شهد لبنان يوماً دموياً غير مسبوق، مع استمرار العدوان العسكري الإسرائيلي رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد خلط الأوراق وفتح باب التساؤلات حول مصير التهدئة وإمكانية احتواء التصعيد.
وتعرضت العاصمة بيروت ومناطق واسعة في لبنان، يوم أمس الأربعاء، لتصعيد عسكري كبير، حيث شنّ طيران الاحتلال سلسلة غارات مكثفة استهدفت نحو 100 موقع خلال دقائق، ضمن عملية أطلق عليها "الظلام الأبدي".
وبحسب مصادر إعلامية، أسفرت الغارات عن سقوط مئات الشهداء والجرحى، وسط استمرار الجدل حول شمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار من عدمه.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإطلاق 4 صواريخ من لبنان باتجاه الأراضي المحتلة.
وذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أنه تم اعتراض صواريخ أطلقت من لبنان باتجاه خليج حيفا وسقوط أخرى في مناطق مفتوحة.
واستهدفت غارات إسرائيلية، اليوم الخميس، بلدتي المعلية والشعيتية، فيما سُجلت غارة جوية على بلدة المنصوري.
وشنت طائرات الاحتلال غارتين على مبنى يقع قرب جسر الخرايب، وسط استمرار التحليق المكثف في أجواء المنطقة.

وأعلن الدفاع المدني اللبناني، انتشال 254 شهيدًا و1165 جريحاً جراء الهجمات، في حين أعلن وزير الصحة ارتفاع حصيلة ضحايا المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال يوم أمس إلى 203 شهداء، فيما تجاوز عدد المصابين الـ 1000 جريح.
وأكدت وزارة الصحة اللبنانية، ارتفاع الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس/ آذار الماضي، إلى 1739 شهيداً و5873 جريحاً.
وتتواصل عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض في المناطق المستهدفة، وسط مخاوف من تفاقم الكارثة الإنسانية، فيما أعلنت الحكومة اللبنانية الحداد الوطني على ضحايا الهجمات التي طالت مئات المدنيين.
ميدانياً، طالت الغارات مناطق متعددة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، بما في ذلك بلدات الدوير وحاروف والقاسمية، إلى جانب قصف مدفعي استهدف بلدة الخيام.
ونفذ جيش الاحتلال عمليات تفجير لمنازل، في بلدات لبنانية حدودية مع فلسطين المحتلة، بعد توجيه تهديدات مسبقة لها.
وقصف طيران الاحتلال مسجدا في بلدة جبشيت جنوبي لبنان، كما ألقى قنابل فسفورية على مدينة بنت جبيل.
وعلى الصعيد السياسي، برز تضارب واضح في المواقف الدولية، إذ أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن لبنان غير مشمول باتفاق التهدئة، واصفاً ما يجري بأنه "اشتباك منفصل".
في المقابل شددت إيران وباكستان على أن الاتفاق يشمل الساحة اللبنانية.
من جانبه، صرح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن بيروت قررت التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن ضد "إسرائيل" بسبب اعتداءاتها على بلاده.
وفي السياق، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان يشكل تهديداً جدياً للهدنة، داعياً إلى وقف فوري للأعمال العدائية.
وأطلقت منظمة الصحة العالمية اليوم تحذيرا من أن مستشفيات لبنان قد تشهد نقصًا حادًا في الإمدادات الطبية الحيوية خلال أيام، بسبب استمرار الغارات الإسرائيلية.
من جانبها، أصدرت المقاومة الإسلامية في لبنان "حزب الله" صباح اليوم بلاغًا عسكريًا أعلنت فيه استهداف مستوطنة المنارة بصليّة صاروخيّة، فجر الخميس؛ ردًا على خرق الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار ودفاعًا عن لبنان وشعبه.
وأشارت "المقاومة" إلى أن مجاهديها استهدفوا صباح الخميس، آلية "نميرا" عسكرية تابعة لقوات الاحتلال، في بلدة الطيبة بصاروخ موجّه. بالإضافة لقوّة إسرائيليّة متموضعة داخل منزل في مشروع الطيبة بمحلّقة انقضاضية، وتجمعًا لجنود الاحتلال في موقع المرج بصلية صاروخية.
واستهدفت المقاومة اللبنانية، مستوطنتي كريات شمونة (3 مرات) والمطلة، شمالي فلسطين المحتلة، بصليّات صاروخيّة.
وأكد "حزب الله" أن "هذا الردّ سيستمرّ إلى أنّ يتوقّف العدوان الإسرائيليّ الأمريكيّ على بلدنا وشعبنا".
