كشف رئيس المجلس الأوروبي الفلسطيني، ماجد الزير، النقاب عن "إنجاز غير مسبوق"؛ حققته عريضة أوروبية تطالب بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ودولة الاحتلال الإسرائيلي.
وقال "الزير" في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" اليوم الثلاثاء، إن العريضة جمعت مليون توقيع خلال 3 أشهر فقط، رغم أن المهلة القانونية الممنوحة لها تمتد لعام كامل.
وقدّم تحالف اليسار في البرلمان الأوروبي عريضة تطالب بتعليق الشراكة بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، استنادًا إلى البند الثاني في اتفاقيات الشراكة، الذي يتيح إعادة النظر فيها في حال وقوع انتهاكات.
وأوضح "الزير" أن نظام العرائض في الاتحاد الأوروبي لا يُعد مبادرة شعبية عفوية، بل يرتبط بإجراءات رسمية ضمن المفوضية الأوروبية، حيث تُقدَّم العرائض عادة عبر تكتلات سياسية.
وأشار إلى أن المفوضية الأوروبية دخلت في مفاوضات مع التحالف، قبل اعتماد العريضة رسميًا نهاية العام الماضي، وفتح باب التوقيع أمام المواطنين الأوروبيين في 13 يناير، مع صلاحية تمتد حتى 13 يناير 2027.
وتشترط الآلية جمع مليون توقيع على الأقل من 7 دول أوروبية، مع تحقيق حد أدنى محدد لكل دولة.
وتجاوزت العريضة الشروط "بشكل لافت"، وفق "ضيف سند"؛ الذي رأى أن ما حدث "يعكس تحولًا نوعيًا في المزاج العام الأوروبي".
وأضاف: "لم تكتفِ بتحقيق العدد المطلوب من التوقيعات خلال فترة قياسية، بل شملت أيضًا أكثر من 10 دول أوروبية متجاوزة النسب المطلوبة".
واعتبر أن هذا التطور يمثل مؤشرًا قويًا على أن التظاهرات الشعبية لم تكن عفوية، بل تحولت إلى فعل سياسي منظم.
ووصف ذلك بأنه "تحول تاريخي واستراتيجي غير مسبوق"؛ يعكس تراجع مكانة دولة الاحتلال دوليًا، مقابل تقدم الرواية الفلسطينية في الرأي العام الأوروبي والعالمي.
وأكمل: "المفوضية الأوروبية أصبحت ملزمة بدراسة العريضة والتحقق من التوقيعات، ثم طرحها للنقاش الرسمي باعتبارها تعبيرًا عن إرادة شعبية".
وشدد رئيس المجلس الأوروبي الفلسطيني، على أهمية استثمار هذا التحول من قبل الفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني.
ودعا إلى تعزيز الاهتمام بالجاليات الفلسطينية والعربية والمسلمة في أوروبا والعالم، نظرًا لدورها المتنامي في هذه الحراكات.
ونبه إلى أن الجاليات في أوروبا والعالم "باتت عنصرًا رئيسيًا يمكن أن يسهم في دفع القضية الفلسطينية إلى مراحل متقدمة على الساحة الدولية".
ويرى أن التحولات المتسارعة في المزاج الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية "تعكس حالة مراجعة عميقة للمواقف التقليدية، في ظل استمرار المجازر التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة".
ولم يعُدّ الرأي العام الأوروبي يتعامل مع ما يجري باعتباره "صراعًا تقليديًا"، بل بات ينظر إليه على أنه انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب، وفقًا لـ "تصريحات الزير".
ويستطرد المسؤول الفلسطيني: "وهو ما انعكس في اتساع رقعة التضامن الشعبي وتصاعد الاحتجاجات في مختلف العواصم الأوروبية، إضافة إلى تنامي الضغوط على الحكومات لاتخاذ مواقف أكثر توازنًا وعدالة".
ولفت النظر إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تراجعًا غير مسبوق في التأييد الشعبي لـ "إسرائيل" داخل أوروبا، حيث باتت نسب الدعم في أدنى مستوياتها التاريخية، مقابل تعاطف متزايد مع الشعب الفلسطيني.
واعتبر أن ذلك "يشكل تحولًا نوعيًا في وعي المجتمعات الغربية تجاه حقيقة ما يجري على الأرض".
واستدرك: "هذا التحول لا يقتصر على الشارع، بل بدأ ينعكس تدريجيًا داخل المؤسسات السياسية الأوروبية، من خلال تصاعد الانتقادات الرسمية، ومراجعة اتفاقيات الشراكة، وطرح نقاشات حول مساءلة الاحتلال على انتهاكاته، رغم استمرار التردد في اتخاذ خطوات عقابية حقيقية حتى الآن".
ويتابع: "الجرائم المتواصلة، بما في ذلك سياسات الحصار والتجويع والاستهداف الواسع للمدنيين، ساهمت في تقويض الرواية الإسرائيلية داخل الغرب، وأضعفت قدرتها على تبرير سياساتها، الأمر الذي فتح المجال أمام خطاب حقوقي وإنساني أكثر حضورًا وتأثيرًا في الإعلام والسياسة الأوروبية".
وجدد التأكيد على أن هذا التحول في المزاج الأوروبي والدولي يمثل فرصة مهمة لتعزيز الحراك السياسي والقانوني لصالح القضية الفلسطينية".
ودعا السيد ماجد الزير في ختام تصريحاته إلى استثماره عبر خطاب موحد وجهود دبلوماسية وإعلامية فاعلة، بما يفضي إلى محاسبة الاحتلال ووقف حرب الإبادة المستمرة.
