واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، ولليوم الثاني والعشرين على التوالي، إغلاق المسجد الأقصى المبارك، ومنع المصلين من التواجد فيه، بذريعة "الأوضاع الأمنية" المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وتمنع سلطات الاحتلال المصلين من أداء الصلاة عند أبواب الأقصى، وسط الاعتداء عليهم وقمعهم.
ونصبت الشرطة الإسرائيلية متاريس حديدية على أبواب البلدة القديمة من القدس المحتلة ومنعت الأهالي من العبور، كما فرضت مخالفات على مركبات فلسطينية في طريق باب الأسباط بالقدس.
بدوره، اعتبر خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري أن ما يتعرض له الأقصى من إغلاق خلال شهر رمضان ثم في عيد الفطر يعكس واقعًا مؤلمًا من اللامبالاة تجاه قضية المسجد، مؤكدًا الحاجة إلى تحرك جاد لإنقاذه.
وأشار، في تصريحات إعلامية، إلى أن الدول العربية والإسلامية تمتلك من الأدوات السياسية والدبلوماسية ما يؤهلها للتحرك، غير أن الموقف الحالي يبعث على خيبة أمل واسعة تجاه ما يجري في الأقصى.
ولفت إلى أن حرمان المسلمين من أداء شعائر عيد الفطر داخل المسجد الأقصى، بقرار من الاحتلال، أمر غير مسبوق منذ احتلال شرقي القدس عام 1967، وهو ما ألقى بظلال من الحزن على المدينة.
وأكد صبري أن ارتباط المسلمين بالأقصى ارتباط إيماني راسخ، إلا أن غيابهم عنه لا يعكس حالة طبيعية، الأمر الذي جعل بهجة العيد غائبة، فيما بقي الأقصى يشاركهم ذات الحزن.
في السياق، ذكر موقع "ميدل إيست آي" أن الاحتلال يمنع دخول أكثر من 25 موظفاً من موظفي الأوقاف إلى الأقصى في الفترة الواحدة.
وبين الموقع أن قسم المخطوطات حاول إدخال موظف واحد إضافي، فردت شرطة الاحتلال بأن إدخال موظف واحد سترد عليه الشرطة بفتح الأقصى لاقتحامات المستوطنين.
في غضون ذلك، خرجت دعوات شعبية للتوجه نحو النقاط والحواجز العسكرية المحيطة بالمسجد الأقصى، لكسر حصاره وفرض إعادة فتحه.
بدوره، رأى الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص، أن شهر رمضان هذا العام، شهد أطول إغلاق للمسجد الأقصى بقرار المحتل منذ تحريره من الصليبيين قبل أكثر من ثمانية قرون، وفرض فيه الاحتلال سوابق تاريخية لم يتمكن من فرضها من قبل.
وأكد ابحيص في منشور له عبر فيسبوك، أن هذا الإغلاق عمل من أعمال الحرب، مدروس ومخطط له ضد الأقصى، يهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد وعزله.
وحذر من أن "اليمين الصهيوني" بات اليوم أقرب من أي وقت مضى لأن يُقبل على مغامرة ذبح القربان الحيواني في المسجد الأقصى، وموعد ذلك هو عيد الفصح العبري الذي سيحل ما بين 2 وحتى 9 من شهر نيسان/ أبريل 2026.
وأضاف أن المسجد الأقصى لم يعد اليوم في مرحلة التقدم البطيء والتمهيد للتهويد، بل انتقل إلى مرحلة استعجال قطف النتائج، والوصول إلى النهايات، ومحاولة تصفية الأقصى واستثمار الحرب الحالية لتحقيق ذلك.
