أكدت خالدية أبو بكرة، منسقة "حركة نساء فلسطين - الكرامة"، أن أسطول الصمود والقافلة البرية الإغاثية الدولية يمثلان أداءً أصيلاً للواجب الإنساني، ويعبران عن الوجدان الحي لما تبقى من الضمير العالمي تجاه المأساة والإبادة المتواصلة في قطاع غزة.
وقالت أبو بكرة في بيان صحفي تلقته " وكالة سند للأنباء " إن ما تعيشه غزة اليوم يفوق بكثير فصول النكبة التي عاشها الشعب الفلسطيني قبل 78 عاماً، مشيرة إلى أن شبح التهجير لم يتوقف، بل يترافق مع عمليات قتل ممنهجة أدت إلى محو نحو 5% من سكان القطاع، إلى جانب سياسة تجويع مستمرة، وحصار خانق يطال حتى حبة الدواء.
وأضافت أن هناك ما يقارب 20 ألف إنسان من أصحاب الحالات الحرجة والأمراض الخطيرة، يعيشون على حافة الموت، في ظل منعهم من السفر لتلقي العلاج، حيث يفقد يومياً أكثر من ثلاثة منهم حياتهم نتيجة الإغلاق المحكم المفروض على القطاع.
وأوضحت أن أطفال غزة يواجهون مستويات خطيرة من سوء التغذية، إلى جانب انتشار الأمراض المزمنة الناتجة عن التلوث والتداعيات البيئية والصحية الكارثية للحرب، ما ينذر بجيل يعاني من آثار طويلة الأمد.
وشددت أبو بكرة على أن وصول القوافل الإنسانية لا يمثل فقط ضرورة ملحة لإنقاذ الأرواح، بل هو أيضاً محاولة لإنقاذ ما تبقى من مصداقية المجتمع الدولي، الذي يقف صامتاً أمام الإبادة في غزة، مؤكدة أن هذه القوافل تعيد توجيه أنظار العالم نحو "الإبادة الصامتة" التي يتعرض لها القطاع.
وطالبت الأشقاء في ليبيا ومصر بتقديم كل أشكال الدعم والتسهيلات للقافلة البرية الإغاثية، لضمان وصولها وتحقيق أهدافها الإنسانية، كما دعت المجتمع الدولي إلى توفير الحماية لأسطول الصمود وتأمين وصوله عبر ممر إنساني محمي دولياً.
وفي ختام تصريحها، دعت أبو بكرة إلى أن تتحول هذه القوافل إلى مسار سياسي دائم، يفضي إلى إنهاء الاحتلال، وكسر الحصار، وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة، مؤكدة أن هذه الحقوق تمثل الحد الأدنى من العدالة التي يستحقها الشعب الفلسطيني.
وعلى مدار حرب الإبادة الجماعية المستمرة على قطاع غزة، انطلقت العديد من القوافل البرية والأساطيل البحرية بهدف كسر الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية للقطاع المنكوب.
وواجهت هذه المبادرات والقوافل هجمات إسرائيلية أدت لاعتقال مئات الناشطين من مختلف دول العالم وترحيلهم لبلدانهم بعد تعرضهم للتنكيل والإهانة والتعذيب النفسي والجسدي ومنعهم من الوصول للقطاع.
وفي 30 أبريل/ نيسان الماضي، هاجمت البحرية الإسرائيلية سفن "أسطول الصمود" في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وسيطرت على عدد منها واعتقلت مئات الناشطين الذين كانوا على متنها، قبل أن تخلي سبيلهم باستثناء الناشطين تياغو دي أفيلا وسيف أبو كشك اللذين اقتادتهما إلى "إسرائيل".
وعلى الرغم من ذلك، يواصل الناشطون والمتضامنون مع فلسطين تحركاتهم في تنظيم القوافل الإنسانية للقطاع، تزامنًا مع تظاهرات مستمرة في العواصم العالمية.
ويشهد قطاع غزة أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة منذ بدء حرب الإبادة التي تشنها "إسرائيل"، والتي أدت إلى تدمير واسع للمباني والبنية التحتية، كما يعاني القطاع من قيود إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.
