قال عضو لجنة "أمناء الأقصى" والناشط في بلدة سلوان، فخري أبو دياب، إن ما يجري في مدينة القدس المحتلة من سياسات وانتهاكات إسرائيلية الأرض "نموذج صارخ" لسياسات الاقتلاع والتهجير القسري التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق السكان الفلسطينيين في المدينة المحتلة.
وأوضح "أبو دياب" في تصريح خاص بـ "وكالة سند للأنباء"، اليوم الإثنين، أن جرافات الاحتلال اقتحمت حي البستان جنوب المسجد الأقصى منذ ساعات الصباح، وشرعت بهدم منازل المواطنين.
واعتبر أن عمليات الهدم التي ينفذها الاحتلال في حي البستان "تصعيد خطير" يستهدف الوجود الفلسطيني في القدس.
وتابع: "عمليات الهدم ليست أحداثًا منفصلة، بل تأتي ضمن مخطط ممنهج يهدف إلى السيطرة على الأراضي وفرض واقع ديمغرافي جديد يخدم المشروع الاستيطاني".
ويتعرض حي البستان في سلوان، منذ سنوات لضغوط متواصلة، في محاولة لتفريغه من سكانه الأصليين لصالح مشاريع استيطانية، ضمن مخطط أوسع لتغيير هوية مدينة القدس، سواء على المستوى الجغرافي أو السكاني.
ويُبين "ضيف سند" أن الاحتلال يسعى إلى "إحلال" المستوطنين مكان الفلسطينيين، عبر هدم المنازل ومصادرة الأراضي.
ونبه إلى أن "استهداف سلوان، وتحديدًا المنطقة الجنوبية للأقصى، ليس أمرًا عشوائيًا، بل يندرج في سياق تهويد محيط المسجد".
وحذر الناشط المقدسي من أن السيطرة على محيط الأقصى "تمثل خطوة أساسية ضمن مخططات تستهدف تغيير الوضع القائم في المسجد نفسه".
ويستخدم الاحتلال الإجراءات الأخيرة، من إغلاقات وتشديدات أمنية، كـ "ذرائع" لفرض مزيد من السيطرة على المسجد الأقصى؛ تمهيدا لمحاولات الاستيلاء الكامل عليه وفرض واقع جديد فيه، مُستغلًا الظروف الإقليمية والحرب الدائرة لتكثيف إجراءاته على الأرض، في ظل تراجع الاهتمام الدولي.
ويعتبر الناشط المقدسي أبو دياب أن ما يعيشه الفلسطينيون في القدس اليوم "يشبه نكبة متجددة، في ظل تصاعد الهدم والمصادرة والتهجير".
ويلفت إلى أن "مرور 50 عامًا على يوم الأرض يأتي في وقت تتجدد فيه سياسات سلب الأراضي وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم".
وحذر من أن "سكان القدس، وخاصة في سلوان، باتوا يشعرون بأنهم غرباء في مدينتهم نتيجة هذه السياسات". مؤكدًا أن وتيرة الاستيطان والهدم تسارعت بشكل غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة.
وتُصادر الأراضي بشكل يومي في القدس، وسط غياب أي رادع حقيقي لسياسات الاحتلال، بينما يواجه الفلسطيني بشكل مباشر جرافات الاحتلال والمستوطنين، في ظل ضعف المواقف الدولية، وفقًا لـ "أبو دياب".
ويصف المرحلة الحالية بأنها "من أصعب المراحل التي تمر بها مدينة القدس". موضحًا أن المسجد الأقصى يشكل الهدف المركزي لهذه السياسات، باعتباره قلب الصراع في المدينة.
واستطرد: "الخطوات القادمة قد تستهدف المسجد الأقصى بشكل مباشر، في ظل ما وصفه بغياب أي تحرك جاد لوقف هذه السياسات، والاحتلال يواصل إغلاق المساجد ومنع المواطنين من أداء شعائرهم الدينية".
ويرى أن ما يجري "يعكس صراعًا مفتوحًا على الهوية والأرض في القدس". لافتًا إلى أن الاحتلال يستغل الظروف السياسية الراهنة لتنفيذ مخططات لم يتمكن من تنفيذها سابقًا.
وجدد التأكيد على أن الفلسطينيين سيواصلون صمودهم في وجه سياسات الهدم والتهجير، رغم كل التحديات التي يفرضها الاحتلال.
وصباح اليوم، شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بهدم 4 منازل في حي البستان ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى في القدس المحتلة.
وكانت قوات الاحتلال قد أخطرت المنازل بالهدم قبل شهر رمضان المبارك، بحجة البناء دون ترخيص، على الرغم من أنها منازل قديمة وتسكنها العائلات المقدسية منذ عشرات السنين.
ووفق محافظة القدس، نفذت سلطات الاحتلال خلال فبراير/ شباط الماضي 49 عملية هدم وتجريف في القدس، بواقع 15 عملية هدم ذاتي قسري، و27 عملية هدم بآليات الاحتلال، و7 عمليات تجريف أراض.
كما أصدرت 143 إخطارا؛ بينها 125 قرار هدم، و16 قرار إخلاء، وقراران بالاستيلاء، تركزت في عناتا وسلوان والعيزرية وأبو ديس.
