قالت العالمة الفلسطينية في جامعة "سان فرانسيسكو"، د. رباب عبد الهادي، إن تأثير الشعب الفلسطيني في الخارج يشهد تنامياً متسارعاً، مؤكدة أن هذا التأثير تضاعف بشكل واضح في ظل حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة، وما رافقها من انكشاف واسع للجرائم أمام الرأي العام العالمي.
وأوضحت عبد الهادي، في حديثها لـ"وكالة سند للأنباء"، أن مرور ٧٨ عاما على نكبة الشعب الفلسطيني حمل متغيرات جوهرية حول نظرة العالم للاحتلال وتعامله معه؛ بوصفه قوة دمار للاستقرار العالمي.
ونبهت إلى أن مشاهد الحرب وما تحمله من معاناة إنسانية غير مسبوقة، ساهمت في تحفيز موجات تضامن واسعة، خاصة في الجامعات والميادين العامة، حيث برز حضور فلسطيني وعربي ودولي أكثر تنظيماً وتأثيراً من أي وقت مضى.
وأكدت أن هذا الحراك المتنامي لم يعد يقتصر على الفعاليات التضامنية التقليدية، بل تطور إلى تشكيل لوبيات ضغط حقيقية داخل المجتمعات الغربية، قادرة على التأثير في الإعلام وصنّاع القرار، وفرض الرواية الفلسطينية في مواجهة الرواية الإسرائيلية.
وأضافت أن اتساع رقعة التضامن مع الشعب الفلسطيني، نتيجة تحرك واسع من الجاليات والنشطاء، جعل اللوبي الإسرائيلي في حالة استنفار دائم، خاصة مع تزايد الدعوات لمقاطعة الاحتلال ومحاسبته على جرائمه.
وبيّنت عبد الهادي أن اللوبي الإسرائيلي بدأ يصف حملات المقاطعة الدولية بأنها "خطر استراتيجي"، ويعتبر القائمين عليها من أخطر الجهات المناوئة له، ما دفعه لتكثيف سياسات الترهيب والضغط ضد النشطاء.
وأشارت إلى أن حملات التضييق والملاحقة بحق الأكاديميين والنشطاء الفلسطينيين ومناصريهم تصاعدت بشكل ملحوظ خلال فترة الحرب، في محاولة لاحتواء هذا التأثير المتنامي ومنع تمدده داخل المجتمعات الغربية.
وأوضحت أن حملة المضايقات الممنهجة التي تتعرض لها مع زملائها مستمرة منذ نحو عشرة أعوام، لكنها أخذت طابعاً أكثر شراسة في المرحلة الأخيرة، بالتوازي مع تصاعد الحراك العالمي المناصر لفلسطين.
واستعرضت تجربتها الشخصية، مؤكدة أنها تعرضت لهجمة شرسة من التشهير والإساءة، شملت وضع رسوم كاريكاتورية مسيئة لها على أبواب عدد من الجامعات الأميركية، ونشرها عبر مواقع إلكترونية.
وأضافت أن التضييق وصل إلى تهديدات مباشرة بالقتل، عبر رسائل وصلت إلى مكتبها ومكتب رئيسة الجامعة، إضافة إلى تسجيلات صوتية تحمل تهديدات واضحة.
وتابعت أنه تم رفع دعوى ضدها في المحاكم الفيدرالية، تتهمها بالمساهمة في "الإرهاب" و"معاداة السامية"، في سياق محاولات مستمرة لإسكات الأصوات الداعمة للحقوق الفلسطينية.
وختمت عبد الهادي بالتأكيد على أن هذا التصعيد في استهداف النشطاء يعكس حجم التأثير الحقيقي الذي باتت تحققه القضية الفلسطينية عالمياً، خاصة في ظل حرب الإبادة، مشددة على أن هذا الحراك مرشح لمزيد من الاتساع والتأثير في المرحلة المقبلة.
ويُحيي الفلسطينيون في الـ 15 من أيار/ مايو كل عام ذكرى النكبة الفلسطينية؛ والتي أطلقت اصطلاحًا على المجازر والجرائم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل عام 1948 مُعلنة قيام "دولة إسرائيل" على أنقاض القرى والمدن الفلسطينية المدمرة.
