تشهد منطقة النقب المحتل، جنوبي فلسطين المحتلة، تصعيدًا غير مسبوق في عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، منذ عدة سنوات؛ بينما أوضحت مصادر محلية أن تلك الاعتداءات ارتفعت وتيرتها منذ 7 أكتوبر 2023، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في الداخل المحتل.
وقال عضو المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب، معيقل الهواشلة، في حوار خاص مع "وكالة سند للأنباء"، اليوم الأربعاء، إن عمليات الهدم والمصادرة الجارية هي الأضخم منذ احتلال النقب عام 1952.
وبين "الهواشلة" أن سلطات الاحتلال وزّعت مئات الإنذارات لعمليات هدم "مستقبلية" في النقب، في ظل حكومة اليمين المتطرفة. مُبينًا أن المئات من البيوت مهددّة بالهدم خلال المرحلة القادمة، لتضاف لقرابة 2000 منزل جرى هدمها خلال السنوات الثلاثة الأخيرة.
وتُشير المعطيات الميدانية إلى "قفزة هائلة" في وتيرة الهدم بمنطقة النقب المحتل، حيث سُجّل هدم نحو 5 آلاف منزل خلال عام 2025 في أراضي الـ 48، تركزت غالبيتها في النقب، وفقًا لـ "الهواشلة".
ورأى الناشط الفلسطيني أن ذلك "يعكس تصاعدًا خطيرًا في السياسات الإسرائيلية تجاه القرى والتجمعات العربية".
وأضاف: "هذه الأرقام تمثل ارتفاعًا بنسبة تقارب 300% مقارنة بالسنوات السابقة، في مؤشر واضح على أن ما يجري بعد 7 أكتوبر هو مرحلة جديدة من التشديد والإجراءات القمعية، التي تستهدف تهجير السكان وإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي في المنطقة".
ولم تقتصر عمليات الهدم على منازل فردية، بل طالت قرى كاملة في النقب، حيث تم تدمير عشرات المنازل دفعة واحدة وتشريد مئات العائلات، في مشهد يعكس سياسة اقتلاع جماعي.
وبيّن "ضيف سند" أن هذه الحملة تترافق مع مخططات حكومية إسرائيلية تستهدف السيطرة على أراضي الفلسطينيين في النقب، تحت ذرائع تنظيم البناء، في حين تُحرم التجمعات العربية من أبسط حقوق التخطيط والبناء.
ورأى أن ما يجري في النقب المحتل "يمثل أخطر موجة هدم منذ سنوات". داعيًا إلى تحرك فلسطيني ودولي عاجل لوقف هذه السياسات، وحماية الوجود الفلسطيني في الداخل من مخاطر التهجير القسري.
واستدرك: "الأوضاع في النقب من سيء لأسوأ، وهي أشدّ سوءًا من الأعوام الماضية، نتيجة قرارات عنصرية جديدة صدرّت لهدم البيوت ومحاصرة الفلسطينيين من ناحية الزراعة والعمل وغيرها من الحقوق المدنية".
ونوه معيقل الهواشلة إلى سلوك شرطة الاحتلال. مؤكدًا أنه "عنصري؛ فلم يعد هناك قانون يطبق على العرب، بل يتعرض لكل أنواع العنف والعدوان من الشرطة".
وفي يناير 2022 اندلعت "هبة النقب" بعد قرار (إسرائيلي) يقضي بتنفيذ مشروع تشجير أراضي النقب، بحجة تشجيرها أو تحويلها إلى محمية طبيعية؛ خرج على إثرها أهالي النقب بمسيرات غاضبة أصيب فيها العشرات من المواطنين.
وتبلغ مساحة النقب 14 ألف كيلو مترًا مربعًا تقريباً، أي ما يعادل 52% من مساحة فلسطين البالغة 27 ألف كيلو مترًا مربعًا، وتُعد صحراء النقب الممر الطبيعي بين آسيا وإفريقيا ونقطة العبور الجنوبية من فلسطين بين المشرق والمغرب العربيين.
