في منطقتين مختلفتين من الضفة الغربية المحتلة، أفاد سكان فلسطينيون بأن قوات الاحتلال الإسرائيلية سيطرت على منازلهم وحولتها إلى مواقع عسكرية مؤقتة، في خطوة تعكس نمطاً متكرراً من استخدام البيوت المدنية لأغراض عسكرية.
ويصف خالد جمال، وهو أب فلسطيني في منتصف العمر، اللحظة التي اقتحم فيها الجنود الإسرائيليون منزله في بلدة الريحية جنوب الخليل. يقول: "كنا نائمين عند الساعة 2:42 صباحاً، حين تم فتح الباب بالقوة. استيقظت لأجد المنزل محاصراً".
ويوضح جمال أن نحو عشرين جندياً انتشروا عند مداخل المنزل، مضيفاً: "كان هناك عشرة جنود عند كل باب. دخلوا المنزل كما لو كانوا قطيعاً من الأغنام".
وقد طلب جنود الاحتلال من العائلة مغادرة المنزل فوراً، رغم وجود 17 فرداً داخله. ويقول جمال: "أخبرتهم أنه لا يمكننا البقاء خارج المنزل بهذا العدد، لكنهم أصروا".
وداخل الطابق الأرضي، حُشرت العائلة في غرفة واحدة ضيقة. يصف جمال المكان قائلاً إن الغرفة احتوت على خيمة صغيرة للأطفال تحمل صورة "سبايدرمان"، وعدد محدود من الوسائد وسجادة أرضية، حيث اضطرت العائلة للنوم في ظروف قاسية.
ويضيف: "خلعت سترتي ولم أجد بطانية. كانت الليلة شديدة البرودة". ويشير إلى أن ثلاثة جنود تمركزوا عند الباب، بينما كان بقية الجنود ينتشرون في أنحاء المنزل وعلى سطحه.
ويؤكد جمال أن العائلة سمعت أصوات طرق مستمرة في الطابق العلوي طوال فترة السيطرة، دون معرفة ما الذي كان يجري. وعند تفقد المكان لاحقاً، تبين وجود بلاط مكسور وأثاث أطفال محطم. ويقول: "كان جميع الأطفال خائفين، وحتى الكبار. هذا جيش قتل".
تحويل المنازل إلى ثكنات عسكرية
تأتي هذه الحوادث في سياق تصعيد عسكري أوسع، حيث لجأت القوات الإسرائيلية إلى السيطرة على منازل فلسطينية واستخدامها كنقاط تمركز مؤقتة خلال عملياتها في الضفة الغربية.
ورغم أن هذه الممارسات ليست جديدة، فإن تكرارها يثير مخاوف متزايدة بين السكان. يقول جمال: "ليست هذه المرة الأولى التي يأتي فيها الجيش إلى هنا".
خارج المنزل، يشير إلى مخلفات تركها الجنود، تشمل علب طعام مكتوبة بالعبرية، قائلاً إنها بقايا استهلاكهم أثناء تواجدهم داخل المنزل.
واستمرت السيطرة على منزل العائلة ليوم كامل، فيما أشار جمال إلى أن منازل أخرى في البلدة تعرضت لاقتحامات مماثلة، وإن كانت لفترات أقصر.
ورغم عدم تسجيل سرقات، يؤكد جمال أن المعاملة التي تعرض لها كانت مهينة، قائلاً: "الإذلال كان يفوق الوصف. أجبروني على أوضاع مجهدة لعدة ساعات، وخلعوا حذائي وسحبوني إلى الخارج".
حالة ثانية: تهجير قسري مؤقت في مخيم الفوار
في مخيم الفوار جنوب الخليل، يروي محمد جودة، وهو شاب فلسطيني، تجربة مشابهة عندما اقتحمت القوات الإسرائيلية منزل عائلته.
يقول جودة: "جاء الجيش عند الثالثة صباحاً، وفتش المنزل، ثم أبلغ والدي أنهم سيحولونه إلى ثكنة عسكرية لمدة ثلاثة أيام".
ويضيف أن العائلة لم تتمكن من الاعتراض، مشيراً إلى أن هذه كانت المرة الأولى التي يتم فيها طردهم قسراً من منزلهم، رغم تعرضهم لاقتحامات سابقة.
ورفض الجنود منح العائلة مهلة حتى الصباح، ما اضطرهم إلى المغادرة ليلاً. يقول جودة: "طلبوا منا أن نأخذ ملابسنا وأغطيتنا وطعامنا. اعتقدنا أننا لن نعود".
وبسبب موقع المنزل عند مدخل المخيم، اعتقدت العائلة أن الأمر قد يكون تمهيداً لتهجير أوسع في المنطقة.
ويتابع: "عندما قال الضابط إن المدة ثلاثة أيام فقط، هدأت مخاوفنا قليلاً، لكن الشعور بعدم الأمان بقي".
سياسة ترهيب وتأثيرات نفسية
يرى جودة أن الهدف من هذه العمليات يتجاوز الاستخدام العسكري المباشر، قائلاً: "الهدف الأول هو جعلنا نشعر أننا نعيش في مكان غير آمن، والثاني هو تأكيد السيطرة".
ويشير إلى أن الاقتحامات المتكررة خلقت حالة من الخوف المستمر بين السكان، حيث يتحول أي تحرك عسكري إلى حالة طوارئ داخل المخيم.
ويقول: "بمجرد سماع خبر مداهمة، يفرض الناس على أنفسهم حظر تجول غير معلن، خوفاً على أطفالهم".
ويعاني مخيم الفوار من اقتحامات متكررة، في ظل قربه من مستوطنة إسرائيلية ونقطة مراقبة عسكرية عند مدخله، ما يجعله عرضة دائمة للعمليات العسكرية.
يختتم جودة حديثه بالتأكيد على صعوبة الواقع الذي يعيشه السكان، قائلاً: "أنت جالس في منزلك، ثم تُجبر فجأة على الخروج. هذا أمر لا يُصدق".
ويضيف: "في النهاية، نبقى صامدين. لا نملك خياراً آخر. هذا هو الواقع القائم".
وتعكس هذه الشهادات واقعاً متكرراً في الضفة الغربية، حيث تتحول المنازل الفلسطينية إلى ساحات للعمليات العسكرية، في ظل غياب أي ضمانات لحماية المدنيين أو ممتلكاتهم.
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا
