الساعة 00:00 م
السبت 15 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4 جنيه إسترليني
4.17 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.42 يورو
2.96 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

السطو على المواشي.. حرب غير معلنة عنوانها تهجير الرعاة الفلسطينيين بالضفة

"الصحة" تحذر من شلل تام يهدد محطات الأكسجين بغزة

#مصر #حرب غزة #قطاع غزة #معبر رفح #الحصار الإسرائيلي #القضية الفلسطينية #فلسطين #الانتهاكات الإسرائيلية #حركة حماس #الاحتلال الإسرائيلي #وزارة الصحة #انتهاكات الاحتلال #وقف إطلاق النار #الشعب الفلسطيني #معبر رفح البري #العدوان الإسرائيلي #غزة تحت القصف #قصف غزة #المقاومة الفلسطينية #شهداء غزة #جرحى غزة #شمال قطاع غزة #الوسطاء #معابر غزة #الانسحاب الإسرائيلي #تبادل الأسرى #عمليات اغتيال #إعادة فتح معبر رفح #غزة الآن #الصحة بغزة #غزة مباشر #انهيار القطاع الصحي #الإبادة الجماعية #غزة تباد #العدوان العسكري #الصمود الفلسطيني #خرق الهدنة #اليوم التالي للحرب #عودة النازحين #جريمة الإبادة الجماعية #نازحو غزة #المنظومة الصحية بغزة #هدنة غزة #تهدئة غزة #الدول الوسيطة #خروقات الاحتلال #الخروقات الإسرائيلية #اتفاق غزة #بنود الاتفاق #مفقودو الحرب #الخط الأصفر #القوة الدولية #مجلس السلام #انتهاكات التهدئة #بوابة غزة للعالم #شلل القطاع الصحي #محطات الأكسجين بغزة

اختناقات بـ "غاز الاحتلال" في المغير قرب رام الله

"غزة الآن".. 7 خروقات إسرائيلية جديدة لـ "الهدنة"

بالفيديو والصور السطو على المواشي.. حرب غير معلنة عنوانها تهجير الرعاة الفلسطينيين بالضفة

حجم الخط
حرب المستوطنين على الرعاة الفلسطينيين.jpg
الخليل – وكالة سند للأنباء

تتصاعد في جنوب الضفة الغربية وقرى رام الله والأغوار الشمالية موجة اعتداءات استيطانية غير مسبوقة، تستهدف المقومات الأساسية لصمود الرعاة الفلسطينيين.

وتحت ذرائع واهية وبغطاء مباشر من جيش الاحتلال، يتسرب المستوطنون ليلاً وفي وضح النهار لسرقة مئات رؤوس الأغنام أو تسميمها، ونقلها إلى البؤر الرعوية المقامة حديثاً؛ في مخطط يهدف إلى إخلاء الأرض من أصحابها وحرمانهم من قوت يومهم.

ويرى مختصون ومربو مواشٍ أن الاعتداءات المباشرة تحولت إلى أداة لتهجير الرعاة والمزارعين الفلسطينيين، إذ تتم السرقات بحماية مباشرة من جيش الاحتلال الذي يصدق رواية المستوطنين حين يتذرعون بالبحث عن رأس أو رأسين من الأغنام، ليستولوا على العشرات منها وينقلوها إلى البؤر الرعوية الحديثة.

ووفقاً لمنظمة "البيدر" الحقوقية، سرق المستوطنون أكثر من 12 ألف رأس من الماشية خلال عام 2025، بينما تجاوز العدد 8000 رأس من الأغنام والماعز خلال النصف الأول من عام 2026.

شهادات حية من الميدان

يواجه المواطن نبيل أبو علي، من تجمع هربية النبي في مسافر يطا جنوب الخليل، ظروفاً معيشية صعبة بعد استيلاء المستوطنين على نحو 50 رأساً من أغنامه قبل نحو شهر ونصف، في حادثة وقعت خلال ساعات الليل، وسط اعتداءات ومضايقات متكررة يتعرض لها سكان التجمع.

ويقول أبو علي لـ "وكالة سند للأنباء" إن مستوطنين اقتحموا المنطقة في منتصف الليل، وفتحوا حظيرة الأغنام واستولوا على نحو 50 رأساً، واقتادوها باتجاه البؤرة الاستيطانية المقامة حديثاً بالقرب من مستوطنة "سوسيا"، ومنذ ذلك الحين لم تُسترد الأغنام.

ويضيف أن الاعتداءات والمضايقات لم تتوقف، إذ يواجه سكان التجمع يواجهون شبه يومي مناوشات واعتداءات، من بينها استخدام الكلاب والاقتراب من مساكنهم ومواشيهم، ما يزيد من حالة الخوف والقلق.
 

ويؤكد أن الحادثة موثقة عبر كاميرات المراقبة لمسافة 50 متراً، ورغم تقديم شكوى لدى الشرطة الإسرائيلية، لم يتم استعادتها أو اعتقال السارقين.

ويشير إلى أن هذه الأغنام كانت تمثل جزءاً أساسياً من مصدر رزقه، ولا تزال مفقودة حتى اليوم دون الحصول على أي تعويض.

وفي محاولة للتخفيف من الخسارة، قُدّم 25 رأساً من الأغنام لـ "أبو علي" من قبل سكان المنطقة والمسافر في مبادرة تضامنية، إلا أن ذلك لا يعوض كامل ما فقده.

وفي حادثة أخرى، يقول محمد أبو عرام، من خربة الحلاوة في مسافر يطا، إن مستوطنين سرقوا نحو 150 رأساً من الأغنام والماعز من منزله ليلاً قبل نحو سبعة أشهر، ولم تُسترد حتى الآن.

ويلفت في حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء" إلى أن قرابة 180 مستوطناً هاجموا القرية وسرقوا أغنامه تحت حماية جنود الاحتلال الذين أحضروا شاحنات لنقل الأغنام والماعز التي استولوا عليها.

واقتحم المستوطنون المكان بزعم البحث عن 3 رؤوس من الماعز وفق أبو عرام الذي أشار، إلى أن أحد الجنود طلب من المستوطن أخذ جميع الأغنام.

ورغم أنه تقدم بشكوى رسمية عقب الحادثة واستعان بمحامين لمتابعة الملف، إلى جانب زيارة ميدانية أجراها وفدٌ من وزارة الزراعة في اليوم التالي، إلا أنه لم يتقاضَ أي تعويض عن خسائره.
 

وأعرب عن حسرته قائلاً: "كنت أعيش من تربية الأغنام أنا ووالدي وعائلتي؛ كانت مصدر رزقنا الوحيد والأساسي ولم يُعوّضنا أحد"، منتقدًا غياب المتابعة أو الدعم الفعلي من قبل الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية.

وفي الأغوار الشمالية، لم يكن المواطن ذياب دراغمة، من خربة السمرة، يتوقع أن تتحول أغنامه التي يعتمد عليها في مصدر رزقه إلى ضحية لاعتداء بشع، بعدما عثر عليها داخل سياج مستوطنة قريبة غارقة بالدماء إثر تعرضها للطعن بالسكاكين.

ويقول دراغمة لـ "وكالة "سند للأنباء" إن المشهد الذي رآه لا يزال عالقاً في ذاكرته رغم مرور عام؛ عشرات الأغنام ملقاة داخل السياج، بعضها فارق الحياة، وأخرى تنزف جراء الإصابات.

ويروي أن مستوطنين اقتحموا مزرعته فجراً واقتادوا نحو 50 رأساً من الأغنام الصغيرة إلى مستوطنة قريبة، بعد يوم واحد فقط من سرقة عدد آخر في وضح النهار.

وبعد يوم من سرقتها، تمكن دراغمة من العثور على الأغنام داخل سياج المستوطنة، لكنه فوجئ بأنها تعرضت لاعتداء بالسكاكين، أسفر عن نفوق نحو 30 رأساً وإصابة 20 أخرى، قبل أن تنفق أعداد من الأغنام المصابة لاحقاً متأثرة بجراحها.

وتساءل دراغمة مستنكراً كيف يمكن لإنسان أن يرتكب مثل هذا الفعل بحق حيوانات لا حول لها ولا قوة، مؤكداً أن المشهد "لا يفارقه حتى اليوم"، وأن خسارتها ضربة مباشرة لمصدر معيشته وعائلته.

ورغم تقدمه بشكاوى لدى الارتباط الفلسطيني والشرطة الإسرائيلية وإبلاغ وزارة الزراعة، لم يحصل على أي تعويض بعد مرور عام، مشدداً أن صور أغنامه وآثار الدماء لا يمكن اختزالها في أرقام أو قيمة مالية.

البؤر الرعوية.. الهندسة الاستيطانية لتهجير الرعاة

من جانبه يؤكد المختص بقضايا الاستيطان والباحث في مركز أبحاث الأراضي، رائد موقدي، أن عمليات السطو على الأغنام ومصادرة المراعي ليست سلوكاً عشوائياً، بل تندرج ضمن سياسة استيطانية مبرمجة تُمارَس في البؤر الرعوية.

وتستهدف هذه السياسة حرمان المزارعين الفلسطينيين من مصدر دخلهم الوحيد، وفرض بيئة طاردة تُجبرهم على إخلاء مناطقهم تحت وطأة الترهيب والتضييق المعيشي.

ويوضح موقدي، في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن هذا المخطط يتكامل مع التمدد السريع للبؤر الاستيطانية الرعوية في الضفة الغربية، والتي تجاوز عددها 42 بؤرة منذ مطلع العام.

وتُستخدم هذه البؤر كأداة رئيسية للسيطرة على الأراضي والحيّز الرعوي الحيوي؛ حيث يعتبر المستوطنون أي منطقة يرعون فيها امتداداً حدودياً لبؤرهم، ما يُغلق مساحات شاسعة أمام المزارعين ويفرض أمراً واقعاً جديداً على الأرض.

وشدد موقدي أن قطاع الثروة الحيوانية في الأغوار يواجه خطر الانهيار الكامل نتيجة هذه السياسة الشمولية التي تحارب القطاع الزراعي برُمّته عبر إغلاق المراعي وتقييد الحركة.

واستشهد بالواقع المأساوي في منطقة "رأس العوجا" قرب أريحا؛ إذ تراجع عدد الماشية فيها من نحو 15 ألف رأس (وفق سجلات وزارة الزراعة لعام 2025) إلى قرابة ألفين فقط حالياً، بعدما أُجبر المزارعون على بيع قطعانهم بأسعار بخسة جراء شح المراعي والسرقات المتكررة، الأمر الذي دفع أكثر من 137 مزارعاً إلى مربع "البطالة المقنّعة" وفقدان مصدر عيشهم بالكامل.

ماذا عن الموقف الحكومي؟

تُصنّف وزارة الزراعة الفلسطينية سرقة الأغنام وتسميمها كواحدة من أخطر الاعتداءات الممنهجة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في جنوب الضفة الغربية والأغوار الشمالية.

ويوضح الوكيل المساعد في الوزارة، المهندس أمجد صلاح، لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الاعتداءات تتجاوز السرقات المباشرة لتشمل حرمان المربين من الوصول إلى المراعي الطبيعية؛ ما يحمّلهم أعباءً مالية باهظة جراء الاعتماد الكلي على الأعلاف المرتفعة الثمن، ويُسهم في إجبارهم على إخلاء مناطقهم.

وحول خطوات المتابعة والتوثيق، كشف صلاح أن الوزارة اعتمدت مشروعاً لـ"ترقيم المواشي"، يُمنح بموجبه كل رأس غنم بطاقة هوية ورقماً متسلسلاً مُثبتاً في الأذن ومسجلاً في قاعدة بيانات رسمية باسم المالك.

ويضيف أن الفرق الميدانية ترصد حالات التسميم والسرقة أسبوعياً لإعداد إحاطات شاملة بحجم الأضرار، تُرفَع لاحقاً إلى الجهات المانحة وفي مقدمتها برنامج مساعدات أوروبي بغرض تحصيل تعويضات للمزارعين المتضررين.

وينوّه إلى أنه رغم النجاح في استعادة أعداد محدودة من الماشية في حالات استثنائية، فإن المتبقي يُسرَق بلا رجعة أو يُنفَق بالتسميم، ما يُعمّق نزيف الخسائر في قطاع الثروة الحيوانية.