حذر الباحث في شؤون القدس، زياد ابحيص، من محاولات الاحتلال الإسرائيلي فرض سياسة التقسيم المكاني والزماني في المسجد الأقصى المبارك، بعد إعادة فتحه جراء الإغلاق القسري الذي استمر 40 يوماً تحت "ذرائع أمنية" واهية.
وقال "ابحيص" في تصريح صحفي تلقته "وكالة سند للأنباء" اليوم الخميس، إن شرطة الاحتلال فتحت باب الاقتحام للمستوطنين، بعد ساعتين من فتح المسجد الأقصى للمصلين.
واعتبر أن شرطة الاحتلال أقدمت على ذلك "لتحرص على تكريس فكرة التقاسم، والحق المتساوي المزعوم في المسجد بين المستوطنين اليهود وأصحابه المسلمين".
وأشار إلى أنَّ قوات الاحتلال اقتحمت "الأقصى" وأفرغت ساحاته تماماً من المصلين والمرابطين، وأشرفت على الاقتحام وعلى أداء الطقوس التوراتية العلنية فيه.
طقوس تهويدية..
وافتتح المستوطنون اقتحامهم بنفخ البوق في الأقصى، رغم أن نفخه مطلوب في التعاليم اليهودية في مناسبتين فقط: رأس السنة العبرية، و"يوم الغفران"، محذراً من اعتبار ذلك "إعلان سيادة" على الأرض.
وأضاف أنَّ المستوطنين حرصوا بعد نفخ البوق على أداء طقس الانبطاح الكامل، أو "السجود الملحمي" بشكلٍ جماعي على حجارة المسجد الأقصى المبارك تحت حراسة جنود الاحتلال.
وينحصر طقس الانبطاح وفق التعاليم اليهودية بلحظة واحدة هي في يوم الغفران عند دخول الكاهن الأعظم إلى ما يسمى بـ"قدس الأقداس" الذي يعتقدون أن "روح الرب تحل فيه"، بحسب "ابحيص".
فيما تحظر تلك التعاليم في الوقت عينه الانبطاح الكامل على المواد التي تصنع منها الأصنام، ومنها الحجارة والخشب.
ولفت "ابحيص" إلى أنَّ مستوطني تيار الصهيونية الدينية يحرصون على أداء هذا الانبطاح بشكلٍ يومي، ويحرصون على الانبطاح على حجارة الأقصى ليتعاملوا مع الأقصى وكأنه قد بات الهيكل المزعوم الذي "تحل فيه روح الرب".
واعتبر أنَّ في الحالتين، سواء البوق أو الانبطاح، "أعمال تعبدية موجهة إلى الرب"، وتوظيف الطقوس الدينية كأدوات هيمنة وتهويد، كأدوات استعمارية لتغيير هوية المسجد والاستحواذ عليه، فتؤدى خارج وقتها التوراتي، وبمعانٍ مخالفة لمعناها التقليدي في التعاليم التوراتية..
وأُعيد فتح أبواب المسجد الأقصى المبارك فجر اليوم الخميس، بعد 40 يوماً من الإغلاق القسري، إذ أدى 3 آلاف فلسطيني صلاة الفجر في الأقصى وباحاته، حيث تعرضوا لقيود إسرائيلية شملت فحص هويات والتدقيق فيها.
اقتحام المستوطنين..
وفي تمام الساعة السادسة والنصف، أقدمت قوات الاحتلال على إفراغ ساحات المسجد الأقصى بالقوة من المصلين، تمهيدًا لتأمين اقتحامات المستوطنين.
وأوضحت محافظة القدس، أن المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى، صباح اليوم، مع بدء تطبيق التمديد الجديد على فترة الاقتحامات الصباحية، حيث انطلقت عند الساعة 6:30 صباحاً بدلاً من الساعة 7:00 كما كان معمولاً به سابقاً.
