الأسواق.
وأشار إلى أن المضيق يشهد عادة مرور نحو 15 مليون برميل من النفط الخام يومياً إضافة إلى نحو 5 ملايين برميل من المنتجات النفطية، وهو ما يمثل نحو 25% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً.
وأضاف أن منتجي النفط في الشرق الأوسط بدأوا خفض الإنتاج نتيجة نقص الطرق البديلة لنقل النفط وامتلاء قدرات التخزين المتاحة لديهم، إلى جانب تعرض منشآت الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بها لأضرار.
وبيّن أن هذه التطورات أثرت بشكل كبير على إمدادات وقود الطائرات والديزل، فيما أصبحت أسواق الغاز أكثر تعقيداً بسبب محدودية البدائل لشحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر والإمارات.
وأكد بيرول أن الإمدادات العالمية للطاقة تراجعت بنحو 20% نتيجة هذه التطورات، مشيراً إلى أن قارة آسيا تعد الأكثر تضرراً من الأزمة الحالية.
وقال بيرول إن دول الوكالة ستطرح 400 مليون برميل من النفط في الأسواق لتعويض النقص، مؤكداً أن هذه الخطوة تهدف إلى تخفيف التأثيرات الفورية للاضطرابات لكنها لا تغني عن استئناف الملاحة في المضيق لضمان استقرار تدفقات النفط والغاز.
وأوضحت الوكالة الدولية للطاقة أن الدول الأعضاء البالغ عددها 32 دولة تمتلك أكثر من 1.2 مليار برميل في مخزونات الطوارئ العامة، بما في ذلك أكبر مخزون احتياطي وهو الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة.
وكانت إيران أعلنت في 2 مارس/آذار الجاري إغلاق مضيق هرمز وهددت بمهاجمة أي سفن تحاول عبور الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وزيادة أسعار النفط عالمياً.
ويأتي ذلك في ظل تصعيد عسكري بدأ في 28 فبراير/شباط الماضي حين شنت "إسرائيل" والولايات المتحدة هجمات على إيران أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص بينهم علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه "إسرائيل".
