على أطراف مدينة القدس، يقف حي الشيخ سعد شاهداً على واقع جغرافي وسياسي معقَّد، ليروي قصة مختلفة تمامًا. فمنذ تشييد جدار الفصل العنصري، أصبح الحي معزولًا عن امتداده الطبيعي، محاطًا بقيودٍ معقدة تعيق حركة السكان وتفصلهم عن خدماتهم الأساسية.
هذا الواقع المفروض جعل من الحياة اليومية لسكان الشيخ سعد سلسلة من التحديات المستمرة، حيث بات الوصول إلى المدارس، والمراكز الصحية، وأماكن العمل أو حتى بيوت الأقارب والمقابر يتطلب إجراءات طويلة ومعقدة، أمام جدار الفصل العنصري.
وبين العزلة الجغرافية والضغوط المعيشية، يواجه أهالي الحي ظروفًا قاسية تمس مختلف جوانب حياتهم، في مشهد يعكس تأثير السياسات المفروضة على النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة.
يقول المواطن جمال علان من حي الشيخ سعد، إن الحي جزء لا يتجزأ من بلدة جبل المكبر شرقي القدس، والذي فصله الاحتلال عام 2000 من خلال جدار الفصل العنصري.
ويوضح "علان" في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، حجم التعقيدات التي يواجهها السكان، إذ تقع مدارس الحي ومصادر الكهرباء والمياه، وحتى المقبرة، داخل نطاق جبل المكبر، ما يضطر الأهالي لعبور الجدار وما يترتب عليه من إجراءات مشددة لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وتبرز المعاناة بشكل أشد في حالات الوفاة، حيث يواجه المواطنون إجراءات طويلة ومعقدة للحصول على تصاريح تسمح بإدخال الجثمان ودفنه، ما يضيف عبئًا إنسانيًا ونفسيًا مضاعفًا على ذوي المتوفين. وفقاً لضيفنا.
معاناة مضاعفة..
ويبلغ عدد سكان الحي نحو 4000 نسمة، نصفهم يحملون الهوية المقدسية، فيما يحمل النصف الآخر هويات الضفة الغربية، ما يزيد من تعقيد أوضاعهم القانونية والمعيشية.
وبحسب إفادات الأهالي، فقد قاموا بتوكيل محامٍ في محاولة للحصول على تسهيلات خاصة بسكان الحي، إلا أن هذه الجهود لم تُثمر حتى الآن عن أي نتائج ملموسة.
وأضاف "علّان" أن العائلة الواحدة قد ينقسم أفرادها بين من يحمل الهوية المقدسية ومن يحمل هوية الضفة الغربية، مؤكداً أن هذا الواقع يسبب تشتتًا للعائلات ويخلق مشكلات يومية مستمرة، لا سيما في المناسبات الاجتماعية مثل الأعراس وبيوت العزاء.
ويُبيِّن "تتحول هذه المناسبات إلى تحديات حقيقية تتعلق بالحركة والتواصل وإجراءات التنقل بين المناطق المختلفة".
أفاد جمال علّان أن المواطن في حي الشيخ سعد قد يجد نفسه أمام واقع غريب، إذ لا يفصله عن بيت شقيقه أو شقيقته سوى جدار، لكنه رغم ذلك لا يستطيع الوصول إليهم أو التواصل معهم.
وفي السياق، نوه المواطن جمال علَّان أن سكان حي الشيخ سعد يعتمدون على العمل داخل القدس والخط الأخضر، وبعد حرب الإبادة حرم الاحتلال نحو 90% من السكان من العمل، الأمر الذي انعكس على حياة المواطنين الاقتصادية والاجتماعية.
