أبلغ المبعوث الدولي، نيكولاي ملادينوف، أعضاء اللجنة الإدارية المُشكَّلة لإدارة قطاع غزة، بأن الصندوق المالي المخصّص للقطاع أصبح "فارغاً بالكامل".
وأفاد ملادينوف في رسالته لـ "اللجنة الإدارية"، بأنه تم تحويل 17 مليار دولار، كانت قد جُمعت لدعم "مجلس السلام" وإعادة الإعمار في غزة، لصالح "إسرائيل".
وقال ملادينوف، خلال اجتماع مع اللجنة، إن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حوّل إلى الجانب الإسرائيلي المبلغ الذي "كان مُخصّصاً لتأمين مساعدات إغاثية، وصرف مخصّصات لبدء عمل اللجنة في القطاع"، وفق ما اتُّفق عليه في "مؤتمر دافوس" في كانون الثاني الماضي.
ووفقًا لمخرجات "مؤتمر دافوس" فقد تلقّى رئيس لجنة إدارة غزة، علي شعث، وعوداً بصرف مبالغ مالية إغاثية لنحو 350 ألف أسرة، إلى جانب صرف 500 دولار لعدد من المخاتير والوجهاء لاختيارهم ضمن لجان عشائرية في المناطق، وإدخال نحو 20 ألف كرفان مبدئياً للقطاعات الحيوية، وعلى رأسها التعليم والصحة.
ولم تتحقق أيّا من الوعود المذكورة، بينما علل المبعوث الدولي ذلك بـ "غياب الرؤية الشاملة والتمويل"؛ والذي حوّلته واشنطن لـ "إسرائيل" في ظلّ حربهما على إيران.
ونبهت صحيفة "الأخبار اللبنانية" وفقًا لما نقلته عن مصادر مُطلعة، إلى "سحب القرار الفلسطيني" بشكل كامل من لجنة إدارة غزة؛ "التي أصبحت بمثابة جهاز تنفيذي يُدار عن بعد، في ظلّ فرض قيود مشدّدة على أعضائها".
ورفضت "اللجنة الإدارية"، بناء على قرار من ملادينوف، العمل في أيّ من المواقع التي تم استئجارها من قبل اللجنة نفسها، كما مُنع تحديد موعد لوصولها إلى القطاع أو بدء نشاطها.
وكانت مصادر مُطلعة قد كشفت في تصريحات خاصة لـ "وكالة سند للأنباء"، في وقت سابق، النقاب عن بدء إجراءات لوجستية، من بينها استئجار مقرّ للجنة، والاتفاق مع فندق "المشتل" في غزة على تخصيص موقع لعمل اللجنة الإدارية، وذلك عقب تسلّمها كشفاً شاملاً بالمواقع الحكومية الصالحة للاستخدام.
ووعد ملادينوف، علي شعث، بالانتقال إلى عمله الجديد في "إسرائيل"، فيما لا يزال يعمل من مكتبه في الإمارات قائمًا، تزامنًا مع البقاء في مقر "لجنة غزة" في القاهرة.
وتشير المراسلات التي اطّلعت عليها مصادر "الأخبار"، إلى أن دخول اللجنة إلى غزة وتسلّم مهامها "مرهونان بترتيبات يشرف عليها ملادينوف شخصياً"، في مشهد وصفته المصادر بـ "إدارة فوقية تتحكّم بالتفاصيل وتُبقي الأمور معلّقة في انتظار الضوء الأخضر الخارجي".
واقتصرت الترتيبات التي سمح بها ملادينوف على إجراءات أمنية، شملت التحضير لتجنيد عناصر شرطة جديدة، وإعداد خطّة طوارئ مؤقّتة، لا تشمل الموظفين الحاليين في غزة.
تبعية اللجنة لـ "ملادينوف"..
وعقدت اللجنة الإدارية، لقاء برئاسة شعث، مع عضو "مجلس السلام" ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، الذي طُرح اسمه سابقاً لتولّي مهمّة الإشراف على عملها.
ودعا بلير، شعث، إلى "عدم الانخراط" في أيّ نشاط سياسي، وحصر عمله في الإطار الإغاثي. غير أن هذه النصيحة تعارضت مع تعليمات لاحقة أصدرها ملادينوف، طالب فيها شعث بعدم إصدار مواقف تتعلّق بالأوضاع في غزة، حتى الإنسانية منها، وتجميد الإجراءات التنفيذية الخاصة بعمل اللجنة في القطاع.
ولفتت المصادر النظر إلى أن الغموض الذي اكتنف عمل اللجنة، دفع القوى والفصائل الفلسطينية، إلى التواصل مع شعث، ومطالبته بالعودة إلى القطاع.
وتابعت: "ربط شعث ذلك بقرار من ملادينوف. كما رهن عمله في ملف الإعمار بالتكليفات الصادرة عن مجلس السلام حصراً، باعتبار أن لجنته تابعة للمبعوث الدولي، وهو من يحدّد دورها والمهام المطلوبة منها".
واستطردت: "لجنة إدارة غزة أصبحت بمثابة جهاز تنفيذي يُدار عن بعد، وتُفرض قيود مشدّدة على أعضائه تمنعهم من التواصل السياسي، وتعرّضهم لنبرة عالية على خلفية تصريحات قد تكون صدرت عنهم".
لقاء حماس ملادينوف "بدون نتيجة"..
من جهة أخرى، لم يُفضِ لقاء وفد حركة "حماس" مع ملادينوف في القاهرة إلى نتائج واضحة، مع تمسّك الأخير بطرح "نزع السلاح" بشكل كامل، وغياب ردود واضحة منه بشأن الخروقات الإسرائيلية للاتفاق، وتسليح إسرائيل لعصابات مرتبطة بها في المناطق المُصنّفة "صفراء".
وكان ملادينوف عقد لقاءً سابقاً مع "حماس"، في مارس الماضي، جدّد فيه انحيازه إلى الموقف الإسرائيلي، وطرح خطّة وصفتها الفصائل بأنها انقلاب على خطّة ترامب نفسها.
وقدّم المبعوث الدولي أولوية "نزع سلاح" المقاومة الفلسطينية على أولويات تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، وربط ذلك بجميع مراحل وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب والإبادة.
وأشارت المصادر إلى أن الفصائل الفلسطينية أجمعت على ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، مع طرح رؤية وطنية لتنظيم استخدام السلاح ضمن إطار وطني شامل، من دون السماح بسحبه.
وفي الـ 10 من أكتوبر 2025، دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ؛ وبينما التزمت فصائل المقاومة بكافة متطلبات المرحلة الأولى منه، واصلت "إسرائيل" خروقاتها للاتفاق وتسبب بارتقاء 766 شهيدًا و2147 إصابة.
