الساعة 00:00 م
الإثنين 15 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.9 جنيه إسترليني
4.12 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.38 يورو
2.92 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

مستوطنون يحرقون أراض ويعتدون على المواطنين في المسعودية

"غزة مُبـاشِـر".. شهيـدان و3 إصابات في 3 خروقـات إسرائيليـة جديـدة

الاحتلال يعتقل 13 فلسطينيًا خلال اقتحامات بالضفة الغربية

العروب خلف البوابات الحديدية.. حصار يومي ومعاناة لا تنتهي

ترجمة خاصة انتهاكات وحشية في سجون الاحتلال بحق الأسيرات

حجم الخط
الأسيرات.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

يُحتفل بيوم الأسير الفلسطيني في الـ 17 أبريل/ نيسان كل عام، لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة، واليوم باتت الأوضاع أسوأ من أي وقت مضى في سجون الاحتلال.

ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية في غزة، أصبح الجوع والعزلة والإذلال والتفتيش العاري والتعذيب والخوف الشديد واقعًا مريرًا تعيشه النساء الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية.

وأفادت منظمات حقوقية، باعتقال أكثر من 700 امرأة فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة والقدس وقطاع غزة، منذ بدء الإبادة الجماعية في الـ 7 من أكتوبر 2023. وتعرضت معظمهن، أثناء اعتقالهن وبعده، لمداهمات ليلية لمنازلهن أو احتجاز عند نقاط تفتيش عسكرية.

"كل شيء مختلف عن سجون التسعينيات. لقد تغير كل شيء مع الإبادة الجماعية"، هكذا صرحت المحامية سحر فرانسيس، المقيمة في رام الله، والتي شغلت أيضًا منصب المديرة السابقة لمنظمة الضمير المعنية بحقوق السجناء، خلال ندوة عبر الإنترنت بعنوان "نساء، سجن، صمود".

وقالت: "كان من الصادم للغاية رؤية أناس عاجزين عن الكلام، بعد خمسة أشهر من احتجازهم من غزة، ومع ما تعرضوا له من إساءة وتجويع واعتداءات جسدية. لقد خذلنا السجناء، ولم نتمكن من حمايتهم".

بحسب جمعية نادي الأسير الفلسطيني، استشهد نحو 90 فلسطينيًا في الأسر الإسرائيلي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وكان من بينهم وليد خالد عبد الله أحمد، وهو فتى يبلغ من العمر 17 عامًا.

وقالت فرانسيس: "النظام الدولي ببساطة لا يعمل... النفاق متفشٍ في كل مكان. نحن المحامون النافذة الوحيدة للمحتجزين. يشعر الناس بأنهم يفقدون الأمل".

أدوات السيطرة

على مدى عقود، وثّقت مؤسسة الضمير انتهاكات السجون الإسرائيلية ولفتت الانتباه إليها، وشكّلت تقاريرها مرجعًا أساسيًا لمنظمات حقوق الإنسان العالمية. وقد جعلها هذا العمل هدفًا متكررًا للجيش الإسرائيلي، الذي داهم مقراتها عدة مرات منذ عام 2002.

في عام 2021، صنّفت الحكومة الإسرائيلية مؤسسة الضمير وخمس منظمات حقوقية فلسطينية أخرى كمنظمات "إرهابية"، وهي خطوة لاقت انتقادات دولية واسعة. وفي العام الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مؤسسة الضمير بناءً على مزاعم صلتها بـ"الإرهاب".

هذا كله جزء من حملة إسرائيلية أوسع نطاقًا للهيمنة العنيفة. ووفقًا للدكتورة سماح صالح، عالمة الاجتماع في جامعة النجاح الوطنية في نابلس والأستاذة الزائرة في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، فقد استخدمت دولة الاحتلال منذ زمن طويل التجويع والتجريد من الإنسانية كأدوات فعالة للسيطرة.

وأوضحت صالح خلال ندوة عبر الإنترنت أن المشاكل الصحية للنساء اللواتي يتعرضن للاعتقال الإسرائيلي تستمر حتى بعد إطلاق سراحهن. يُحرمن من الاستحمام وارتداء الملابس النظيفة، ويُحرمن من النوم، ويعانين من سوء التغذية، حيث لا يحصلن في كثير من الأحيان إلا على بضع قطع من الخبز وبضع ملاعق من الفاكهة أو اللبن يوميًا، بينما تتغلغل حشرات الجرب في جلدهن.

فيما قالت الباحثة دلال باجس، وهي باحثة زائرة في جامعة كاليفورنيا في بيركلي ومتخصصة في تجارب النساء الفلسطينيات في السجون، خلال ندوة عبر الإنترنت، إن الاعتقال "يسلب كل شيء".

