الساعة 00:00 م
الأحد 19 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُبـاشـر".. "إسـرائيـل" تُواصل خرق تفاهمات وقف الحرب العدوانيـة

هكذا أدار الطبيب "أبو صفية" معركة البقاء في فوهة الموت!

إيران تتوعد برد "مدمر" على أي اعتداء أمريكي

التفافٌ على الاتفاق.. "إسرائيل" تخنق غزة وتفاقم الكارثة الإنسانية

حجم الخط
معابر غزة
غزة- وكالة سند للأنباء

تتصاعد التحذيرات من كارثة إنسانية ومعيشية غير مسبوقة في قطاع غزة، نتيجة الفجوة الحادة بين التزامات الاحتلال بالبروتوكول الإنساني، وبين الواقع الفعلي المتمثل في تقييد دخول السلع والمساعدات.

هذا الخلل في تدفق الإمدادات عبر المعابر لم يؤدِ فقط إلى شح السلع الأساسية، بل تسبب في انفلات الأسعار وانهيار القدرة الشرائية، مما يعمق الأزمة الاقتصادية ويحول دون استقرار الأسواق التي باتت تعاني من عجز هائل في تلبية احتياجات السكان الضرورية.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه مسؤولون أن هذه القيود تعمّق حالة العوز لدى السكان، تحذر مصادر اقتصادية من أن استمرار التحكم في كميات وأنواع البضائع الداخلة يهدد الأمن الغذائي، ويقوض فرص التعافي الاقتصادي في غزة.

وأفادت مصادر تجارية خاصة لـ وكالة سند للأنباء أن حجم الشاحنات التي دخلت عبر المعابر منذ أكتوبر 2025 وحتى نهاية فبراير الماضي، أقل بكثير من الأرقام المنصوص عليها في البروتوكول الإنساني الملحق باتفاق وقف إطلاق النار الموقع في يناير 2025.

وبحسب المصادر، ينص البروتوكول على إدخال 600 شاحنة يومياً، إلا أن البيانات خلال الفترة من 10 أكتوبر 2025 وحتى 28 فبراير 2026 تشير إلى دخول 35,981 شاحنة خلال خمسة أشهر، بمتوسط يتراوح بين 240 و250 شاحنة يومياً، وهو ما يمثل أقل من نصف العدد المحدد في الاتفاق.

وأوضحت المصادر أن 57% من الشاحنات كانت مساعدات إنسانية مقابل 43% شاحنات تجارية، مشيرة إلى أن غالبية ما دخل من السلع كان مواد غذائية بنسبة تقارب 70%، بينما توزعت النسبة المتبقية بين الوقود والأحذية وسلع أخرى متنوعة.

وبيّنت المصادر أن احتياجات السوق الفعلية تتطلب توزيع الشحنات بشكل مختلف، بحيث تشكل المواد الغذائية نحو ثلث الشاحنات فقط، فيما يفترض أن تذهب بقية الشحنات إلى القطاعات الصناعية والزراعية والقرطاسية والمستلزمات الدراسية والمواد الخام والإنتاج الزراعي والحيواني ومستلزمات الطاقة والبطاريات، بما يسهم في دعم التعافي الاقتصادي.

ولفتت المصادر إلى وجود فرق واضح بين توفر الغذاء والأمن الغذائي، موضحة أن الأمن الغذائي يعني وجود مخزون استراتيجي يمكن الاعتماد عليه في حالات الطوارئ، في حين أن الوضع الحالي يقتصر على توفر مؤقت للغذاء، ما يجعل أي خلل في حركة المعابر كفيلاً بظهور أزمة مباشرة.

كما أشارت إلى أن عناصر الوجبة الغذائية المتكاملة غير متوفرة بشكل كافٍ، خاصة السلع غير القابلة للتخزين مثل الخضروات والفواكه واللحوم المجمدة والدجاج المجمد والأسماك المجمدة ومنتجات الألبان والأجبان، نظراً لحاجتها إلى سلاسل تبريد وبنية تحتية غير متوفرة بشكل كافٍ لتخزينها استراتيجياً، الأمر الذي يجعل وصولها يعتمد على الإمداد اليومي.

