قال الأسير المحرر، كريم يونس، إن مسألة تطبيق قانون إعدام الأسرى الذي أقره الكنيست الإسرائيلي أمس الإثنين "ليست بالأمر السهل". مُبينًا أنها "مرتبطة بتاريخ طويل ومعقد من استخدام الاحتلال لهذه العقوبة ضد الفلسطينيين".
وأوضح "يونس" في حوار خاص مع "وكالة سند للأنباء" اليوم الثلاثاء، أن المحكمة العليا الإسرائيلية ألغت القانون سابقاً باعتباره غير دستوري، ما يعكس التوتر بين محاولات التشريع والضغوط القانونية.
وصرح بأن قانون الإعدام الإسرائيلي يشكل تهديداً عنصريًا ومباشراً للأسرى الفلسطينيين، وبأنه "خطر حقيقي" عليهم.
يُذكر أن الأسير المحرر من سجون الاحتلال، كريم يونس؛ وهو من أسرى الداخل الفلسطيني المحتل 1948، كان قد صدر بحقه حكمًا بالإعدام من قبل سلطات الاحتلال، قبل أن يُخفف إلى المؤبد، وأمضى منه 40 عاما.
قانون قديم في أصله..
وتابع: "قانون الإعدام قديم في أصله، حيث نفذ في خمسينيات القرن الماضي، ثم تم إيقافه لأسباب سياسية وقانونية، وقبل الثورة في الفترة بين 1948 و1954، أُعدم 10 أسرى فلسطينيين بالإضافة إلى عمليات إعدام ميدانية نفذتها سلطات الاحتلال".
وأردف: "الفترة بين 1971 و1988 شهدت صدور أحكام بالإعدام بحق عشرة أسرى فلسطينيين، لكنها لم تُنفذ خوفاً من ردود الفعل الدولية والسياسية".
ونوه إلى أن هذه الأحكام كانت تصدر بإجماع القضاة، الأمر الذي يعطي القانون طابعاً رسمياً وموثقاً. موضحًا: "اليوم يسعى الاحتلال لتطبيق القانون بشكل إجباري من قبل إيتمار بن غفير، وهو ما يمثل تصعيداً خطيراً".
إجراء عنصري..
وقال المحرر يونس: "إذا أجبروا القضاة الثلاثة على إصدار حكم بالإعدام، سيحكمون بالإعدام، وإذا اختلف واحد فقط، فسيصدر حكم بالسجن المؤبد".
ووصف القانون بـأنه "عنصري بامتياز"، من حيث أنه يستهدف الفلسطينيين فقط، في حين يعفى "اليهودي" الذي يرتكب جريمة قتل على خلفية قومية من أي عقوبة.
ويلفت "ضيف سند" النظر إلى أن هذا القانون يعكس سياسة انتقائية صارخة من الاحتلال، تهدف إلى تخويف الفلسطينيين وفرض السيطرة دون احترام العدالة.
أداة للقمع السياسي..
ورأى أن القانون اليوم يعيد إلى الواجهة تجربة الاحتلال السابقة في استخدام الإعدام كأداة للقمع السياسي. مُحذرًا أن "أي محاولة لتفعيله ستزيد من حالة التوتر في صفوف الشعب الفلسطيني".
وأضاف أن التاريخ يثبت أن الاحتلال حاول سابقاً استخدام الإعدام لإرهاب الشعب الفلسطيني، لكن إرادة الفلسطينيين صمدت دائماً؛ "والاحتلال اليوم يُحاول إعادة فرض عقوبة الإعدام بشكل انتقائي وعنصري، وهو ما يعكس الطبيعة العنصرية للكيان الإسرائيلي".
وأكمل: "إرادة الشعب الفلسطيني والأسرى هي الحصن الحقيقي أمام أي محاولات لتوظيف الإعدام كأداة سياسية، وأن صمودهم سيظل رسالة واضحة لكل من يسعى لتطبيق القانون العنصري".
وأفاد أن أي تجاوز لهذا القانون سيؤدي إلى تصعيد الأوضاع بشكل كبير داخل السجون وخارجها. مردفًا: "هذا القانون ليس فقط تهديداً فردياً، بل رسالة سياسية تهدف إلى ترهيب كل الفلسطينيين الذين يقاومون الاحتلال".
ونبه إلى أن صمود الأسرى يشكل ركيزة أساسية في مواجهة هذا الظلم، وأن إرادتهم القوية تمنع الاحتلال من تحقيق أهدافه عبر الإعدام.
وطالب بتحرك شعبي ووحدوي لمواجهة القانون، واستعادة دور المؤسسات الوطنية في حماية الأسرى.
خرق للاتفاقيات الدولية..
ونبه "المحرر يونس" إلى أن فرض الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين سيؤدي إلى ردود فعل محلية ودولية واسعة. مضيفًا: "هذا القانون يشكل خرقاً صارخاً للاتفاقيات الدولية التي تحمي الأسرى وحقوقهم، بما في ذلك اتفاقيات جنيف".
وجدد التأكيد على أن القانون "يمثل تهديداً مباشراً لحياة الأسرى، ويعكس تجاهلاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني". داعيًا المجتمع الدولي للضغط على "إسرائيل" لوقف أي محاولة لتطبيقه وضمان حماية الأسرى.
واعتبر كريم يونس، في ختام تصريحاته لـ "وكالة سند للأنباء"، أن القانون اليوم يمثل اختباراً حقيقياً للعدالة والقانون الدولي، ويجب أن يكون محور تحرك شعبي ووطني واسع.
وصادق الكنيست الإسرائيلي مساء أمس الإثنين، بالقراءة الثانية والثالثة "النهائية" على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين "شنقاً" في سجون الاحتلال، في نقطة تحول خطيرة بمسار التعامل مع قضية الأسرى.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية، إنَّ الكنيست صادق نهائيًا على البنود الأساسية لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي بادر إليه حزب "بن غفير"، بأغلبية 62 إلى 48 صوتاً.
وأثارت المصادقة بالقراءة النهائية على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، حالة غضبٍ فلسطيني وفصائلي واسع، وسط التأكيد على مواصلة "إسرائيل" الضرب بالقوانين والمواثيق الدولية عرض الحائط، في ظل صمت عربي ودولي.
