أكد حزب الله رفضه الكامل لأي إملاءات وضغوطات ووصايات خارجية، أميركية أو غيرها، تحاول أن تفرض بالقوة على لبنان مسارًا ومصيرًا يطعن بسيادته واستقلاله وكرامته، ويتعارض مع ثوابته ومبادئه الوطنية.
وحذر حزب الله، في بيان أصدره اليوم السبت، في الذكرى الـ 43 لاتفاق السابع عشر من مايو/أيار 1983، من محاولات إعادة إنتاج ما يتجاوز ذلك الاتفاق خطرّا وانحرافًا من خلال الحديث عن اتفاق سلام "كامل وشامل" بين السلطة اللبنانية و"إسرائيل".
واعتبر أن تعامل السلطة اللبنانية مع "إسرائيل" ككيان مسالم معترف به، يشكل مخالفة صريحة واضحة للدستور والقوانين اللبنانية، وتنكّرا كاملا "لتاريخ لبنان وثقافته وتضحيات أبنائه وصمود وثبات شعبه وعظمة مقاومته".
وأشار إلى أن ما يجاهر به قادة "إسرائيل" حول مشاريعهم الاستيطانية في الأراضي اللبنانية، يؤكد الأطماع الإسرائيلية الثابتة في أرض لبنان ومياهه وثرواته الطبيعية، وسعيها لسلب لبنان نقاط قوته وموارده، معتبرا قبول لبنان بالمفاوضات المباشرة يصب في تعزيز وزيادة المكتسبات الإسرائيلية على حساب لبنان.
وحث حزب الله السلطات اللبنانية على عدم الذهاب بعيدًا في "خيارات منحرفة مع العدو"، لما للموضوع من تداعيات خطيرة على الاستقرار في لبنان دولة ومجتمعًا، حسب تعبير البيان.
كما دعاها إلى وقف ما وصفه بـ "مسلسل التنازل المجاني وسيناريو التفريط بالحقوق وبكرامة الوطن"، وطالبها "بالتزام المصلحة الوطنية أولًا، ومغادرة أوهام إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع هذا العدو الغاصب والطامع والمحتل".
ودعا الحزب السلطة اللبنانية بالمقابل، إلى التعاون في إطار الإجماع الوطني في سبيل تحقيق الثوابت الوطنية المتمثلة بضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كامل الأراضي اللبنانية، ووقف العدوان بشكل نهائي وكامل، وتحرير الأسرى، والعودة الفورية للنازحين، وإعادة الإعمار دون قيود أو شروط.
وأكد حزب الله أن الاحتلال الإسرائيلي "لن يستقر أبدًا فوق أرضنا، بوجود المقاومة الباسلة ومجاهديها الأبطال وشعبها المضحي المقدام، وكل القوى الوطنية وكل الشرفاء الأحرار".
يذكر أن اتفاق 17 مايو/ أيار هو مشروع اتفاق سلام تم التوصل إليه عام 1983 بين الحكومة اللبنانية و"إسرائيل"، في ظروف الحرب الأهلية اللبنانية والاجتياح الإسرائيلي للبلاد وحصار بيروت، إلا أنه ألغي قبل المصادقة عليه بعد أقل من عام أمام الرفض الشعبي.
وتشن "إسرائيل" منذ 2 آذار/ مارس 2026 حربا على لبنان أسفرت عن استشهاد 2951 شخصا وإصابة 8988، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق معطيات رسمية.
ورغم سريان وقف إطلاق النار منذ 17 أبريل/ نيسان الماضي برعاية أمريكية، تواصل "إسرائيل" تصعيد هجماتها على لبنان، بالقصف والتدمير والتهجير القسري، ما يسفر يوميا عن شهداء وجرحى، فيما يرد حزب الله باستهداف الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان ومستوطنات حدودية في شمال فلسطين المحتلة.
وانتهت، مساء أمس الجمعة، جولة مفاوضات بين وفدي لبنان و"إسرائيل" في العاصمة الأمريكية واشنطن، بالاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوما، فيما أعلن الوفد اللبناني أن جولة المفاوضات الثلاثية مع الولايات المتحدة و"إسرائيل" أسفرت عن "تقدم دبلوماسي ملموس" لصالح لبنان.
