"معتقل عتصيون" .. الوجه الحقيقي لقبح الاحتلال

حجم الخط
1.jpg
الخليل - نزار الفالوجي - وكالة سند للأنباء:

على التلة المرتفعة جنوب مدينة بيت لحم، المطلة على جبال بلدة بيت أومر وقرية نحالين، وبيت فجار، يربض المعتقل الإسرائيلي (عتصيون)، كسرطانٍ يقتات على أبناء الشعب الفلسطيني.

بني معتقل (عتصيون) على أنقاض معتقل بريطاني سابق، في قلب معسكر للجيش الإسرائيلي، تحيط به ثكنات الجيش والأبراج والحواجز العسكرية.

 ويخضع المعتقل في إدارته وقوانينه إلى وزارة الجيش الإسرائيلي، وليس لمصلحة السجون التابعة لوزارة الداخلية الإسرائيلية، ويشرف عليه الجيش الاسرائيلي بلباسهم العسكري .

المحطة الأولى

ويعدّ معتقل عتصيون محطة الأسرى الأولى بعد اعتقالهم من منازلهم، حيث يقوم الجيش الإسرائيلي بعد اعتقاله للفلسطينيين من محافظتي الخليل وبيت لحم، بنقلهم إلى هذا المعتقل.

ويتعرض الأسرى خلال نقلهم، إلى التنكيل والضرب والإهانة والتعذيب، دون أدنى مراعاة لقوانين حقوق الإنسان، والاتفاقيات الدولية التي تنص على معاملة الأسرى معاملة إنسانية، في ظل عدم وجود رقابة.

استقبال وحشي

في اللحظة التي ينزل الأسير الفلسطيني من سيارة الاعتقال العسكرية معصّب العينين ومكبل اليدين، يستقبله جنود المعتقل بالضرب، فيُجلسونه على التراب لساعات طويلة، خاصة في فصل الشتاء.

شهادات عديدة لأسرى فلسطينيين، وثقها محامي مؤسسات حقوق الانسان، مثل الحق والضمير وهيئة شؤون الاسرة ونادي الأسير، تثبت التعامل الوحشي وغير الإنساني مع الأسرى.

بعد مضي عدة سعادات، يتم إدخال الأسير إلى داخل المعتقل، ويُلقى به في "كاردور" المعتقل أمام غرف الجيش، يتعرض خلالها للركل والضرب المستمر من قبل الجنود أثناء دخولهم وخروجهم.

وفي حال اضطر الأسير للصراخ ألماً، ينهال عليه مجموعة من الجنود بالضرب المبرح والركل بأقدامهم، وبعد مرور ساعاتٍ أخرى، يتم إدخاله لغرفة المعتقل السئية.

التماسات دون جدوى

وعن حقيقة ما يجري داخل المعتقل، يقول مدير نادي الأسير الفلسطيني، أمجد النجار، أن ما يجري في معتقل (عتصيون) أشبه بالهولوكوست النازي، ويبدو أن جيش الاحتلال يستنسخ التجربة من المعسكرات النازية التي أسسها هتلر.

ويوضح النجار لـ "وكالة سند للأنباء"، أنه لا يوجد أي شيء في معتقل (عتصيون) قانوني أو يتوافق مع القانون الدولي الانساني واتفاقيات جنيف الرابعة.

ويشير إلى الممارسات التعسفية ضد الأسرى، من ضرب وتعذيب وإهانة وتجويع وعدم علاج وصراخ على مدار الساعة من قبل الجنود، دون مراعاة لكبير في السجن أو طفل أو مريض أو مصاب.

ويضيف النجار: "لقد تقدم المحاميون في نادي الأسير بالتماسات قانونية عدة، لما يسمى بمحكمة العدل العليا الإسرائيلية، حول الممارسات العنصرية التي تمارس ضد الأسرى في معتقل عتصيون، ولكن دون جدوى" .

سوء المعاملة

وفي شهادة للأسير عبد الرحمن جوابره (34 عاما) من مخيم العروب شمال الخليل،  والموثقة لدى مؤسسة الحق، قال إنه اعتقل نهاية كانون الأول من عام 2018م، وتم إدخاله في معتقل عتصيون بعد رحلة تعذيب وضرب.

وأضاف: " وضعوني بغرفة مرتفعة ومكشوفة النوافذ، وجميع ملابسي مبللة، لم يقدموا لي أي ملابس، ووضعوا لي خبزا مجففا وصحنا من الأرز الفاسد لأتناوله، رفضت ذلك، فانهالوا عليّ بالصراخ، وقد أصبت حينها بمغص معوي".

من جانبه، أوضح مدير مؤسسة الحق، شعوان جبارين، أن معتقل (عتصيون)/ مركز اعتقال نازي يهدف إلى كسر إرادة الأسرى الفلسطينيين، وتحطيم معنوياتهم، قبل تحويلهم الى التحقيق الرسمي والسجون المركزية.

غير قابل للحياة

  وقال جبارين لـ"وكالة سند للأنباء"، لقد تتبعنا واقع معتقل عتصيون من خلال زيارات محامينا الصعبة للمعتقل، ووقفنا على حقيقة مرة، تشير إلى تعذيب وضرب متواصل للأسرى، وعدم تقديم طعام كاف وصالح لهم، وحرمانهم من التدفئة والأغطية والعلاج، خاصة في الشتاء.

وأضاف: "خاطبنا مؤسسات حقوق الإنسان، وقدمنا التماسات دون جدوى، ويبدو واضحا أن هذه الممارسات العنصرية النازية من قبل جيش الاحتلال في المعتقل هي سياسة دولة".

ويتكون معتقل (عتصيون) من ثمانية غرف سيئة، تنعدم فيها مقومات الحياة، ولا يوجد بداخلها عيادة طبية رسمية.

ويعاني الكثير من المرضى داخل المعتقل، وبعضهم يصل لمرحلة الخطر الشديد، كما حصل مع الأسير شادي حرب (22 عاماً) من الظاهرية، حينما أصيب بنوبة قلبية وكاد أن يموت، لعدم تقديم الدواء الذي يحتاج له، حين اعتقاله، وتم نقله إلى مستشفى هداسا لاحقاً .

مطالبات بإغلاقه

ويعدّ معتقل (عتصيون) بإجماع مؤسسات حقوق الانسان، ومؤسسات الأسرى، معتقلاً للموت مع سبق الإصرار.

وقدمت العديد من مؤسسات حقوق الانسان طلباً لمؤسسات حقوقية دولية، وللمفوضية الدولية السامية لحقوق الإنسان، تطالب بإغلاق المعتقل، إلا أنّ دولة الاحتلال تزيد في ظلمها وممارساتها غير الإنسانية ضد الأسرى الفلسطينيين.