أكد مدير مؤسسة "الضمير" لحقوق الإنسان، علاء السكافي، أن المرحلة الحالية تشهد تحولات غير مسبوقة، بما يخص الأسرى في سجون الاحتلال؛ أبرزها الدفع نحو سنّ "قانون إعدام الأسرى"، وما يرافقه من سياسات ترهيب ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة المعتقلين.
وحذر "السكافي" في حوار خاص مع "وكالة سند للأنباء"، من "تصاعد خطير" في أوضاع الأسرى داخل سجون الاحتلال.
وأوضح أن توجه الاحتلال لـ "قانون الإعدام" خلق حالة من القلق العميق وفقدان الأمن والأمان داخل السجون؛ "بات الأسرى يعيشون حالة من الترقب والخوف من مصير مجهول، بعد أن كان أمل الإفراج حاضرًا لديهم".
واعتبر أن الاحتلال يسعى من خلال هذه السياسات إلى فرض واقع نفسي قاسٍ على المعتقلين.
وأردف: "قضية الأسرى تحولت لورقة انتخابية في المجتمع الإسرائيلي، يتم استغلالها من قبل التيارات اليمينية المتطرفة لحصد الأصوات".
ويلفت الحقوقي الفلسطيني النظر إلى أن تصريحات الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، بشأن إعدام الأسرى، "تعكس حجم التوجهات العنصرية والتصعيدية داخل الحكومة الإسرائيلية".
ويُبيّن أن الأوضاع داخل السجون وصلت لـ "مستويات كارثية". واصفًا إياها بأنها "مسالخ بشرية ومقابر للأحياء"، في ظل ما يتعرض له الأسرى من تنكيل يومي واعتداءات متكررة، إلى جانب التدهور الحاد في ظروفهم الصحية والمعيشية.
ويُضيف: "سياسة الإهمال الطبي المتعمد وحرمان الأسرى من العلاج المناسب، إلى جانب نقص الغذاء وانتشار الأمراض، فاقمت من معاناة المعتقلين، حيث باتت أبسط الأمراض تشكل خطرًا حقيقيًا على حياتهم نتيجة غياب الرعاية الصحية اللازمة".
وتابع "ضيف سند": "أرقام مقلقة تتعلق بأعداد المعتقلين، حيث يُوجد نحو 9600 أسير داخل سجون الاحتلال؛ بينهم 73 أسيرة و350 طفلًا، إضافة إلى 3442 معتقلًا إداريًا، وهو الرقم الأكبر في هذا السياق".
وتعتقل قوات الاحتلال قرابة الـ 1250 فلسطينيا من قطاع غزة، بموجب ما يسمى بـ "قانون المقاتل غير الشرعي"، إلى جانب مئات المعتقلين الآخرين الذين يتم تمديد اعتقالهم عبر ملفات خاصة، في إطار سياسات قانونية تعسفية تستهدف شرعنة الاعتقال المفتوح.
ويُعاني معظم الأسرى، وفقًا لـ "مدير مؤسسة الضمير"، من أمراض متعددة نتيجة سوء التغذية ونقص تنوع الطعام.
وشدد الحقوقي "السكافي" على أن انتشار الأمراض داخل السجون "بات ظاهرة خطيرة" في ظل غياب العلاج، ما يجعل الوضع الصحي للأسرى يتدهور بشكل متسارع.
وأشار إلى أن الزيارات الميدانية لبعض السجون، بما فيها سجن الرملة، أظهرت حجم الكارثة الصحية، حيث لا يكاد يوجد أسير إلا ويعاني من مشكلة صحية تحتاج لتدخل طبي عاجل، دون أن يتم توفير العلاج اللازم.
واعتبر أن استمرار هذه السياسات "يعكس نية واضحة لدى الاحتلال في إنهاك الأسرى جسديًا ونفسيًا، وتحويل السجون إلى بيئة طاردة للحياة، بما يخالف كافة القوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان".
وجدد التأكيد على أن ما يجري بحق الأسرى يتطلب تحركًا عاجلًا من المؤسسات الحقوقية الدولية. مُطالبًا بفتح تحقيقات جدية في الانتهاكات المتواصلة، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها.
ودعا إلى ضرورة تصعيد الجهود الشعبية والرسمية لإبقاء قضية الأسرى في صدارة الاهتمام، وعدم تركهم يواجهون هذا المصير وحدهم، خاصة في ظل تصاعد السياسات الإسرائيلية التي تستهدف وجودهم وحقوقهم الأساسية.
وأكمل: "حماية الأسرى والدفاع عن حقوقهم مسؤولية وطنية وإنسانية، تستدعي توحيد الجهود لمواجهة هذه المرحلة الخطيرة، والعمل على إنهاء معاناتهم وضمان حريتهم وكرامتهم".
ويُحييّ الفلسطينيون، كل عام، ذكرى يوم الأسير الفلسطيني في الـ 17 من نيسان/ أبريل، وهي مناسبة وطنية اعتمدها المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974. وتحل هذا العام بينما أقر الكنيست الإسرائيلي "قانون إعدام الأسرى"، تزامنًا مع ممارسة سياسة "تجويع" بحق الأسرى.
ويمثل هذا اليوم رمزاً لنضال آلاف الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، ويأتي هذا العام، في ظل واقع هو الأكثر قسوة ودموية في تاريخ الحركة الأسيرة.
واختير هذا التاريخ تخليداً لذكرى إطلاق سراح أول أسير فلسطيني، محمود بكر حجازي، في أول عملية تبادل أسرى عام 1971.
وتشير بيانات المؤسسات الحقوقية المختصة بأخبار وشؤون الأسرى، إلى أرقام صادمة؛ حيث بلغ إجمالي عدد الأسرى في سجون الاحتلال نحو 9600؛ بينهم قرابة الـ 3300 معتقل إداري و73 أسيرة ونحو 360 طفلًا.
وتستمر الفعاليات هذا العام، تحت شعار "معاً لوقف إعدام الفلسطينيين"، بمسيرات مركزية في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، ووقفات تضامنية خارج فلسطين، للمطالبة بتدخل دولي عاجل لوقف الانتهاكات التي تصفها المنظمات الحقوقية بـ "جرائم حرب".
