الساعة 00:00 م
الأربعاء 17 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.92 جنيه إسترليني
4.11 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.39 يورو
2.92 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"رايتس ووتش": الإخلاء والهدم في سلوان جرائم حرب

إلغاء اتفاق الخليل.. تمهيد للضم أم ورقة انتخابية لكسب المستوطنين؟

فقد 60 كيلوغراماً من وزنه..

بجسده النحيل.. الأسير علي سمودي يكشف وجهاً آخر لجرائم الاحتلال

حجم الخط
علي سمودي
جنين – وكالة سند للأنباء

جسدٌ أنهكه القيد حتى فقد نحو 60 كيلوغرامًا من وزنه، وملامحٌ تروي ما عجزت الكلمات عن وصفه في عام من الإهمال الطبي، والتجويع، والاستنزاف البطيء للإنسان. فلم تكن حرية الصحفي علي السمودي لحظة فرحٍ خالص، بل صدمة تُعيد ما شاح من نظر إلى ملفٍ ثقيل طال إغلاقه في وجه الحقيقة.

وفي مشهدٍ يختصر وجع الحكاية كلها، خرج الأسير الصحفي علي سمودي (59 عاماً) بعد ظهر اليوم الخميس من خلف القضبان بعد عام من الاعتقال الإداري، لا كمن نجا، بل كمن حمل السجن معه إلى الضوء.

وبدت علامات التعب الواضح وخسارة الوزن على الصحفي "سمودي" والذي أوضح في تصريحات صحفية تابعتها "وكالة سند للأنباء"، أنه اعتُقِل بوزن 120 كيلو غراماً، في حين أُفرج عنه وقد فقد النصف من وزنه.

ونقل الأسير المحرر "سمودي" صورة قاسية عن تفاصيل الحياة اليومية داخل السجون، مشيرًا إلى أن كمية الطعام المقدمة "لا تكفي حتى لقطة"، في وصف يعكس حجم النقص وسوء التغذية.

ويصف واقع السجون بأنها "جهنم حقيقية ومقبرة للأحياء"، حيث تتداخل المعاناة الجسدية مع الضغوط النفسية، في ظل أوضاع معيشية يصفها بالأشد قسوة على الأسرى.

ويتابع بصوتٍ مثقل: "الأوضاع قاسية، الأسرى يعانون من كل شيء، الطعام سيء جدًا، لا قلم، لا دفتر، ولا حتى ورقة"، في إشارة إلى واقع العزل والتجريد الذي يعيشه الأسرى، حتى من أدوات التعبير والتفكير.

وبين ذهول النجاة وثقل التجربة، يقول: "أنا مش مصدق إنه تم الإفراج عني بعد هذا الواقع المرير والظروف المأساوية"، وكأن الخروج من السجن لم يكن نهاية المعاناة، بل بداية مواجهة آثارها.

ودعا "سمودي" أهالي الأسرى والمؤسسات الفلسطينية والدولية للوقوف إلى جانب أبنائهم داخل السجون، والذين يعانون بشدة، مؤكدا أن الأسرى "جوعى للحرية والكرامة".

قصة "سمودي" ليست استثناءً، بل واحدة من آلاف القصص التي تتكرر بصمت داخل زنازين الاحتلال، حيث يتحول الأسر إلى معاناة يومية تتجاوز حدود الحرمان من الحرية، لتطال أبسط مقومات الحياة.

ما بين المرض المتروك دون علاج، وظروف الاحتجاز القاسية، وسياسات الإهمال المتعمد، يخرج الأسرى—إن خرجوا—بأجساد منهكة وأرواح مثقلة، شاهدة على واقعٍ لا يزال مستمرًا بعيدًا عن عدسات الكاميرات.

علي سمودي قبل وبعد.jpg

وتعقيباً على الهيئة المختلفة التي خرج بها الأسير "سمودي" بفقده نصف وزنه، قال نادي الأسير إنَّ هذا النقص الحاد في الوزن يأتي جرَّاء جريمة التجويع الممنهجة التي تمارسها منظومة السجون بحقّ آلاف الأسرى في سجون الاحتلال.

إلى جانب ما تعرّض له "سمودي" من عمليات تنكيل وتعذيب، وحرمان من أبسط الحقوق الأساسية، فضلاً عن إخضاعه لعمليات نقل متكررة رافقتها اعتداءات متكررة بحقه.

استهداف ممنهج 

ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يبلغ نحو 9600 أسير، بينهم 83 أسيرة و350 طفلًا، موزعين على أكثر من 27 سجنًا ومركز توقيف وتحقيق، وفق معطيات المركز.

وتظهر هذه الأرقام ارتفاعًا بنسبة 83% في أعداد الأسرى منذ أكتوبر 2023، في واحدة من أعلى المستويات المسجلة منذ عقود.

ويُعد الصحفي "السمودي" واحداً من بين أكثر من 3530 معتقلاً إدارياً، ومن بين أكثر من 40 صحفياً/ة يواصل الاحتلال اعتقالهم، من بينهم أربع صحفيات، جميعهم يواجهون جريمة الإبادة داخل السجون التي تحوّلت إلى واحدة من أبرز ساحاتها المفتوحة. وفق معطيات نادي الأسير.

وأكد نادي الأسير أنّ الاحتلال لم يتوقف يوماً عن استهداف الصحفيين عبر سياسات اعتقال منظمة ومتصاعدة، تهدف إلى خنق حرية الرأي والتعبير، وتحويلها إلى ساحة قمع ممنهج لإسكات أصواتهم.

ويأتي ذلك بالتوازي مع عمليات الاغتيال التي طالت أكثر من (260) صحفياً/ة منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، إلى جانب التصاعد غير المسبوق في حملات الاعتقال مقارنة بمراحل سابقة شهدت انتفاضات وهبّات شعبية.

وجدد نادي الأسير مطالبته بالإفراج الفوري عن الصحفيين كافة المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والكشف عن مصير صحفيي غزة المعتقلين الذين يواجهون جريمة الإخفاء القسري.

ودعا هيئة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية إزاء الجرائم التي ينفذها الاحتلال بحقّ الأسرى والمعتقلين، ووقف الاكتفاء بإصدار البيانات والتقارير التحذيرية، والعمل الجاد على إنهاء حالة العجز والتواطؤ الممنهج التي تتيح استمرار جريمة الإبادة والعدوان الشامل.