أدى رحيل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي داخل الاتحاد الأوروبي، ما يفتح الباب أمام تصاعد الضغوط على دولة الاحتلال الإسرائيلي، خاصة في ما يتعلق بفرض عقوبات على المستوطنين في الضفة الغربية.
وقد جاءت هزيمة أوربان في الانتخابات العامة في المجر لتجرد تل أبيب من أحد أبرز حلفائها داخل الاتحاد الأوروبي، حيث استخدم حق النقض مراراً لحماية حكومة بنيامين نتنياهو من أي إجراءات أوروبية.
تصاعد الانتقادات الأوروبية لإسرائيل
تزامن هذا التحول مع تصاعد الانتقادات الأوروبية لإسرائيل، ما يزيد من احتمالات فرض عقوبات جديدة على المستوطنين، ويدفع نحو إعادة النظر في مستوى العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتل أبيب.
وبرزت مواقف جديدة من قادة أوروبيين كانوا يُعتبرون أقرب إلى دولة الاحتلال، حيث أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرز عن قلقه من التطورات في الأراضي الفلسطينية، عقب تقارير عن تصاعد العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
في السياق ذاته، أعلنت إيطاليا تعليق اتفاقية دفاعية وتكنولوجية مع تل أبيب، بعد انتقادات وجهها وزير الخارجية أنطونيو تاجاني للهجمات الإسرائيلية في لبنان، واصفاً إياها بأنها “غير مقبولة”.
وكان أوربان، الذي حكم لمدة 16 عاماً، قد عرقل في فبراير/شباط الماضي مقترحاً لفرض عقوبات على المستوطنين، رغم دعمه من 26 دولة من أصل 27 داخل الاتحاد الأوروبي.
ومع تولي بيتر ماغيار رئاسة الوزراء، تشير التوقعات إلى إمكانية تمرير تلك العقوبات، وفقاً لتقديرات دبلوماسيين أوروبيين.
"نقطة تحول"
رغم تأكيد ماغيار على استمرار العلاقات مع دولة الاحتلال، فإنه أشار إلى عدم ضمان استمرار بلاده في تعطيل قرارات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بها، ما يعكس تحولاً في الموقف المجري.
وأكد مسؤول أوروبي أن “نقطة تحول” في الموقف الأوروبي جاءت بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان في أوائل أبريل، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 250 شخصاً، مشيراً إلى أن هذه الأحداث “كلفت (إسرائيل) بعض الأصدقاء”.
وبرز خيار تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ودولة الاحتلال كأحد الإجراءات المحتملة، وهي الاتفاقية التي تشكل أساس العلاقات التجارية بين الطرفين منذ دخولها حيز التنفيذ عام 2000.
ودفع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز باتجاه هذا الخيار، إلا أن القرار لا يزال يواجه عقبات، إذ يتطلب الحصول على أغلبية مؤهلة داخل الاتحاد.
وتشير تقديرات إلى أن تغير موقف إيطاليا قد يكون عاملاً حاسماً في تمرير القرار، في حال قررت التخلي عن معارضتها السابقة.
وتتواصل الجهود الأوروبية لتصعيد الضغط على دولة الاحتلال، حيث تستضيف لوكسمبورغ اجتماعات لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إلى جانب لقاءات تتعلق بالتحالف الدولي لحل الدولتين.
ومن المتوقع أن تتناول هذه الاجتماعات مسألة العقوبات واتفاقية الشراكة، رغم وجود تردد لدى بعض الدول في المضي قدماً، بسبب ارتباط الملف بمسار المفاوضات بين دولة الاحتلال ولبنان.
وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد الانتقادات الأوروبية لإسرائيل، خاصة على خلفية العمليات العسكرية في لبنان، إضافة إلى مشروع قانون إسرائيلي يجيز عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين.
ووصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس هذا القانون بأنه “تراجع خطير”، محذرة من تداعياته على التزامات دولة الاحتلال الديمقراطية. كما حذرت ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة من أن هذا التشريع قد يقوض المبادئ الديمقراطية.
وتشير هذه التطورات إلى تغير تدريجي في المزاج الأوروبي تجاه دولة الاحتلال، مع تزايد الدعوات لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة.
وكانت محاولات سابقة لتعليق اتفاقية الشراكة قد فشلت في تحقيق الأغلبية المطلوبة، إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى إمكانية إعادة طرح الملف.
وأقر مسؤولون إسرائيليون بأن رحيل أوربان قد يؤثر على موازين القوى داخل الاتحاد الأوروبي، مع توقع استمرار العلاقات الإيجابية مع المجر.
وتعكس هذه التطورات تحولاً في البيئة السياسية الأوروبية، مع تزايد الضغوط على تل أبيب، واحتمالات إعادة رسم العلاقات بين الطرفين في المرحلة المقبلة
لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة بوليتيكو أضغط هنا