ويؤكد عمل باجس على التدهور الحاد في الأوضاع منذ بداية الإبادة الجماعية، وسط تطبيع "الاحتجاز المطوّل بمعزل عن العالم الخارجي، والحرمان من الوصول إلى الخدمات القانونية، والتهديد بالاغتصاب".

في إحدى الحالات التي وثقتها باجس، وصفت الكاتبة لما خاطر – التي سُجنت أيضًا في الفترة 2018-2019 – "نظامًا مختلفًا تمامًا" خلال فترة سجنها اللاحقة بعد 7 أكتوبر 2023.

وقالت خاطر في تقرير نشرته مؤسسة الجزيرة للإعلام: "لم نعد نعيش الزمن، بل كنا نحدق في الفراغ فحسب". وفي ملخصها للقضية، أشارت باجس إلى أن غياب الكتب والصحف والأخبار والروتين "حوّل الزمن إلى قوة قمعية".

المراقبة الرقمية

بحسب باجس، بين عامي 1948 و1967، اعتقلت السلطات الإسرائيلية ما يقدر بنحو 100 ألف فلسطيني. وتسارعت وتيرة الاعتقالات بشكل كبير في العقود اللاحقة، حيث أفادت التقارير باعتقال نحو مليون شخص بين عامي 1967 و2021، من بينهم أكثر من 16 ألف امرأة.

حتى الشهر الماضي، كان 72 امرأة فلسطينية محتجزات في سجون إسرائيلية، معظمهن في سجن دامون شمال البلاد، وفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة الضمير ومنظمات حقوقية أخرى معنية بحقوق الأسرى. وقد اعتُقلت معظمهن من الضفة الغربية المحتلة والقدس.

أشار التقرير إلى أن من بين هؤلاء الأسيرات ثلاث قاصرات و32 أمًا لديهن ما مجموعه 130 طفلًا. إضافةً إلى ذلك، كانت 17 امرأة محتجزات إداريًا دون توجيه أي تهمة أو محاكمة. وكان خمس سجينات يقضين أحكامًا بالسجن، أطولها 16 عامًا، بينما تنتظر أخريات المحاكمة.

ولفت التقرير إلى أن 18 أسيرًا كانوا مرضى، من بينهم ثلاث مصابات بالسرطان. كما اعتُقل أكثر من اثني عشر شخصًا ممن ينتظرون المحاكمة بتهمة "التحريض"، وهي تهمة تشمل أنشطة على الإنترنت مثل إعادة نشر المحتوى أو مشاركة الآراء الشخصية. وهكذا أصبح العالم الرقمي فضاءً خاضعًا لرقابة مشددة، حيث تستهدف السلطات الإسرائيلية الصحفيين والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وتُسلط الشهادات الواردة في التقرير الضوء على الظروف القاسية، حيث تصف إحدى الأسيرات نقلها إلى سجن هاشارون قائلةً: "أخذتني جندية إلى زنزانة انفرادية صغيرة وقذرة، لا تحتوي إلا على فراش على الأرض دون بطانية أو وسادة، وحمام صغير جدًا. مكثت هناك وحدي لمدة أربعة أيام دون أن يكلمني أحد. كانوا يحضرون لي طعامًا باردًا وفاسدًا، ولم آكل شيئًا خلال تلك الأيام الأربعة."

وتُعتقل بعض النساء للضغط على أقاربهن الذكور. وروت إحداهن للباحثين أنها "خضعت للاستجواب بشكل متواصل لمدة 18 يومًا"، ثم اقتيدت لرؤية والدها، الذي وجدته جالسًا على كرسي الاستجواب ويداه مقيدتان خلف ظهره.

وقالت "عندما دخلت، أزالوا الغطاء عن عيني وربطوا يديّ أمامي. بدأ والدي بالبكاء بشدة عندما رآني، ركضت نحوه وعانقته وأنا ما زلت مقيدة. ظل يقبلني ويقول كلمات مطمئنة ليواسيني... بدا عليه الإرهاق الشديد."

ومع منع الزيارات العائلية منذ بداية الإبادة الجماعية، فإن الزيارات النادرة التي يقوم بها المحامون هي التي تشكل صلة الوصل بين هؤلاء الأسرى والعالم الخارجي وهو ما يستدعي استنكارًا شعبيًا عاجلًا ويجب ألا يسمح العالم بتطبيع هذا التجريد من الإنسانية للنساء، من تلميذات المدارس إلى الجدات في سجون الاحتالال الإسرائيلي.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا