طالب "مجلس وزراء الصحة العرب" بتقديم دعم عاجل لوزارة الصحة الفلسطينية لتوفير الأدوية، وإجلاء المرضى والمصابين من قطاع غزة للعلاج في الخارج.
وأصدر مجلس وزراء الصحة العرب، في دورته العادية الـ64، التي عُقدت في جنيف قبل أيام، برئاسة ليبيا، حزمة من القرارات التي تصدّرت أولوياتها حماية ودعم القطاع الصحي في فلسطين، في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل وتداعياته الكارثية على النظام الصحي.
وأدان المجلس ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الطواقم والفرق والمنشآت الصحية في فلسطين، معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، واعتداءً مباشراً على الحق الإنساني في العلاج والرعاية الصحية.
كما طالب المجلس المجتمع الدولي بالضغط على سلطات الاحتلال لضمان إدخال المساعدات والإمدادات الطبية والوقود والمياه والغذاء إلى قطاع غزة دون قيود، وتوسعة المستشفيات الميدانية وتزويدها بالمعدات الحديثة القادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المصابين والجرحى.
وطالب بتخصيص دعم عاجل لوزارة الصحة الفلسطينية لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية وسداد الديون المتراكمة، وكذلك زيادة الدعم لمستشفيات القدس المحتلة لضمان استمرار الخدمات الطبية الحيوية.
ودعا الدول العربية والصناديق المانحة والمنظمات الدولية، إلى المساهمة في إعادة إعمار المرافق الصحية المدمرة في قطاع غزة.
وحث المجلس على دعم جهود إجلاء المرضى والمصابين، خصوصاً الأطفال والمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية تخصصية متقدمة خارج القطاع، وضمان استمرارية علاج مرضى السرطان والفشل الكلوي والأمراض المزمنة.
وشدّد على ضرورة دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وضمان استمرارية عملها، وتوفير التمويل الكافي الذي يمكّنها من أداء مهامها الإنسانية والخدماتية.
وقرر المجلس منح جائزة استثنائية باسم "طب الصمود" للدكتور الأسير حسام أبو صفية من قطاع غزة، تقديراً لدوره الذي تجاوز المعايير الأكاديمية والمهنية التقليدية، ليصبح رمزاً لاستمرارية المنظومة الصحية الفلسطينية في أصعب الظروف وأكثرها قسوة.
كما استحدث المجلس جائزة سنوية تحمل الاسم ذاته تُمنح لطبيب عربي تقديراً لدوره الإنساني والمهني في مواجهة الأزمات والكوارث الصحية.
ووجّه المجلس رسالة إلى منظمة الصحة العالمية دعا فيها إلى عدم المساس بمستوى الدعم المقدم للدول العربية الأقل نمواً، والحفاظ على الوظائف الجوهرية للمنظمة، مع استمرار التنسيق العربي لتوحيد المواقف في مسارات الإصلاح والتمويل، بما يضمن عدالة توزيع الموارد الصحية عالمياً.
من جانبه، رحب وزير الصحة د. ماجد أبو رمضان، بهذه القرارات التي قال إنها "تمثل موقفاً عربياً موحداً لا يلين، وتجسيداً عملياً للتضامن العربي مع الشعب الفلسطيني وحقه في الصحة والحياة الكريمة".
وقال وزير الصحة في كلمته التي ألقيت بالنيابة عنه، إن "القرارات التي صدرت عن مجلس وزراء الصحة العرب ليست مجرد نصوص رسمية، بل هي رسالة تضامن عربية حيّة تتحول إلى دعم مالي ولوجستي وإنساني ملموس على أرض الواقع".
وأشاد أبو رمضان بصمود الطواقم الطبية الفلسطينية التي تحوّلت إلى رمز لطب الصمود في وجه الآلة العسكرية الإسرائيلية.
وأضاف: "لقد أثبت الأطباء الفلسطينيون أن "طب الصمود" ليس شعاراً، بل واقعاً يُعاش يومياً في مختلف مراكز العلاج تحت القصف والحصار".
واعتبر أن تكريم الطبيب أبو صفية هو "تكريم لكل طبيب عربي يواجه المستحيل من أجل إنقاذ حياة إنسان".
وثمّن جهود الدول العربية التي سارعت إلى تقديم الدعم العاجل، ودعا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف العدوان وضمان وصول المساعدات الطبية دون أي عوائق.
واليوم، وصفت منظمة الصحة العالمية الدمار الذي يضرب القطاع الصحي والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية، بأنه مأساة شديدة، في ظل استمرار ارتقاء الشهداء وتفاقم معاناة المدنيين.
وقالت مديرة منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط حنان بلخي، في تصريح تابعته "وكالة سند للأنباء"، إن أكثر من 72 ألف شخص استشهدوا منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