وأكدت المصادر التجارية أن الاعتماد الكبير على المعابر في إدخال السلع يجعل السوق هشاً أمام أي خلل أو إغلاق، مشددة على ضرورة تسهيل حرية وصول السلع بشكل فعال وسلس عبر آليات القطاع الخاص.

وأشارت إلى أنه منذ الأول من آذار/ مارس الجاري لم يدخل عبر المعابر سوى نحو 50 شاحنة كحد أقصى، مضيفة أن القطاع التجاري قادر على إشباع الأسواق بالسلع، بينما المساعدات الإنسانية تساهم في التخفيف من الأزمة لكنها لا تكفي لتغذية السوق بشكل مستدام.

قيود مشددة

بدوره؛ قال مستشار المكتب الإعلامي الحكومي تيسير محيسن إن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يتعامل مع قطاع غزة بطريقة تُبقيه وسكانه في حالة مستمرة من العوز والضيق المعيشي، بعد تدمير معظم مقومات الحياة في القطاع خلال عامين من حرب الإبادة.

وأوضح محيسن في تصريح خاص بـ"وكالة سند للأنباء" أن الشواهد خلال الفترة الماضية تؤكد أن الاحتلال يتعمد إبقاء السكان في هذه الحالة المأساوية، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك هو تحويل قطاع غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة ودفع السكان، بمختلف الوسائل، إلى البحث عن أماكن بديلة، في محاولة لتحقيق ما عجز عن تحقيقه خلال العدوان الدموي المستمر على القطاع طوال العامين الماضيين.

وأضاف أن اتفاق التهدئة الذي جرى توقيعه كان يفترض أن يلتزم الاحتلال بموجبه البروتوكول الإنساني، والذي ينص على إدخال أكثر من 600 شاحنة مساعدات وإغاثة يومياً إلى قطاع غزة، إلا أن الاحتلال – بحسب محيسن – لم يلتزم بهذا الاستحقاق.

وأشار إلى أن أقصى معدل لدخول الشاحنات خلال الأشهر التي تلت اتفاق التهدئة لم يتجاوز ما بين 40% إلى 45% من العدد المفترض، إضافة إلى تحكم الاحتلال في نوعية وأصناف المواد التي يسمح بدخولها، رغم الاحتياجات الكبيرة لسكان القطاع، خاصة في مجالات البناء وإعادة الإعمار والمواد الأساسية للحياة اليومية.

ولفت محيسن إلى أن الاحتلال يستغل حالة الانشغال الدولي بالحرب في المنطقة، خاصة الحرب على إيران، لتوظيف هذا الانشغال بما يخدم مخططاته في التعامل مع قطاع غزة، عبر تعميق الأزمة المعيشية للسكان.

وبيّن أن هذا الأمر تجلّى في إغلاق المعابر لفترات طويلة منذ بداية العدوان الأخير، ما أدى إلى فقدان الأسواق لكثير من السلع الأساسية التي يفترض أن تكون متوفرة للسكان.

كما حذر محيسن من أزمة كبيرة تواجه القطاع الصحي في غزة نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي يهدد قدرة المنظومة الصحية على الاستمرار في تقديم خدماتها.

وأضاف أن التضييق الإسرائيلي امتد ليشمل الاحتياجات المعيشية الأساسية للأسر، موضحاً أنه رغم القيود التي فرضها الاحتلال منذ بداية العدوان، فإن التضييق ازداد بشكل ملحوظ مع اندلاع الحرب على إيران، سواء من حيث تقليص عدد الشاحنات المسموح بدخولها عبر المعابر أو التحكم في طبيعة السلع والأصناف التي تدخل إلى القطاع.

وأصدرت نقابة الألبسة بيانا تطالب فيه بضرورة السماح بإدخال الملابس قبل حلول عيد الفطر السعيد؛ في ظل سياسة الاغلاق المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال على ادخال البضائع.