رغم الإعلان عن هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، أمس الأربعاء، إلا أن آثار الحرب التي استمرت 39 يوما ستلاحق شركات الطيران لفترة طويلة.
وعقب اندلاع الحرب في 28 فبراير/ شباط، سارعت شركات الطيران لتقليص مساراتها وخفض التكاليف، خاصة مع تضخّم فواتير الوقود وبدء العملاء المتردّدين بإعادة التفكير في السفر، وتضع الشركات في حساباتها أن يستمر هذا الوضع حتى في حال صمود الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران.
وعلّقت شركات الطيران رحلاتها في منطقة الخليج بشكل شبه كامل، إذ أعلنت شركة "إير فرانس" هذا الأسبوع تمديد تعليق رحلاتها حتى الثالث من مايو/ أيار المقبل، لكن هذا القرار اتُّخذ قبل إعلان وقف إطلاق النار فجر الأربعاء.
ومع انعدام اليقين حيال انخفاض أسعار وقود الطائرات إلى مستويات ما قبل الحرب، اضطر الرؤساء التنفيذيون في شركات الطيران إلى إعادة التفكير في خطط التوسّع، وطلبات شراء الطائرات.
ويقول خبير الطيران في كلية مونبيلييه للأعمال بفرنسا، بول شيامباريتو، إن "قطاع الطيران يتعرّض لصدمة مزدوجة؛ الارتفاع الحادّ في أسعار الوقود، الذي يُعدّ أكبر أو ثاني أكبر بند إنفاق لشركات الطيران، وصدمة في الطلب، إذ يفضّل المسافرون التريّث والانتظار".
وكان سعر طن وقود الطائرات قد بلغ حوالي 830 دولارًا قبل اندلاع الحرب، لكنه تجاوز عتبة الـ1800 دولار في بداية أبريل نيسان الجاري، واستقر عند مستوى 1786 دولارًا أمس الأربعاء.
ويشكل الوقود ما بين 25 و30% من تكاليف تشغيل شركات الطيران، ولكن مع ارتفاع أسعاره، يصل الآن إلى 45%.
وتحت ضغط الحرب، لجأت الكثير من الشركات لرفع أسعار التذاكر للحفاظ على الربح، كما علّقت أو ألغت بعض الرحلات إلى أجل غير مسمى، في حين فرضت العديد من الشركات رسومًا إضافية على الوقود، قد تصبح ثابتة، في حال لم تؤدِ إلى انخفاض ملحوظ في مبيعات التذاكر.
وفي السياق، تقول بعض شركات الطيران إنها لا تخطّط لاستئناف رحلاتها إلى المنطقة قبل أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بأضرار بالغة بنموذج أعمال المطارات المركزية الضخمة في المنطقة، خاصة في الخليج، والتي تعتمد على تدفّق مستمر للمسافرين.
وأُجبرت مطارات دبي والدوحة وأبو ظبي على الإغلاق بسبب الضربات التي شنتها طهران في أنحاء المنطقة، ما أدى إلى إلغاء عشرات الآلاف من الرحلات الجوية، وأثّر على ملايين المسافرين.
وحذّر مدير الاتحاد الدولي للنقل الجوي، "إياتا"، ويلي والش، هذا الأسبوع من أنه حتى في حال نجاح وقف إطلاق النار، سيستغرق الأمر أشهرًا قبل أن تعود إمدادات وأسعار وقود الطائرات إلى وضعها الطبيعي، معبرا عن اعتقاده بأن ذلك لن يحدث في غضون أسابيع.
