داخل خيمة في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، تنتشر لوحات فنية تعكس واقع الحياة في القطاع خلال حرب الإبادة الجماعية التي تشنها "إسرائيل" منذ عامين ونصف العام.
وحولت الفنانة التشكيلية أحلام عبد العاطي معاناة نزوحها إلى مساحة للأمل؛ لوحاتٌ نُبشت من تحت أنقاض منزلها المدمر، لتصبح جدران خيمتها في خانيونس معرضًا فنيًا يروي حكاية البقاء.

ولم تكتفِ أحلام بالرسم، بل جعلت من ريشتها ملاذًا للأطفال، لتدريبهم على الفن كوسيلة للتفريغ النفسي ومواجهة قسوة الحرب باللون والريشة.
تشير الفنانة عبد العاطي إلى لوحة يطغى عليها اللون البرتقالي، مبينة أنها تجسد إحراق خيام النازحين على يد قوات الاحتلال.
وأوضحت أنها رسمت لوحتها السريالية المعبرة باستخدام أصابعها، بعد أن خسرت جميع الفرش تحت أنقاض مرسمها الخاص الذي دمره الاحتلال.
وقبل حرب الإبادة، كانت عبد العاطي تقيم معارضها الخاصة وتشارك بمعارض فنية.


وقالت: "كان لدي مرسمي الخاص وكان مليئا بالأدوات الفنية والألوان والفرش وكل ما يلزم للفنان التشكيلي".
لكن، في ظل الحرب على غزة، دُمّر كل شيء تماما، وأضافت: "هذه اللوحات هي كل ما تبقى من أعمالي وما استطعت إخراجه من مرسمي".
الخيمة المعرض، تُستخدم صباحا كغرفة صفية لتعليم الأطفال وكغرفة للدعم النفسي للأطفال وأهاليهم، لتشكل حاضنة خاصة للأطفال لتهيئتهم وإخراجهم من صدمة ما بعد الحرب.

وقالت: "نتعامل هنا مع أطفال ذوي إعاقة وأيتام وآخرون يعانون من صعوبات في النطق والتعلم".
وبعد مغادرة الأطفال تتحول الغرفة إلى مرسم للفنون، تمارس فيها عبد العاطي هوايتها في الرسم.
وأضافت: "ألجأ إلى نفسي في هذا المكان وأحاول فيه أن أصنع كيانا خاصا بي من خلال الرسم والأعمال الفنية".


وخلفت حرب الإبادة دمارا واسعا في قطاع غزة، طال آلاف المنازل والمنشآت والمرافق الحيوية، ما حوّل القطاع إلى منطقة منكوبة بيئياً وإنشائياً.
وتشير التقديرات الحكومية حتى منتصف أكتوبر/ تشرين الأول 2025 إلى وجود ما بين 65 إلى 70 مليون طن من الركام والأنقاض، ما حوّل القطاع إلى منطقة منكوبة بيئياً وإنشائياً.


