كشف مشروع قرار داخل اللجنة الوطنية الديمقراطية في الولايات المتحدة عن تصاعد التوتر داخل الحزب، بعد طرح مقترح يرفض التمويل الضخم الذي تضخه لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" في الانتخابات التمهيدية.
ويقود المبادرة عضو شاب في اللجنة من ولاية فلوريدا، في خطوة رمزية لكنها تحمل أبعادًا سياسية عميقة، إذ تضع قيادات الحزب أمام اختبار مباشر بشأن علاقتها باللوبي المؤيد لإسرائيل وتأثيره على مسار الانتخابات.
وتشير المعطيات إلى أن القرار، المقرر مناقشته خلال اجتماع اللجنة في أبريل، يستهدف الحد من النفوذ المالي المتزايد لـ"أيباك"، والذي بات يُنظر إليه داخل أوساط ديمقراطية على أنه عامل مؤثر في توجيه نتائج الانتخابات التمهيدية.
نفوذ مالي يثير الجدل
تؤكد الوقائع أن "أيباك" كثّفت تدخلها في الانتخابات الداخلية للحزب الديمقراطي، من خلال أذرعها السياسية، وعلى رأسها لجنة العمل السياسي “مشروع الديمقراطية المتحدة”، التي ضخت عشرات ملايين الدولارات لدعم مرشحين مؤيدين لإسرائيل.
وأظهرت انتخابات ولاية إلينوي الأخيرة حجم هذا التأثير، حيث أنفقت المجموعة ما لا يقل عن 22 مليون دولار، وأسهمت في فوز مرشحين مدعومين منها في عدد من السباقات الحاسمة.
ويرى منتقدون أن هذا الإنفاق الضخم يهدد مبدأ التمثيل الشعبي، ويمنح جهات خارجية تأثيرًا غير متناسب على خيارات الناخبين داخل الحزب.
غضب داخلي متصاعد
تعكس المبادرة حالة استياء متزايدة داخل القاعدة الديمقراطية، خاصة في ظل تحولات في الرأي العام باتت أكثر تعاطفًا مع الفلسطينيين وأقل دعمًا للسياسات الإسرائيلية.
وتؤكد أليسون مينرلي، راعية القرار، أن الخطوة تهدف إلى إعادة ثقة الناخبين الذين يشعرون بأن الحزب لا يعكس مواقفهم، خصوصًا فيما يتعلق بالحرب في غزة والسياسة الخارجية.
وتشير إلى أن الابتعاد عن تأثير “أيباك” قد يشكل خطوة نحو استعادة هؤلاء الناخبين، في ظل شعور متزايد بالتهميش داخل الحزب.
سجل من المواجهات
يأتي هذا القرار بعد محاولة سابقة قادتها مينرلي لفرض حظر على توريد الأسلحة إلى إسرائيل، والتي رُفضت رغم إثارتها جدلًا واسعًا داخل الحزب.
وقد انتهت تلك المحاولة بتشكيل فريق عمل لم يُصدر نتائج حتى الآن، ما دفع منتقدين لاعتباره مجرد وسيلة لتأجيل النقاش بدل حسمه.
وتشير التطورات الحالية إلى عودة الملف بقوة إلى الواجهة، لكن في سياق أكثر حساسية يتعلق مباشرة بالتمويل السياسي.
انقسام داخل الحزب الديمقراطي
يفتح القرار باب مواجهة داخلية بين تيارين: أحدهما يدعو إلى تقليص نفوذ اللوبيات والمال السياسي، والآخر يفضل تجنب الصدام مع “أيباك” نظرًا لحساسيات سياسية وانتخابية.
ويحذر بعض القادة من أن طرح هذا الملف قد يؤدي إلى انقسامات أعمق داخل الحزب، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
في المقابل، يرى داعمو القرار أن تجاهل القضية لم يعد ممكنًا، في ظل تزايد الانتقادات بشأن تأثير المال السياسي على الديمقراطية الداخلية.
وقد دافع مؤيدون لـ"أيباك" عن دورها، معتبرين أن الهجوم عليها يتجاوز النقد السياسي إلى استهداف الدعم لإسرائيل داخل الحزب.
في المقابل، أكد محللون أن الانتقادات تركز على أساليب التمويل والتأثير، وليس على البعد الديني أو الهوياتي كما يُروَّج.
ومع اقتراب موعد مناقشة مشروع القرار، يبدو أن الحزب الديمقراطي يواجه اختبارًا حقيقيًا بين الاستجابة لضغوط قاعدته الشعبية، أو الاستمرار في تجنب مواجهة نفوذ متجذر داخل منظومته السياسية.
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع "ذا إنترسبت" أضغط هنا
